«إيبولا» يعود بقوة.. الصحة العالمية تعلن حالة طوارئ دولية

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً صحياً عالمياً جديداً بعد إعلان تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وامتداد حالات إلى أوغندا، واعتبار الوضع «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً»، في تطور يعيد إلى الواجهة أحد أخطر الأوبئة التي عرفتها القارة الإفريقية خلال العقود الماضية.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن التفشي الحالي يشكل تهديداً صحياً عابراً للحدود، مع مخاوف متزايدة من انتقال العدوى إلى دول مجاورة في شرق ووسط إفريقيا، خصوصاً مع تسجيل إصابات قرب المعابر الحدودية ومسارات التنقل الإقليمي.

وأوضح أن التفشي ناجم عن سلالة «بونديبوغيو» النادرة من فيروس إيبولا، مشيراً إلى أنه أجرى مباحثات مباشرة مع السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية وأوغندا بشأن تطورات الوضع وإجراءات الاحتواء الطارئة.

ورغم إعلان حالة الطوارئ الصحية الدولية، شددت منظمة الصحة العالمية على أن الوضع لا يرقى إلى مستوى الجائحة العالمية، إلا أن الهدف من القرار هو رفع مستوى التأهب الدولي وتسريع الاستجابة وتعبئة الدعم الطبي والمالي للدول المتضررة.

بيانات الإصابات والوفيات

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية حتى السبت، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 8 إصابات مؤكدة مخبرياً، إلى جانب 246 حالة مشتبه بها و80 وفاة يُشتبه ارتباطها بالفيروس في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد.

كما أعلنت السلطات الصحية في أوغندا تسجيل حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا لشخصين قادمين من الكونغو الديمقراطية خلال أقل من 24 ساعة، انتهت إحداهما بالوفاة داخل العناية المركزة.

وفي بيانات ميدانية أخرى، ارتفع عدد الحالات المحتملة إلى نحو 336 حالة، فيما بلغت الوفيات 88 وفاة، معظمها في الكونغو الديمقراطية، ما يعكس اتساع نطاق التفشي.

بؤرة التفشي وانتشاره الجغرافي

وبحسب المعطيات، بدأ التفشي في منطقة مونغبوالو الصحية بإقليم إيتوري، وهي منطقة تعدين نشطة، قبل أن يمتد إلى روامبارا وبونيا، مع انتقال المصابين بحثاً عن الرعاية الصحية.

وتقع المنطقة في بيئة نائية تعاني ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول، ما أعاق عمليات الاستجابة والتتبع الميداني للمخالطين.

كما تشهد المنطقة حركة تنقل كثيفة قرب الحدود مع أوغندا وجنوب السودان، ما زاد من مخاوف انتقال الفيروس إقليمياً.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

ويعود التفشي الحالي إلى سلالة «بونديبوغيو»، وهي سلالة نادرة لم تُسجل سوى مرتين سابقاً، الأولى في أوغندا بين عامي 2007 و2008، والثانية في الكونغو الديمقراطية عام 2012.

وتختلف هذه السلالة عن سلالة «إيبولا زائير» التي ارتبطت بمعظم التفشيات السابقة، ولا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، ما يجعل احتواءها أكثر صعوبة.

تحديات ميدانية معقدة

وتواجه السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية تحديات كبيرة في تعقب المصابين والمخالطين، خصوصاً في مناطق التعدين المكتظة مثل مونغبوالو وروامبارا وبونيا، إلى جانب اضطرابات أمنية وهجمات مسلحة تعرقل عمليات الرصد.

كما أدى تأخر اكتشاف أول حالة، التي ظهرت أعراضها في 24 أبريل، إلى انتشار غير مكتشف لعدة أسابيع داخل المجتمعات المحلية.

تحذيرات من انتقال عبر الحدود

وحذرت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض من خطورة الوضع في المناطق الحدودية، مع استمرار حركة السفر بين الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان.

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الفحص والمراقبة في المعابر الحدودية، مع فرض متابعة للمخالطين لمدة 21 يوماً من تاريخ التعرض للفيروس، مع التأكيد على عدم إغلاق الحدود بشكل كامل لتجنب آثار إنسانية واقتصادية.

خطورة الفيروس

ويعد فيروس إيبولا من أخطر الفيروسات في العالم، إذ يسبب حمى نزفية شديدة وينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم المصابة مثل الدم والقيء، وقد تصل معدلات الوفاة إلى 90 بالمئة في بعض الحالات.

ويعود اكتشافه إلى عام 1976 في السودان والكونغو الديمقراطية، فيما شهدت غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2017 أكبر تفشٍ في التاريخ الحديث.

كما يُعد التفشي الحالي السابع عشر في الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس.

وتُعد منطقة إيتوري من أكثر المناطق عرضة لتفشي الأوبئة بسبب ضعف النظام الصحي والنزاعات المسلحة وكثافة التنقل عبر الحدود.

ويزيد غياب لقاح معتمد للسلالة الحالية من مخاطر توسع التفشي إذا لم تُحتوَ البؤر بسرعة.

اقترح تصحيحاً