تدخل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة، مع تسلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرد الأميركي على المقترح المرتبط بـ”خطة الأيام السبعة”، بالتزامن مع تحرك قطري جديد يسعى إلى تقريب مواقف طهران وواشنطن.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول مطلع على المحادثات أن عراقجي تلقى الرد الأميركي خلال لقاء مع وسطاء قطريين، على أن يناقشه في طهران الأربعاء 30 سبتمبر. وأفادت الوكالة بأن الخلاف الأساسي بين الطرفين يتركز على ترتيب تنفيذ الخطوات، وليس على بنود الخطة نفسها.
وفي المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الاتصالات بين واشنطن وطهران لم تحقق تقدماً ملموساً، في ظل تمسك الجانبين بمواقفهما، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الجمود إلى تجدد العمليات العسكرية.
وفي إطار جهود الوساطة، التقى الوسيط القطري علي الذوادي، الاثنين، وزير الخارجية الإيراني وفريقه في نيويورك، في اجتماع استمر عدة ساعات.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تناول الاجتماع مقترح تسوية قطرياً من صفحتين، يهدف إلى إيجاد صيغة تجمع بين مطلب طهران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطالبة واشنطن إيران باتخاذ خطوات مرتبطة ببرنامجها النووي.
وبعد اجتماعه مع عراقجي، توجه الذوادي إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، فيما شارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء من الاجتماع.
وقالت “رويترز” إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أجروا بالتوازي اتصالات منفصلة مع الوسطاء، بينما تتركز أي جولة مقبلة من المفاوضات على نسخة معدلة من مقترح إيراني طرحته طهران الأسبوع الماضي.
وطرحت إيران خطة مدتها سبعة أيام تتضمن وقف الأعمال القتالية في إيران ولبنان، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإنهاء العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وفي المقابل، تطرح الخطة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، على أن تستأنف الولايات المتحدة وإيران لاحقاً المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في وقت سابق إن إيران قدمت للولايات المتحدة خطة “ملموسة” لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، وربط تنفيذها بالإجراءات التي يتعين على واشنطن اتخاذها وفق مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين في يونيو.
وبحسب مسؤول نقلت عنه “رويترز”، فإن نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران ترتبط بتسلسل التنفيذ.
وتريد إيران معالجة ملف مضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة ووقف الضربات أولاً، قبل الانتقال إلى بحث برنامجها النووي، بينما تريد الولايات المتحدة مناقشة الملفات العالقة بصورة متوازية.
تفاؤل أميركي يقابله نفي إيراني
كانت الإدارة الأميركية قد أبدت تفاؤلاً بإمكان تحقيق تقدم في المسار الدبلوماسي، إذ نقل “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن المحادثات كانت “إيجابية وبنّاءة”، وأن طهران أبدت مرونة بشأن القضايا النووية. كما تحدث المسؤولون عن إمكانية تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات ملموسة من طهران للحد من برنامجها النووي.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى لاحقاً تقديم أي تنازلات لإيران، في وقت واصلت فيه قطر تحركاتها بين الجانبين بهدف دفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام. وأكدت الدوحة استمرار جهود الوساطة رغم الصعوبات التي تواجهها.
في المقابل، نفى عراقجي ما وصفه بالرواية الأميركية عن وجود مرونة إيرانية في الملف النووي، وقال إن المحادثات مع الوسطاء القطريين تناولت مضيق هرمز، وإن موقف طهران لم يتغير.
وأضاف أن قطر ستنقل الأفكار التي نوقشت إلى الجانب الأميركي، قبل نقل الرد النهائي إلى إيران.
ورغم التحركات الدبلوماسية المتسارعة، نقل “أكسيوس” عن مصدر مطلع أن محادثات الاثنين لم تسفر عن تقدم ملموس، وقال إن “الأمور عالقة”، مشيراً إلى أن الإيرانيين يطرحون مطالب ترى واشنطن أنها غير مقبولة، بينما ترى الإدارة الأميركية أنها تحقق تقدماً ولا تحتاج إلى تقديم تنازلات إضافية.
وفي موازاة الوساطة القطرية، حثت باكستان ومصر طهران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. وبحسب مصدر مطلع على المحادثات، أبلغ الجانب الإيراني الوسطاء بأنه لن يناقش هذه الخطوة قبل موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو.
ومن طهران، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الثلاثاء، إن بلاده نقلت شروطها إلى الجانب الأميركي، واعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “غير قادر على اتخاذ قرار”، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف رضائي أن ترامب “عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال”.
وفي المقابل، صعّد ترامب لهجته تجاه طهران، قائلاً للصحافيين الثلاثاء: “أداؤهم سيئ للغاية. لا أعرف ما إذا كانوا مستعدين للاستسلام بعد. سيستسلمون”، مضيفاً أن الهدف الأميركي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ونقلت “رويترز” تصريحات ترامب ضمن تغطيتها للتطورات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
يحاول المقترح القطري بناء مساحة تفاهم بين الموقفين الإيراني والأميركي، عبر ربط الملفات التي تطالب طهران بمعالجتها، وفي مقدمتها مضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة، بالمطالب الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي.
لكن استمرار الخلاف حول ترتيب الخطوات يضع الوساطة أمام اختبار صعب: طهران تريد إجراءات أميركية مسبقة قبل الانتقال إلى الملف النووي، بينما تضغط واشنطن من أجل معالجة الملفات بالتوازي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الوساطة القطرية بهدف منع انهيار المسار الدبلوماسي، بينما حذرت مصادر تحدثت إلى “أكسيوس” من احتمال العودة إلى عمليات عسكرية واسعة إذا فشلت المفاوضات في تحقيق تقدم، مع حديث مسؤولين أميركيين عن احتمال اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بهذا الشأن بعد انتخابات التجديد النصفي.
تأتي خطة الأيام السبعة في أعقاب مقترح إيراني أعلن عنه وزير الخارجية عباس عراقجي في سبتمبر، ويهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية بعد تنفيذ شروط مرتبطة بوقف الأعمال القتالية ورفع القيود الأميركية. وكانت إيران قد قالت إن الإجراءات المطلوبة من الولايات المتحدة مرتبطة بمذكرة تفاهم جرى التوصل إليها في يونيو.
وتُعد قطر أحد الوسطاء الرئيسيين في الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، فيما شاركت باكستان ومصر أيضاً في مساعي دفع الطرفين نحو تسوية. وتتركز العقدة الحالية على ترتيب الالتزامات: أي الخطوات تبدأ أولاً، وما إذا كانت الإجراءات المتبادلة ستنفذ بالتوازي أو على مراحل.
إيران.. إعدام شخصين أدينا بقتل 4 من أفراد الأمن خلال أعمال شغب
أعلنت السلطات القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام شنقًا بحق علي همتي ومجيد نيكانديش، بعد إدانتهما بالمشاركة في أعمال شغب بمدينة مشهد أسفرت عن مقتل أربعة من أفراد قوات الأمن.
وأفادت السلطة القضائية الإيرانية بأن تنفيذ الحكم جرى فجر الأربعاء، بعد أن أيدت المحكمة العليا الحكم واستُكملت الإجراءات القانونية.
وتعود القضية إلى أحداث وقعت في منطقة طبرسي بمدينة مشهد ليلة 8 يناير، عندما اندلعت أعمال تخريب شملت إحراق متاجر ومصارف وحافلات، إضافة إلى إلحاق أضرار بممتلكات عامة، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية.
وقالت السلطات إن المواجهات بين المشاركين في أعمال الشغب وقوات الأمن أسفرت عن مقتل أربعة من أفرادها، مشيرة إلى أن همتي ونيكانديش كانا من العناصر الميدانية المشاركة في الأحداث.
وبحسب الرواية الرسمية، أوقف المتهمان بعد الأحداث، وأُحيلا إلى القضاء، حيث خضعا للتحقيق قبل أن تصدر المحكمة حكم الإعدام بحقهما، بعد الاستماع إلى الشهادات ومراجعة تسجيلات مصورة وعرض الأدلة بحضور المتهمين ومحاميهما.
وأعلنت السلطة القضائية تنفيذ الحكم بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والتصديق على الحكم من المحكمة العليا.




