تستعد إسرائيل لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية أمنية جديدة مدتها عشر سنوات، في ظل حديث قادة إسرائيليين عن تقليص الدعم المالي الأميركي مستقبليًا لصالح مشاريع عسكرية مشتركة.
ووفقًا لصحيفة فينانشال تايمز البريطانية، تهدف المحادثات إلى إعادة صياغة آليات الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، مع التركيز على التعاون الدفاعي المشترك، وتحديد أولويات الاستثمار العسكري بعيدًا عن الدعم النقدي المباشر البالغ نحو 3.3 مليار دولار سنويًا، الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي لشراء أسلحة أميركية.
وقال جيل بنحاس، المستشار المالي السابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية: “الشراكة أهم من مجرد التمويل. هناك الكثير من الأمور التي تضاهي المال، ويجب النظر إلى هذه المسألة بمنظور أوسع”.
يُذكر أن مذكرة التفاهم السابقة بين البلدين، التي وقّعت عام 2016 لمدة 10 سنوات، تنص على تقديم 38 مليار دولار كمساعدات عسكرية، منها 33 مليارًا لشراء معدات عسكرية و5 مليارات لأنظمة الدفاع الصاروخي، على أن تنتهي في سبتمبر 2028.
بزشكيان وبن سلمان: وحدة الدول الإسلامية هي مفتاح الأمن الإقليمي
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن تضامن الأمة الإسلامية هو الاستراتيجية الأكثر فاعلية لمواجهة التوترات وعدم الاستقرار في المنطقة.
وأوضحت الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان أعرب عن تقديره للدعم والمساندة التي قدمتها الدول الإسلامية للشعب الإيراني خلال الأحداث الأخيرة، مشددًا على أن وحدة وتماسك الدول الإسلامية يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين في المنطقة، معتبرًا أن دور الدول الإسلامية في هذا الإطار بالغ الأهمية.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن نهج الحكومة قائم على صون وحدة وسلامة المجموعات العرقية والدينية وتعزيز التماسك الوطني، كما أضاف أن طهران تبذل جهودًا حثيثة لتعزيز العلاقات الودية والتعاون مع الدول الإسلامية انطلاقًا من مبدأ الأخوة الإسلامية، مؤكّدًا أن التعاون المشترك هو الطريق لبناء منطقة آمنة ومتقدمة لشعوبها.
وتطرق بزشكيان خلال الاتصال إلى تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ بداية ولايته، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية والتدخلات المباشرة والترويج لمثيري الشغب لم تنجح في زعزعة استقرار البلاد، موضحًا أن الشعب الإيراني الكبير والواعي حال دون تحقيق أهداف هذه المؤامرات.
كما أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره للدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية وبقية الدول الإسلامية خلال الأزمات الأخيرة، مؤكدًا أن وحدة وتماسك الدول الإسلامية يمثل الدرع الأقوى للحفاظ على الأمن الإقليمي.
فيما شدد على أن إيران على استعداد للسلام والهدوء ومنع الصراع والحرب ضمن إطار القانون الدولي، مع الحفاظ الكامل على حقوق الأمة والبلاد واحترامها، وأن رغبتها الحقيقية هي تحقيق العدالة والحقوق لضمان العيش المشترك بسلام.
من جهته، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن ارتياحه للمحادثة مع بزشكيان، مؤكدًا أن جميع جهود المملكة الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن ودفع المنطقة نحو الازدهار والنمو تصب في مصلحة الجميع، وأن أي عدوان أو تهديد ضد إيران مرفوض.
كما أعلن استعداد المملكة للتعاون مع إيران ودول المنطقة لضمان سلام وأمن دائمين.
واشنطن تصعّد حضورها العسكري تجاه إيران
تأتي هذه التحركات في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث دخلت حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” برفقة 3 سفن حربية مزودة بصواريخ “توماهوك” إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في غرب المحيط الهندي، قرب إيران، مما يجعلها جاهزة للتدخل العسكري “في غضون يوم أو يومين” إذا صدر أمر البيت الأبيض بذلك، وفق ما ذكرته نيويورك تايمز.
كما أرسلت الولايات المتحدة 12 طائرة هجومية من طراز F-15E إلى المنطقة، إلى جانب منظومات دفاعية إضافية من طراز “باتريوت” و”ثاد”، لتعزيز الحماية ضد أي هجمات انتقامية إيرانية محتملة.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الدبلوماسية ما زالت خيارًا مطروحًا، مشيرًا إلى أن إيران مهتمة بإبرام صفقة، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن “الأسطول الأميركي ضخم ويقع بجوار إيران”.
إيران تتوعد وتؤكد استعدادها للدفاع عن نفسها
من جانبها، حذّرت طهران من أي هجوم محتمل، مؤكدة أن “أي عدوان سيقع تبعاته مباشرة على المعتدين”، وأنها لن تكون البادئة بالحرب، لكنها لن تسمح لأي تهديد بالتحول إلى واقع على أرض الواقع.
وقال مسؤول عسكري إيراني بارز لوكالة “تسنيم”: “محاولات التأثير في الشؤون الداخلية لإيران فشلت دائمًا، وأي تدخل سيُعرض القائمين به للتبعات”.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب حملة القمع العنيفة التي شهدتها إيران ضد الاحتجاجات، والتي أودت بحياة آلاف المدنيين، وفق منظمات حقوقية وشهود محليين.
التوازن الإقليمي والتداعيات المحتملة
محللون يشيرون إلى أن الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل، والتصعيد الأميركي في المنطقة، يعكسان رغبة واشنطن في دعم حلفائها وضمان السيطرة الاستراتيجية على الشرق الأوسط، بينما تستمر إيران في إرسال إشارات تحذيرية لمنع أي تدخل عسكري في شؤونها الداخلية.
كما يؤكد الخبراء أن أي تحرك عسكري أميركي محتمل ضد إيران سيكون له تأثير مباشر على استقرار المنطقة بأسرها، بما في ذلك دول الخليج وإسرائيل والعراق، ويزيد من مخاطر تصعيد المواجهات.





