إيران تصعّد: سنرد على الحرب الاقتصادية الأمريكية

رفعت إيران سقف لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مع تصاعد التوتر العسكري والسياسي بين البلدين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وتطورات أمنية متلاحقة داخل الأراضي الإيرانية.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران أعدت ردًا على ما وصفه بالحرب الاقتصادية الأمريكية، متحدثًا عن تغيير جذري في الوضع العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأمريكية.

وكتب رضائي عبر حسابه على منصة «إكس»: «تلقت واشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرًا واضحًا من الصواريخ الإيرانية الجديدة».

وأضاف: «سيتم الرد على الحرب الاقتصادية الأمريكية بفرض منطقة حظر طيران في جميع أنحاء الخليج وصولًا إلى منطقة الحصار».

وختم رضائي بالقول: «تم تعديل الوضع العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأمريكية بشكل جذري».

وتأتي تصريحات رضائي بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني، في بيان فجر الأحد، استهداف حاملة طائرات ومدمرة تابعتين للجيش الأمريكي.

وقال الحرس الثوري إن السفينتين العسكريتين الأمريكيتين «فرّتا من منطقة الاشتباك بعد تعرضهما لأضرار».

ولم يصدر في المادة الواردة ما يؤكد من الجانب الأمريكي هذه الرواية أو تفاصيل الأضرار التي تحدث عنها الحرس الثوري.

وفي المسار الدبلوماسي، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن المسؤولية عن التوتر الراهن في المنطقة تقع على الولايات المتحدة، على خلفية ما وصفه بـ«الانتهاك المؤسف» لالتزاماتها ضمن تفاهم إسلام آباد.

وأضاف عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، أن الحل «بسيط، ويتمثل في عودة الجانب الأمريكي إلى التزاماته وتعهداته وتوقيعه على مذكرة التفاهم».

وأوضح أن «عودة الولايات المتحدة إلى الالتزام بما وقّعت عليه في تفاهم إسلام آباد من شأنها أن تهيئ الظروف للعودة إلى الوضع الطبيعي في المنطقة».

وتحدث الوزير الإيراني كذلك عن الاتصالات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، مشيرًا إلى إحراز «تقدم ملحوظ» في المحادثات بين البلدين للتوصل إلى مسار مؤقت لحركة الملاحة في المضيق.

وأكد عراقجي استمرار المشاورات بين طهران ومسقط للتوصل إلى اتفاق بشأن الآليات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز.

وفي المقابل، أعرب وزير الخارجية الياباني عن قلق بلاده إزاء تصاعد التوترات، ودعا إلى استمرار المشاورات والتنسيق الدبلوماسي بين دول المنطقة والدول المعنية، بهدف تعزيز الأمن الإقليمي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وسلامتها.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب استئناف الولايات المتحدة، في 31 أغسطس، غاراتها على إيران، في أول هجوم أمريكي على إيران منذ أواخر يوليو، وفق ما أوردته المصادر الإيرانية التي نقلت عنها المادة.

وردت القوات المسلحة الإيرانية بشن غارات على قواعد أمريكية في دول عدة بالمنطقة، بينما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك مذكرة وقف إطلاق النار الموقعة بين البلدين في يونيو.

وكانت إيران والولايات المتحدة أعلنتا منتصف يونيو التوصل إلى مذكرة تفاهم بوساطة دولية قادتها باكستان، تضمنت ترتيبات لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، وفتح الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يومًا بشأن اتفاق أشمل يتناول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات وقضايا خلافية أخرى.

لكن تنفيذ التفاهم والمفاوضات تعثرا لاحقًا، وانتهت مدة الستين يومًا في 17 أغسطس، وسط استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبالتزامن مع التصعيد الخارجي، شهدت إيران حوادث أمنية ووقائع دامية في عدد من المناطق.

وفي محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل قيادي في قوات الباسيج خلال هجوم بمدينة راسك.

وقالت وكالة «تسنيم» إن عبد الرؤوف إسحاقي، قائد منطقة مقاومة حرس الثورة في مدينة بارود بمحافظة راسك، «استشهد في أعقاب هجوم إرهابي».

وأضافت الوكالة أن القوات الأمنية تلاحق منفذي الهجوم وتراقب تحركاتهم، مشيرة إلى أن تفاصيل إضافية ستعلن لاحقًا.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، وفق الرواية التي أوردتها «تسنيم».

وتشهد محافظة سيستان وبلوشستان، الواقعة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، اضطرابات أمنية وهجمات متكررة تستهدف قوات الأمن والحرس الثوري.

وسبق أن تبنت جماعات مسلحة معارضة، بينها «جيش العدل»، هجمات في المحافظة، بينما جاءت واقعة راسك بعد أيام من تقارير عن مقتل عنصرين من الحرس الثوري في هجوم مسلح قرب زاهدان، عاصمة سيستان وبلوشستان.

وفي حادث منفصل، شهد محور سنندج-همدان غربي إيران انفجار صهريج بنزين أسفر عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 7 آخرين.

ووفق وسائل إعلام إيرانية، كان الصهريج يحمل 20 ألف لتر من البنزين عندما اصطدم بحافلة صغيرة في نحو الساعة 17:30 مساء السبت.

وأرجعت التحقيقات الأولية، بحسب حاكم سنندج غريب سجادي، سبب الحادث إلى عطل فني في مكابح الصهريج.

وقال رئيس الإسعاف والطوارئ في كردستان، بابك هدائي، إن ستة مصابين نقلوا إلى المستشفى، فيما أعلنت السلطات المحلية أن الحادث أودى بحياة 11 شخصًا، بينهم سائقا الصهريج والحافلة الصغيرة.

وأدى الاصطدام إلى انفجار الصهريج واشتعال النيران في عدد من السيارات التي كانت تمر في المنطقة، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية.

وبين التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة، والتحركات الدبلوماسية المرتبطة بمضيق هرمز، والحوادث الأمنية والمرورية داخل البلاد، تواجه إيران مرحلة شديدة التوتر تتداخل فيها التطورات العسكرية مع المسارات السياسية والأمنية.

اقترح تصحيحاً