استقالة بسبب التدخل.. اتحاد الكرة والمُغربي في مشهد «عبثي» جديد

في واقعة خطيرة تكشف عمق الأزمة الإدارية داخل الاتحاد الليبي لكرة القدم، تقدّم الأمين العام للاتحاد باستقالته الرسمية معللًا ذلك بـالتدخل في شؤون عمله واختصاصاته من قبل علي الشريف رئيس مجلس الإدارة لنادي الاتحاد العسكري الرياضي، وفق ما ورد نصًا في مضمون الرسالة الموجّهة إلى رئيس مجلس إدارة الاتحاد.

الاستقالة لم تكن عابرة، ولم تأتِ لأسباب شخصية أو صحية، بل جاءت محمّلة باتهام خطير يمس جوهر العمل المؤسسي، ويؤكد أن الأمين العام لم يعد قادرًا على أداء مهامه في ظل تدخلات مباشرة تُفرغ المنصب من مضمونه القانوني والإداري.

  • ردّ فوري؛ لا علاج للأزمة

بدلًا من فتح تحقيق داخلي، أو توضيح حقيقة التدخلات، أو حتى إصدار بيان للرأي العام، اختار اتحاد الكرة الطريق الأسهل والأخطر في آن واحد، بإصدار قرار فوري بتعيين أمين عام جديد السيد عبدالرؤوف السعيطي في اليوم نفسه الذي قُدمت فيه الاستقالة.

قرار عاجل، بلا شرح، وبلا مساءلة، وكأن المشكلة كانت في الشخص لا في سبب الاستقالة.

  • سؤال جوهري لا يريد الاتحاد الإجابة عنه

إذا كان الأمين العام قد استقال بسبب التدخل:

• من الجهة التي تدخلت؟
• وهل ستتوقف هذه التدخلات مع الأمين العام الجديد؟
• أم أن المنصب تحوّل إلى واجهة شكلية تُدار من خلف الستار؟

تعيين بديل لا يُلغي الاتهام، ولا يمحو السبب، بل يؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد تغيير أسماء.

  • المغربي في قلب العاصفة

في هذا السياق، يجد رئيس الاتحاد عبدالمولى المغربي نفسه في مرمى الانتقادات، باعتباره المسؤول الأول عن المناخ الإداري داخل الاتحاد، وعن حماية استقلالية المناصب التنفيذية، وعلى رأسها منصب الأمين العام.

فإما أن يكون التدخل قد تم بعلمه،وإما أنه فشل في منعه، وفي الحالتين، فإن المسؤولية قائمة ولا يمكن القفز فوقها بقرار تعيين سريع.

  • مؤسسات تُدار بردّات الفعل

ما حدث يرسّخ صورة اتحاد يُدار بردّات الفعل لا بالحوكمة:
• لا مؤتمرات صحفية
• لا بيانات تفسيرية
• لا احترام لحق الرأي العام في المعرفة

وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الاتحاد بالنظام الأساسي ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تشدد على الاستقلالية الإدارية وعدم التدخل.

الكرة الليبية لا تعاني من نقص في الكفاءات، بل من تدخلات تُقصي، وقرارات تُكمّم، وإدارة ترفض الاعتراف بالأزمة.

فالاستقالة بسبب التدخل ليست حدثًا عابرًا، بل إنذارًا صريحًا وتعيين أمين عام جديد فورًا لا يُطفئ الحريق، بل يؤكد اشتعاله.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً