اشتباك على الحدود الأردنية السورية.. الشيباني: ندرس الانضمام لـ«اتفاق مكة»

أعلن الجيش الأردني إحباط محاولة تسلل مجموعة مسلحة تضم نحو 14 شخصًا عبر الحدود مع سوريا، عقب اشتباك مع قوات حرس الحدود أسفر عن خسائر بشرية في صفوف المجموعة وفرار بقية أفرادها باتجاه الأراضي السورية، بالتزامن مع تصريحات لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بشأن مباحثات انضمام دمشق إلى منظومة الأمن الدفاعي الإقليمي، بما يشمل حلف مكة الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا.

وقال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا»، إن قوات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء الجمعة، محاولة التسلل التي نفذتها مجموعة مسلحة قادمة من الأراضي السورية.

وأوضح المصدر أن المجموعة حاولت اجتياز الحدود تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مع قوات حرس الحدود التي تعاملت معها وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، وأسفرت المواجهة عن خسائر بشرية في صفوف المسلحين، فيما فر بقية أفرادها باتجاه العمق السوري.

وأكد المصدر أن القوات المسلحة الأردنية ستتعامل بحزم مع محاولات التسلل والتهريب، وستواجه أي محاولة للمساس بأمن البلاد والمواطنين أو انتهاك حرمة الحدود الأردنية.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إن دمشق تجري نقاشات بشأن الانضمام إلى حلف مكة، في إطار مساعيها لتكون جزءًا من منظومة الأمن الدفاعي الإقليمي بالتعاون مع دول الخليج.

وجاءت تصريحات الشيباني خلال مشاركته في الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر «حوار المنامة 2026» في العاصمة البحرينية المنامة، حيث تناولت كلمته قضايا الأمن الإقليمي والعلاقات بين دول المنطقة والتحديات المشتركة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن الشيباني قوله إن الأراضي السورية تعرضت لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، وأسفرت تلك الاعتداءات، بحسب قوله، عن مقتل عشرات الأشخاص.

وتساءل الوزير السوري عن كيفية المطالبة بضبط الحدود وحصر السلاح في وقت تتعرض فيه السيادة السورية لانتهاكات واستهدافات متكررة، مدينًا الاعتداءات الإسرائيلية ومطالبًا بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، وتفعيل اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

وشدد الشيباني على أن الجولان أرض سورية، وأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 يمثل المرجعية الدولية بشأنه، معتبرًا أن تحقيق الأمن الإقليمي يرتبط بقدرة الدول على حماية شعوبها واحترام سيادة الدول المجاورة والالتزام بالمواثيق الدولية.

وفي سياق حديثه عن التحولات الأمنية في سوريا، وصف الشيباني انضمام بلاده إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» بأنه خطوة تاريخية، مؤكدًا أن شرعية السلاح تستمد من شرعية الدولة وحدها.

وأضاف أن سوريا تجاوزت إرث النظام السابق وتتجه إلى تنفيذ تعهداتها المتعلقة بتحقيق الاستقرار ومواجهة الجريمة العابرة للحدود، معربًا عن استعداد دمشق لنقل تجربتها وخبرتها للمساهمة في معالجة ملف الميليشيات والأسلحة الموجودة خارج إطار الدولة.

وتطرق الشيباني إلى التطورات الداخلية، مشيرًا إلى طي صفحة قانون قيصر وعودة الحياة النيابية إلى سوريا، وبدء السلطات محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي وقعت خلال حقبة النظام السابق، إلى جانب عودة أكثر من 3 ملايين و700 ألف سوري إلى ديارهم.

وعلى صعيد الملفات الدولية، قال إن الحكومة السورية تتعاون بشفافية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف معالجة الملفات العالقة من الجوانب التقنية والمؤسساتية، وإثبات التزام دمشق بتعهداتها الدولية.

وأشار إلى أن السلطات ورثت مؤسسات تعاني الفساد، وهيكلًا إداريًا تشكل بما يخدم مصالح النظام السابق، موضحًا أن إعادة بناء مؤسسات الدولة تواجه عقبات تؤثر في وتيرة التعافي وترسيخ الاستقرار الداخلي.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع دول الخليج والأردن، أكد الشيباني أن سوريا تقف «كتفًا بكتف» مع هذه الدول في مواجهة الاعتداءات، وأدان الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وقال إن أمن الخليج واستقراره يمثلان جزءًا من أمن سوريا، وإن دمشق تسعى إلى أن تكون أراضيها جسرًا للتعاون وتبادل المصالح، لا منصة لتهديد دول الجوار، مضيفًا أن النقاشات الجارية مع دول الخليج تشمل الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

كما شدد على أهمية تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي بين الدول لمواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود، معتبرًا أن اتخاذ قرارات أمنية دون تنسيق مع دول الجوار من شأنه تقويض الثقة بينها.

وفي الشأن الفلسطيني، ربط الشيباني استقرار المنطقة بإنهاء المأساة الإنسانية في قطاع غزة وفتح مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه دعم تعافي سوريا.

وثمّن الوزير السوري رفع العقوبات الواسعة وشطب اسم سوريا من قوائم الإرهاب، معربًا عن أمله في ترجمة المناخ السياسي الإيجابي إلى شراكات اقتصادية ونتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي ما يتعلق بالتوترات الحدودية مع الأردن، نقلت «الشرق بلومبرغ» عن الشيباني قوله إن هناك تسرعًا في توضيح ما يجري على الحدود السورية الأردنية، واعتبر أن سحب الجيش الأردني بيانه بشأن محاولة التسلل دليل على عدم وقوع مناوشات حدودية.

وأضاف أن ما جرى خلال الأسبوع السابق عولج عبر اتصالات مع الجانب الأردني وزيارته إلى درعا وتقديم واجب العزاء للأهالي، مشيرًا إلى وجود تفهم من القيادة الأردنية لمعالجة الموضوع وإغلاقه مع ضمان حقوق السوريين ومنع تكرار الحوادث.

وأكد الشيباني أن العلاقات بين سوريا والأردن أعمق من أن تتأثر بما وصفه بالمناوشات، معربًا عن ثقته بقدرة البلدين على تجاوز الخلافات واستعادة العلاقات إلى أفضل حال.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان القوات المسلحة الأردنية، الاثنين الماضي، تنفيذ عملية جوية في جنوب سوريا حملت اسم «الردع الأردني – حمود»، استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لتنظيمات إرهابية، ردًا على الهجوم الذي استهدف جنازة في كنيسة حمود بمحافظة الكرك.

وقالت القوات المسلحة الأردنية إن مقاتلات تابعة لسلاح الجو الملكي دمرت مواقع وصفتها بالإرهابية في جنوب سوريا، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف عناصر التنظيمات المستهدفة، إلى جانب تدمير آليات تابعة لها، موضحة أن العملية جاءت ردًا على الهجوم الذي استهدف الجنازة، وأن العناصر المسؤولة عنه ترتبط بالتنظيمات الموجودة في جنوب سوريا.

في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السورية القصف الأردني لمواقع داخل الأراضي السورية، وقالت إنه أسفر عن قتلى وجرحى، معلنة العمل على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة مع الأردن لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

ويأتي هذا التطور في ظل مساعٍ سورية لإعادة بناء العلاقات الإقليمية وترتيب الملفات الأمنية مع دول الجوار، بالتوازي مع استمرار الخلافات بشأن أمن الحدود والاعتداءات الإسرائيلية والوجود المسلح خارج مؤسسات الدولة.

اقترح تصحيحاً