قُتل 6 أشخاص وأصيب 28 آخرون، الجمعة، في هجوم مسلح استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، المعروفة باسم كنيسة حمود، في محافظة الكرك جنوبي الأردن، وفق حصيلة أعلنتها مديرية الأمن العام الأردنية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية التحقيق وملاحقة المشتبه بهم.
وقالت مديرية الأمن العام، في بيان، إن مسلحين مجهولين أطلقوا النار داخل إحدى الكنائس في المحافظة، مؤكدة استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات لكشف ملابسات الهجوم وتعقب المتورطين.
ونقلت قناة «المملكة» عن مصادر وشهود أن مسلحين ترجلا من مركبة وأطلقا النار على المشاركين في تشييع جنازة انطلقت من الكنيسة، واستمر إطلاق النار نحو خمس دقائق قبل فرارهما، فيما أفاد التلفزيون الرسمي الأردني بأن إطلاق النار وقع داخل الكنيسة.
وتباينت الروايات بشأن عدد المهاجمين، إذ تحدثت إفادات عن مسلحين اثنين، بينما أشار مصدر آخر إلى أن أكثر من شخصين ملثمين شاركوا في الهجوم، ونقل صحفي عن شهود عيان أن عددهم بلغ أربعة، ولم تعلن السلطات الأردنية حصيلة نهائية بشأن عدد المنفذين.
وقال وليم هلسة، أحد الموجودين في الكنيسة وقت الهجوم، في مداخلة لقناة «المملكة»، إن إطلاق النار وقع خلال مراسم عزاء لأحد أقاربه، بعد وقت قصير من بدء الصلاة، مضيفًا أن المشاركين سمعوا أصوات انفجارات وإطلاق نار قبل اقتحام المسلحين المكان وتحطيم نوافذ وأبواب وإطلاق النار على الموجودين.
وأوضح هلسة أن عدد الموجودين داخل الكنيسة وخارجها تراوح بين 150 و200 شخص، معظمهم تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عامًا، مشيرًا إلى إصابة أحد الأشخاص بطلق ناري في الرأس.
من جهته، قال خالد برقان، أحد المشاركين في الجنازة، لقناة «المملكة»، إن رجلين، كان أحدهما يحمل بندقية والآخر مسدسًا، أطلقا النار على المشيعين لعدة دقائق.
وفي رواية أخرى، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر إعلامية مقتل 7 أشخاص على الأقل، فيما أفاد مصدر أمني بإصابة نحو 10 آخرين، وهي أرقام تختلف عن الحصيلة الرسمية التي أعلنتها مديرية الأمن العام الأردنية، والبالغة 6 قتلى و28 مصابًا.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قيل إنها توثق اللحظات التالية للهجوم، وتظهر جثثًا داخل الكنيسة واستنفارًا أمنيًا في محيطها، كما انتشر تسجيل من كاميرا مراقبة يُظهر مسلحين يحملون أسلحة ويتحركون قرب الكنيسة، وفق ما أوردته «سكاي نيوز عربية».
وأكد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن الأجهزة الأمنية تتابع الحادثة ميدانيًا، موضحًا أن البيانات الرسمية ستصدر بعد التحقق من المعلومات، وداعيًا إلى استقاء الأخبار من المصادر الرسمية وإتاحة المجال أمام الجهات المختصة لاستكمال إجراءاتها.
ونقلت قناة الجزيرة أن النائب العام الأردني أصدر قرارًا بحظر النشر بشأن الهجوم، بالتزامن مع استمرار الانتشار الأمني وعمليات التمشيط في المنطقة بحثًا عن المشتبه بهم.
وقال مصدر رسمي أردني إن منفذي الهجوم لديهم خلفية تكفيرية، وفق وصفه، من دون تقديم تفاصيل إضافية، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، ولم تحدد السلطات هوية المشتبه بهم حتى الآن.
وتقع كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، وتتبع بطريركية القدس للروم الأرثوذكس، وفق دليل الكنائس التابع للبطريركية، وتضم المحافظة كنائس أخرى تابعة للطائفة، من بينها كنيسة القديس جاورجيوس في أدر والربة ودير القديس جاورجيوس في الكرك.
ويشكّل المسيحيون أقلية دينية في الأردن، وتقدّر وزارة السياحة والآثار نسبتهم بنحو 2 إلى 3 بالمئة من السكان، وينتمون إلى طوائف عدة، بينها الروم الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والبروتستانت، فيما تُعد محافظة الكرك من المناطق ذات الحضور المسيحي التاريخي في المملكة.





