أصدر المجلس الأعلى للقضاء قرارًا رقم 22 لسنة 2026 بشأن العفو عن تنفيذ باقي العقوبة للمحكوم عليهم الذين تنطبق عليهم الشروط والضوابط المحددة في نص القرار.
وجاء القرار بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري المؤقت وتعديلاته، وعلى القانون رقم 6 لسنة 2006 بشأن نظام القضاء، وقانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، إلى جانب كتاب رئيس جهاز الشرطة القضائية المؤرخ في 15 فبراير 2026، وبعد التشاور مع أعضاء المجلس، وبما تقتضيه مصلحة العمل.
ونصت المادة الأولى على العفو عن تنفيذ باقي العقوبة المقضي بها على المحكوم عليهم ممن استوفوا الشروط الواردة في المادة الثانية.
وحددت المادة الثانية جملة من الضوابط، أبرزها أن يكون المحكوم عليه قد أمضى نصف مدة العقوبة حتى تاريخ 18 مارس 2026، وأن يكون سدد مبالغ الرد والغرامات المقضي بها إلى خزانة الدولة، وألا يكون من العائدين أو معتادي الإجرام.
واستثنى القرار عددًا من الجرائم من نطاق العفو، حيث لا ينطبق على جرائم اختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها ما لم تُسدّد المبالغ المختلسة إلى خزانة الدولة، كما استثنى جرائم الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية والخمر وكل ما يتعلق بحيازتها أو نقلها أو جلبها أو زراعتها أو تقديمها بقصد الاتجار.
وشمل الاستثناء كذلك جرائم القصاص والحدود والجرائم الماسة بأمن الدولة وجرائم الإرهاب والقتل، إضافة إلى جرائم القتل العمد والخطأ والضرب المفضي إلى الموت والجرائم الواقعة على الأموال أو على حرية الأفراد وأعراضهم ما لم يصدر تنازل من المجني عليه أو وليه.
وأسند القرار إلى النائب العام مهمة تكليف المحامين العامين كل في نطاق اختصاصه بالتنسيق مع الجهات المختصة لفحص ملفات المحكوم عليهم وإعداد كشوفات بالعفو تنفيذًا لأحكام القرار.
كما خول المجلس الأعلى للقضاء الفصل في المسائل التي تثار بشأن تطبيق أحكام هذا القرار، مع التأكيد على العمل به من تاريخ صدوره وإلزام الجهات المختصة بتنفيذه كل فيما يخصه.
ويعكس هذا القرار توجّهًا نحو إعمال أدوات السياسة الجنائية التي توازن بين متطلبات الردع وتحقيق اعتبارات إنسانية واجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالمحكوم عليهم الذين استوفوا جزءًا معتبرًا من العقوبة واستجابوا لالتزاماتهم المالية والقانونية.
وتأتي قرارات العفو في السياق الليبي ضمن آليات قانونية منظمة تصدر عن الجهات المختصة وفق ضوابط محددة، وغالبًا ما ترتبط بمناسبات دينية أو اعتبارات إصلاحية، مع الحرص على استثناء الجرائم الجسيمة التي تمس أمن المجتمع أو المال العام أو الحقوق الأساسية للأفراد.





