شهدت القدس الشرقية المحتلة ومدينة نابلس في الضفة الغربية، الخميس، اقتحامات واسعة لمستوطنين إسرائيليين تزامنت مع انتشار أمني وعسكري مشدد، بينما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة مقتل 8 فلسطينيين خلال 24 ساعة، في وقت صدر في الولايات المتحدة قرار بترحيل إمام أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن على خلفية قضية مرتبطة بمواقفه من حقوق الفلسطينيين.
وفي القدس، اقتحم نحو 800 مستوطن إسرائيلي المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، بحراسة الشرطة الإسرائيلية، وفق ما أعلنته دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة نشرها مستوطنون أداء طقوس تلمودية وصلوات، بينها ما يعرف بـ«السجود الملحمي»، إلى جانب الغناء والرقص داخل المسجد.
وجاءت الاقتحامات بالتزامن مع «عيد العرش» اليهودي، الذي بدأ السبت ويستمر أسبوعًا، بعدما دعت جماعات يمينية إسرائيلية إلى اقتحامات واسعة للمسجد خلال فترة العيد.
وبحسب أرقام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، اقتحم أكثر من 1500 مستوطن المسجد الأحد، وأكثر من 1700 الاثنين، وأكثر من 1400 الثلاثاء، وأكثر من 2400 الأربعاء.
وأفادت وكالة الأناضول بأن عدد المقتحمين الأربعاء بلغ 2468 مستوطنًا، وهو أعلى عدد سُجل في يوم واحد منذ بدء الاقتحامات المرتبطة بعيد العرش.
وتجري اقتحامات المستوطنين عبر باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد، بحراسة ومرافقة الشرطة الإسرائيلية، فيما تقول دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن هذه الاقتحامات تنتهك الوضع القائم في المسجد.
وفي الضفة الغربية، اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين فجر الخميس مقام يوسف في الطرف الشرقي من مدينة نابلس، وأدوا طقوسًا دينية يهودية داخل الموقع وفي محيطه، بالتزامن مع انتشار عسكري إسرائيلي مكثف.
وقال مراسل الجزيرة ليث جعار إن أكثر من 36 حافلة تقل مستوطنين وصلت تباعًا إلى مقام يوسف منذ ساعات ما بعد منتصف الليل، بالتزامن مع سادس أيام عيد العرش اليهودي، مشيرًا إلى استمرار أداء الصلوات التلمودية داخل المقام وفي محيطه.
وأضاف جعار أن الجيش الإسرائيلي دفع بأكثر من 30 آلية عسكرية إلى المنطقة الشرقية من نابلس وفرض طوقًا عليها، فيما أُجبرت عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها حتى الساعة الثانية ظهرًا، بعدما حولت القوات الإسرائيلية تلك المنازل إلى ثكنات عسكرية، وفق روايته.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن القوات الإسرائيلية منعت الفلسطينيين من التنقل في المنطقة، بالتزامن مع تأجيل الدوام المدرسي صباحًا، وإغلاق وتشديد الإجراءات على الطرق والحواجز المؤدية إلى نابلس.
ويقع مقام يوسف في الطرف الشرقي من نابلس، ويشهد اقتحامات متكررة من مستوطنين إسرائيليين بحماية الجيش لأداء طقوس دينية في الموقع.
وتقول رواية إسرائيلية إن رفات النبي يوسف بن يعقوب عليهما السلام أُحضر من مصر ودُفن في الموقع، بينما ينفي علماء آثار صحة هذه الرواية، ويشيرون إلى أن بناء المقام يعود إلى بضعة قرون فقط، وأن الموقع ضريح لشيخ مسلم يعرف باسم يوسف دويكات.
وكان مئات المستوطنين اقتحموا المنطقة الشرقية من نابلس في أغسطس الماضي، بحماية القوات الإسرائيلية، وأدوا طقوسًا دينية في الموقع نفسه.
وتتزامن الاقتحامات في القدس ونابلس مع استمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما أعلنت إسرائيل، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية لمدة أسبوع بمناسبة عيد العرش، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة، الخميس، مقتل 8 فلسطينيين وإصابة 26 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب إلى 74 ألفًا و40 قتيلًا و175 ألفًا و168 مصابًا، وفق التقرير الإحصائي اليومي للوزارة.
وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الفترة نفسها 8 قتلى و26 مصابًا، من دون أن توضح ملابسات سقوطهم.
وأضافت أن حصيلة القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 بلغت 1439، فيما بلغ عدد المصابين خلال الفترة نفسها 5052، إلى جانب انتشال جثامين 834 قتيلًا.
وفي تطور آخر مرتبط بالحرب في غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل اثنين من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس في غارتين نفذهما الأربعاء.
وقال الجيش الإسرائيلي إن إحدى الغارتين استهدفت في منطقة مدينة غزة عمار محمود محمد الشرافي، ووصفه بأنه قائد فصيلة في الجناح العسكري لحماس.
وأضاف الجيش أن الشرافي كان، بحسب روايته، يعمل خلال الفترة الأخيرة على تنفيذ مخططات تستهدف القوات الإسرائيلية والمواطنين الإسرائيليين، إلى جانب محاولة إعادة بناء قدرات الحركة.
وفي جنوب قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل محمد عبد العزيز محمد النجار، ووصفه بأنه عنصر في الجناح العسكري لحماس، وقال إنه دخل الأراضي الإسرائيلية خلال هجوم 7 أكتوبر 2023.
وزعم الجيش أن النجار قُدم بعد مقتله على أنه صحفي، مع إغفال انتمائه إلى الجناح العسكري للحركة، وقال إن الغارتين جاءتا ضمن ما وصفه بـ«إزالة التهديدات».
ووفق الجيش الإسرائيلي، لا تزال قوات المنطقة الجنوبية منتشرة في المنطقة، وقال إنها «ستواصل العمل لإزالة أي تهديد فوري».
وتأتي هذه التطورات فيما يستمر الجدل بشأن وضع وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتبادل الاتهامات بشأن الالتزامات المترتبة على الاتفاق.
وفي الولايات المتحدة، أصدر قاضي هجرة قرارًا بترحيل صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي وإمام أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، وفق وكالة أسوشيتد برس.
وأفادت الوكالة بأن صرصور، وهو فلسطيني الأصل ومناصر علني لحقوق الفلسطينيين، يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1993، وأوقفته سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية في مارس الماضي.
ووفق محاميه، ظل صرصور محتجزًا 81 يومًا قبل الإفراج عنه، بينما أشار تقرير أسوشيتد برس إلى أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية استندت في القضية إلى إدانات تعود إلى عقود مضت في إسرائيل، بينها حيازة أسلحة، وهي اتهامات ينفيها صرصور ويقول إنه تعرض للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات بشأنها.
وأصدر قاضي الهجرة جيمي ساليناردي قرار الترحيل الأربعاء، مستندًا بصورة أساسية إلى مذكرة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تتعلق باعتبارات السياسة الخارجية.
ورفض القاضي، وفق أسوشيتد برس، ادعاء الحكومة بأن صرصور كذب على سلطات الهجرة، لكنه خلص إلى أن ترحيله مبرر على أساس اعتبارات تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
وقال صرصور لوكالة أسوشيتد برس: «على الرغم من أن قرار اليوم مخيب للآمال للغاية، فإنني لن أستسلم. سأواصل النضال للدفاع عن حق حرية التعبير والبقاء في البلد الذي اعتبرته موطني لأكثر من 30 عامًا».
وقال محاموه إنهم سيطعنون في القرار، معتبرين أن القضية تمس حق حرية التعبير، بينما تؤكد السلطات الأمريكية أن قرار الترحيل يستند إلى اعتبارات تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
ويأتي القرار في سياق إجراءات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق عدد من الناشطين والمنظمات المؤيدة للفلسطينيين، فيما تؤكد قضية صرصور نفسها أن قرار الترحيل يستند، وفق ما خلص إليه قاضي الهجرة، إلى اعتبارات أوسع من نشاطه السياسي وحده.
وفي ملف آخر، تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية حادث أمني قرب قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، التي تستخدمها القوات الأمريكية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام الأربعاء إن هناك «مؤشرات قوية» على أن إيران لعبت دورًا في الحادث، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التحقيق لا يزال مستمرًا ومعقدًا.
وكانت الشرطة البريطانية أوقفت 5 بريطانيين في العشرينات من العمر قرب القاعدة، للاشتباه في ارتكاب جرائم إرهابية ومرتبطة بالمتفجرات، قبل الإفراج عنهم بكفالة.
وقالت تقارير إن 3 مركبات كانت تتجه نحو القاعدة، وإن الشرطة تلقت اتصالين فجر الأحد، أحدهما من أحد الموقوفين والآخر من مزارع محلي.
وأفادت تقارير بأن المركبات احتوت على وقود، بينما لم يُعثر على متفجرات، فيما تواصل السلطات البريطانية التحقيق في طبيعة الحادث والجهة التي ربما تقف وراءه.
ونفت إيران ضلوعها في الحادث، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن بريطانيا «تبحث في الاتجاه الخطأ»، في حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تدرس ما إذا كانت إيران لعبت دورًا فيه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، إن إسرائيل زودت السلطات البريطانية بمعلومات استخباراتية بشأن مخطط قالت إنه كان يستهدف قاعدة فيرفورد ويحظى بدعم إيراني.
وبحسب نتنياهو، أرسلت إسرائيل إلى بريطانيا معلومات حساسة بشأن مخطط لهجوم وشيك، من دون أن يكشف طبيعة الهجوم أو توقيته أو مكانه على وجه التحديد. وأكدت تقارير أخرى أن نتنياهو تحدث عن تحذير إسرائيلي سابق للسلطات البريطانية بشأن المخطط.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات لنتنياهو بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ قال في مقابلة مع شبكة «CNN» الأمريكية إن إسرائيل تراقب أي محاولات إيرانية لإعادة بناء المنشآت والبرنامج النووي، مشيرًا إلى أن طهران ستحاول استعادة قدراتها النووية.
وأضاف نتنياهو أن الإجراءات الأمريكية التي وصفها بـ«الحصار» تمثل ضغطًا على الحكومة الإيرانية، وأن الهدف، بحسب قوله، هو دفع طهران إلى التخلي عن المواد المخصبة ومنعها من تصنيع سلاح نووي.
ورداً على سؤال بشأن احتمال استئناف إسرائيل ضرباتها ضد المنشآت النووية الإيرانية في حال رصد محاولات لإعادة بنائها، قال نتنياهو إنه ناقش الملف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي ما يتعلق بهجوم 7 أكتوبر 2023، نفى نتنياهو تلقيه تحذيرات مسبقة من مصر أو الإمارات بشأن هجوم وشيك، ووصف التقارير التي تحدثت عن وصول مثل هذه التحذيرات إليه بأنها كاذبة.
وفي المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت إن حركة حماس أرسلت قبل هجوم 7 أكتوبر رسالة عبر قناة تابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، تضمنت تحذيرًا بشأن تحركات زعيم الحركة آنذاك يحيى السنوار.
وقال جالانت إن الرسالة وصلت إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لكن المؤسسة الأمنية فسرت مضمونها في ذلك الوقت على أنه مرتبط بملف اختطاف الباحثة إليزابيث تسوركوف، ولم تتعامل معها باعتبارها مؤشرًا محتملًا على هجوم واسع النطاق.
وفي ملف غزة، قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في مناطق أمنية إلى أن تنزع حركة حماس سلاحها ويجرد القطاع من السلاح، معتبرًا أن ذلك شرط لمنع تكرار هجوم 7 أكتوبر وفتح المجال أمام ما وصفه بـ«مستقبل مختلف» للقطاع والمنطقة.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية رفضها اقتحامات الجماعات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وقال المتحدث باسم الوزارة زكي أق تورك إن هذه الاقتحامات والانتهاكات التي تستهدف الأماكن المقدسة «تؤجج التوتر في المنطقة» وتقوض جهود السلام والاستقرار.
ودعا أق تورك المجتمع الدولي إلى اتخاذ «تدابير رادعة» إزاء الهجمات الإسرائيلية التي قال إنها تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية إن إسرائيل، وفق تعبيره، تواصل هجماتها وعمليات استيلاء المستوطنين على الأراضي في الضفة الغربية.
وأضاف: «نؤكد مجددا أهمية تحرك الضمير العالمي لإنهاء ما يجري في فلسطين، ونجدد دعوتنا للمجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير رادعة إزاء الهجمات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
وتتزامن هذه التطورات مع فترة الأعياد اليهودية، التي بدأت برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر، ثم «يوم الغفران» في 21 و22 سبتمبر، بينما يمتد «عيد العرش» من 26 سبتمبر إلى 2 أكتوبر، على أن تأتي «ختمة التوراة» في 3 أكتوبر، وفق التسلسل الوارد في المصادر الفلسطينية والإسرائيلية بشأن موسم الأعياد.
وتشهد مدينة القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، والضفة الغربية، خلال هذه الفترة إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة واقتحامات متكررة للمواقع الدينية، بينما تتمسك دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس برفض اقتحامات المستوطنين للمسجد.
وسمحت الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى في عام 2003، ومنذ ذلك الحين ارتفعت أعداد المقتحمين، وفق بيانات دائرة الأوقاف الإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة، بينما لا يعترف المجتمع الدولي بضم إسرائيل للقدس الشرقية بعد احتلالها عام 1967، وفق الموقف الوارد في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتستمر في الوقت نفسه الحرب في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، فيما تُظهر بيانات وزارة الصحة في القطاع ارتفاع أعداد القتلى والمصابين، بينما تتواصل الخلافات بشأن وقف إطلاق النار والوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع.
وفي الولايات المتحدة، تواصل قضية صلاح صرصور مسارها القضائي، إذ أعلن محاموه نيتهم الطعن في قرار ترحيله، بينما لا يصبح القرار نهائيًا قبل استنفاد المسارات القانونية المتاحة أمامه.
أما التحقيق البريطاني بشأن حادث قاعدة فيرفورد، فلا يزال مفتوحًا، ولم تعلن السلطات البريطانية نتيجة نهائية تحدد المسؤولية عن الحادث، في حين تنفي إيران أي ضلوع لها وتقول لندن إن التحقيق مستمر بالتعاون مع الولايات المتحدة.




