شنّ رجل الأعمال حسني بي هجوماً على ما وصفه بمنطق “الإصلاح الشامل” الذي يتكرر في النقاشات الاقتصادية في ليبيا، معتبراً أنه يتحول في كثير من الحالات إلى ذريعة لتعطيل أي إصلاحات جزئية يمكن أن تُحدث أثراً مباشراً في معالجة الأزمات المتفاقمة.
وقال حسني بي في منشور مطول عبر صفحته على منصة فيسبوك إن عبارة “الإصلاح الشامل وليس الجزئي” تُستخدم بشكل متكرر عند طرح أي مقترح لإصلاح بند اقتصادي محدد ونازف، مشيراً إلى أن هذا الطرح يوحي وكأن البلاد لا تعاني سوى من ملف واحد، بينما الواقع يعكس وجود أزمات متعددة تشمل الإنفاق العام، وسعر الصرف، والقطاع العام، والحوكمة، والفساد، والتهريب، وتراجع الخدمات.
وأضاف أن استمرار هذا المنطق يثير تساؤلات حول جدوى انتظار إصلاح كلي لم يتحقق منذ عقود، في الوقت الذي تستمر فيه منظومات مالية واقتصادية في استنزاف جزء كبير من الموارد العامة، ما يجعل فكرة التأجيل الدائم للإصلاح أقرب إلى إدارة الجمود بدل معالجته.
وشبّه حسني بي هذا النهج بحالة طبية يُترك فيها المريض ينزف بحجة الحاجة إلى فحص شامل للجسم أولاً، مؤكداً أن إيقاف النزيف يمثل خطوة أساسية قبل أي معالجة شاملة لاحقة، وليس بديلاً عنها.
وأشار إلى أن العديد من التجارب الدولية في الإصلاح الاقتصادي بدأت عبر خطوات جزئية ومحددة شملت قطاعات مثل الدعم، والضرائب، والمصارف، وسعر الصرف، قبل الانتقال إلى إصلاحات أوسع وأكثر شمولاً، وليس العكس.
وفي جانب آخر من منشوره الذي نُشر أيضاً عبر صحيفة “مال وأعمال” بتاريخ 9 يونيو 2026، تناول حسني بي ملف دعم المحروقات، موضحاً أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالتهريب أو الفساد، بل أيضاً بكيفية عرض الأرقام للرأي العام بين ما هو محاسبي وما هو اقتصادي حقيقي.
وأوضح أن الدعم في صورته الحالية يُسجَّل محاسبياً بنحو 1.5 مليار دينار، في حين تشير التقديرات الاقتصادية إلى أنه يتجاوز 100 مليار دينار نتيجة احتساب الوقود بسعر إداري منخفض، ما يخلق فجوة كبيرة بين الرقم الدفتري والواقع الفعلي.
وأضاف أن هذا الفارق يؤدي إلى تشويش في إدراك حجم الفاقد الحقيقي، إذ تبدو بعض أشكال التهريب أقل حجماً مما هي عليه فعلياً بسبب طريقة تسجيل الخسائر داخل النظام المالي، بينما تبقى الكلفة الاقتصادية الحقيقية غير واضحة للرأي العام.
وأكد أن استمرار نظام الدعم السعري يجعل جزءاً من الفاقد مخفياً داخل التسعير، في حين أن التحول نحو دعم نقدي مباشر سيجعل القيمة الفعلية أكثر وضوحاً وقابلية للقياس، ما ينعكس على تعزيز الشفافية وتحديد المسؤوليات بشكل أدق.
وختم بالتأكيد على أن تحويل الدعم من سلعي إلى نقدي لا يعني إلغاءه، بل إعادة توجيهه مباشرة إلى المواطن الليبي، بما يقلل من استفادة الوسطاء والمهربين، ويجعل النقاش الاقتصادي قائماً على أرقام حقيقية بدل تقديرات غير ظاهرة داخل الأسعار.
هذا ويشهد الاقتصاد الليبي جدلاً مستمراً حول سياسات الدعم العام، خصوصاً دعم المحروقات، في ظل تباين التقديرات حول كلفته الحقيقية وأثره على الإنفاق العام.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بمحاولات إصلاح المنظومة الاقتصادية المتأثرة بالاعتماد الكبير على الدعم، وتحديات التهريب، وضعف الحوكمة المالية، ما يجعل ملف الإصلاح الاقتصادي أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد.





