«الاتحاد الإفريقي» يحافظ على تجميد عضوية السودان

وافق رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على استقالة عضو المجلس الدكتورة سلمى عبد الجبار من عضويتها بعد تقديمها طلبًا مكتوبًا، في ظل جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية.

وجاءت الاستقالة على خلفية أزمة إدارية في ولاية الخرطوم مرتبطة بخلاف حول رفض مدير أراضي محلية الخرطوم آيات الله محمد المأذون تمرير إجراءات نقل ملكية أو بيع قطعة أرض استثمارية تتعلق بأسرة عضو المجلس، استنادًا إلى قرار رسمي بتجميد مثل هذه المعاملات، وفق صحيفة “السوداني”.

وأشار مصادر مطلعة إلى أن الخلاف أدى إلى إيقاف المدير مؤقتًا، قبل تدخل رئيس الوزراء ووالي الخرطوم لإعادته إلى منصبه، وهو ما أثار انتقادات شعبية وإعلامية بشأن استغلال النفوذ وتجاوز اللوائح القانونية.

وتأتي الاستقالة في سياق التوترات السياسية والأمنية المستمرة في السودان، حيث اندلعت اشتباكات واسعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 في عدة مناطق، وسط محاولات الطرفين السيطرة على مقار حيوية، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

كما يواكب الأزمة استمرار التجميد الأفريقي لعضوية السودان، إذ أبقى الاتحاد الإفريقي على قرار تجميد عضوية البلاد منذ 27 أكتوبر 2021 بعد انقلاب البرهان على السلطة المدنية، مؤكدًا ضرورة هدنة إنسانية ووقف فوري لإطلاق النار وقيادة حوار سوداني شامل بملكية سودانية لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع.

وأكد الاتحاد الإفريقي التزامه باحترام استقلال السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ودعا إلى وصول إنساني غير معرقل للسكان المحتاجين، وحماية العاملين والوكالات الإنسانية، بالإضافة إلى استعادة حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيًا، كشرط لإنهاء التجميد وإعادة الاستقرار السياسي.

ورحب تحالف القوى المدنية السودانية “صمود” بالبيان الأفريقي، لكنه طالب بموقف أكثر صلابة، معتبرًا أن الأطراف العسكرية التي انقلبت على الشرعية لا يمكن أن تشارك في صياغة مستقبل البلاد دون مساءلة حقيقية، محذرًا من محاولات استمرار الحرب لاستعادة سلطتهم السابقة.

وتعكس الاستقالة قبول البرهان لها محاولةً لاحتواء التداعيات الداخلية وسط ضغوط سياسية وإعلامية، في وقت يشهد السودان أزمة إنسانية متفاقمة بسبب الحرب المستمرة، وتدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما في مناطق مثل الفاشر.

الأمم المتحدة تتهم «الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات في الفاشر.. والقوات ترد باتهام الجيش

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قوات الدعم السريع بارتكاب “فظائع واسعة النطاق” في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

وذكرت المفوضية، في بيان رسمي، أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع “قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية”، مشيرة إلى ورود تقارير عن أعمال عنف ممنهجة طالت مدنيين، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الانتهاكات أو توقيتها.

في المقابل، أصدرت قوات الدعم السريع بياناً تضمن اتهامات مضادة للجيش الجيش السوداني، متهمة طيرانه بشن هجوم وصفته بـ”الغادر والمتعمد” استهدف مدنيين في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور.

وبحسب بيان الدعم السريع، أسفر الهجوم عن مقتل 13 مدنياً وإصابة 6 آخرين، بينهم امرأتان، إضافة إلى احتراق عدد من المحال التجارية وممتلكات المواطنين. واعتبرت القوات أن ما وصفته بـ”الاستهداف الممنهج للمدنيين” يستدعي إدانة دولية.

ويأتي تبادل الاتهامات في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان، والذي تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد التحذيرات الدولية بشأن أوضاع المدنيين.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً