تسلّم الجيش الإيراني دفعة جديدة تضم ألف طائرة مسيّرة، وفق ما ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، في وقت يشهد فيه التوتر مع الولايات المتحدة تصاعدًا ملحوظًا، بعد تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم إذا رفضت إيران التفاوض حول الاتفاق النووي.
وأكد قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن الجيش يحافظ على قدراته الاستراتيجية ويعززها لضمان سرعة القتال وفرض رد ساحق على أي معتد، مشيرًا إلى أن الطائرات المسيّرة الجديدة صممت بما يتناسب مع التهديدات الحديثة وتجارب حرب الأيام الاثني عشر، على يد خبراء الجيش وبالتعاون مع وزارة الدفاع، وتشمل قدرات تدميرية وهجومية واستطلاعية وحرب إلكترونية، مع إمكانية تدمير أهداف ثابتة ومتحركة على البر والبحر والجو.
وأضاف اللواء حاتمي أن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها لمواجهة التهديدات المقبلة لضمان القتال السريع والرد الحاسم على أي عدوان أو معتد، سيبقى دائمًا على جدول أعمال الجيش.
وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن هذه الطائرات المسيّرة “مصنّفة ضمن الفئات التدميرية والهجومية والاستطلاعية والحرب الإلكترونية، ومخصصة لتدمير أهداف ثابتة ومتحركة محددة في البحر والجو والبر”.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن إيران، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لا تزال تمتلك واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط، بما يمنحها قدرة كبيرة على تهديد أهداف إقليمية، بما في ذلك داخل إسرائيل، حيث تقدر أعداد الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى بنحو ألفي صاروخ، إضافة إلى مخزون كبير من الصواريخ قصيرة المدى القادرة على استهداف القواعد الأمريكية في الخليج والسفن العسكرية والتجارية في مضيق هرمز.
كما تمتلك إيران ترسانة واسعة من صواريخ كروز المضادة للسفن، وزوارق طوربيد سريعة، وأعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، ما يمثل تهديدًا مباشرًا للسفن الأمريكية وحلفائها في المنطقة، ويزيد من احتمالات التصعيد السريع إذا وقعت أي مواجهة عسكرية مباشرة، حتى مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفضيله استخدام القوة بشكل “حاسم ومحدود”.
وفي هذا السياق، أكد بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أن “طهران قد تكون ضعيفة في بعض الجوانب، لكن قوتها الصاروخية الهائلة تجعلها لا تزال قوة فتاكة”.
وتملك الولايات المتحدة شبكة واسعة من الأصول العسكرية في الشرق الأوسط تشمل نحو 20 منشأة برية معلنة من تركيا إلى الكويت، إضافة إلى حوالي 40 ألف جندي أمريكي، ويرجح محللون عسكريون أن إيران ستستهدف القواعد الأمريكية الأقرب إلى سواحلها، مستفيدة من مخزونها الكبير من الصواريخ قصيرة المدى.
وتنشر الولايات المتحدة منظومات دفاع جوي متطورة مثل باتريوت وثاد، لكنها تواجه تحديًا أعقد مقارنة بما واجهته إسرائيل خلال المواجهة العسكرية مع إيران في يونيو الماضي، بسبب اتساع رقعة الأهداف والمساحات المطلوب حمايتها.
مبادرة الرئيس التركي أردوغان
في ظل تصاعد التوترات، اقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقد اجتماع ثلاثي يضم إيران والولايات المتحدة وتركيا، لبحث الملفات العالقة بين طهران وواشنطن عبر المسار الدبلوماسي، في محاولة لتهدئة المنطقة ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.
وأوضحت صحيفة “حرييت” التركية أن الرئيس أردوغان أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجهة نظر أنقرة، مشددًا على معالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، ودعا إلى اجتماع ثلاثي رفيع المستوى يستضيفه بلاده، يجمع الأطراف المعنية على أعلى مستوى سياسي ممكن.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى تجاوبًا إيجابيًا مع المقترح التركي، ما يعكس انفتاحًا محتملًا لدور أنقرة كوسيط بين واشنطن وطهران، فيما من المقرر أن يزور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تركيا للقاء نظيره التركي هاكان فيدان، في خطوة وصفها مسؤولون في أنقرة بالمهمة لتنسيق الترتيبات الدبلوماسية المتعلقة بالمبادرة التركية.
وأكدت وزارة الدفاع التركية في بيان رسمي أن أنقرة تتخذ جميع التدابير اللازمة لتفادي أي عواقب سلبية محتملة نتيجة الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، مشددة على رفضها لأي تدخل عسكري في المنطقة واستعدادها للمساهمة في التوصل إلى حل عبر الحوار.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها في المنطقة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحرك أسطول “ضخم” نحو إيران بقيادة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، مؤكدًا أن أي هجوم سيكون “أسوأ بكثير” من هجوم يونيو الماضي، داعيًا طهران إلى التفاوض على صفقة عادلة ومتكافئة تتضمن عدم امتلاك أسلحة نووية.
ردود إيران الرسمية
رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تهديدات ترامب بالقول: “قواتنا المسلحة جاهزة تمامًا، وأصابعها على الزناد للرد بسرعة وحسم على أي عدوان ضد أراضينا، أجوائنا ومياهنا الإقليمية”، مضيفًا أن الدروس المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر أعطت القوات القدرة على الرد بقوة وسرعة أكبر.
وقال علي شمخاني، ممثل قائد الثورة في المجلس الأعلى للدفاع، إن “الضربة المحدودة مجرد وهم، وأي تحرك أمريكي سيكون بداية الحرب، وردنا سيكون سريعًا وشاملا وغير مسبوق، مستهدفًا تل أبيب وكل من يدعم المعتدي”.
وفي السياق الأوروبي، أقر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة ضد إيران تستهدف أفرادًا وكيانات مرتبطة بقمع المتظاهرين ودعم روسيا، فيما من المتوقع إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، ما يضعه في نفس خانة تنظيم داعش والقاعدة، وهو تحول رمزي في نهج أوروبا تجاه القيادة الإيرانية.
وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على استعداد بلاده لدعم تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، مؤكدًا أن القمع الذي استهدف الاحتجاجات السلمية للشعب الإيراني “لا يمكن أن يمر دون رد”.
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات في إيران اندلعت في ديسمبر 2025 بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، ثم تحولت إلى حراك ضد السلطة، حيث أكدت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص بينهم مدنيون وعناصر أمن، فيما اتهمت إيران بعض مثيري الشغب بتلقي دعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
يذكر أنه تمتلك إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 ترسانة صاروخية متقدمة وطائرات مسيرة وبرية وبحرية، ما يجعلها لاعبًا إقليميًا مؤثرًا، وقد خاضت عدة مواجهات مباشرة وغير مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، أبرزها الصراع مع العراق وتهديدات إسرائيل والعمليات العسكرية في الخليج.






اترك تعليقاً