أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته اقتناعه بنجاح الجهود الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن التخطيط لهذه الخطوة بدأ بالفعل بمشاركة عدد من الدول الحليفة.
وأوضح روته في مقابلة إعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى غضبه من بعض الدول الأعضاء في الحلف بسبب ترددها في المشاركة بشكل أكبر في تأمين الممر الملاحي الاستراتيجي، الذي يُعد شرياناً حيوياً لتدفق النفط في العالم.
وأضاف أنه تحدث مع ترامب عدة مرات خلال الأسبوع الجاري، مؤكداً أن أكثر من 20 دولة، معظمها من حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تتضامن حالياً لتنفيذ هذه الرؤية، بهدف ضمان استمرار حركة الملاحة في المضيق دون عوائق.
كما اعتبر روته أن اتخاذ إجراءات عسكرية أمريكية ضد إيران قد يكون ضرورياً، مشيراً إلى أن برامجها النووية والصاروخية الباليستية تمثل تهديداً للأمن العالمي، وأن تقليص هذه القدرات يسهم في تحقيق الاستقرار الدولي ودعم الاقتصاد العالمي.
فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تتأثر بالتهديدات، مشدداً على أن ما وصفه بـ”وهم محو إيران من الخريطة” يعكس اليأس والعجز أمام إرادة الشعب الإيراني.
وقال بزشكيان، عبر حسابه على منصة “إكس”، إن التهديدات والأعمال الإرهابية لا تؤدي إلا إلى زيادة تماسك الشعب الإيراني وتعزيز وحدته في مواجهة التحديات.
وأضاف أن مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن الدولية، باستثناء السفن التي تنتهك السيادة الإيرانية أو تعتدي على أراضيها، مؤكداً أن إيران سترد بحزم على أي تضليل أو تهديد عشوائي في الميدان.
وكانت حذرت وكالة “رويترز” من أن استمرار الحرب بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط يهدد بإحداث أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة العالمية، قد تصل آثارها إلى جميع أركان الاقتصاد الدولي عاجلاً أم آجلاً.
وأوضحت الوكالة أن بعض الدول أكثر عرضة لهذا التأثير، بينما تفتقر دول أخرى إلى القدرة على التكيف، مشيرةً بشكل خاص إلى الاقتصادات الكبرى لمجموعة السبع، التي ستتحمل ضغوطاً هائلة على الصناعة والتجارة والمالية.
أوروبا تحت وطأة أزمة الطاقة
تشهد أوروبا صدمة طاقة جديدة، أبرزها ألمانيا، أكبر اقتصاد صناعي في القارة. ارتفاع تكاليف النفط والغاز أدى إلى انكماش النشاط الصناعي في ألمانيا، وهي المرة الأولى منذ عام 2022 التي يشهد فيها القطاع الصناعي هذا التراجع الكبير. وباعتبار ألمانيا دولة مصدرة، فإن أي تباطؤ اقتصادي عالمي سيكون له تأثير مضاعف على صادراتها وصناعاتها.
إيطاليا تواجه تحديات مماثلة، حيث يعتمد القطاع الصناعي بشكل كبير على الطاقة المستوردة، والارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز يضاعف تكاليف التشغيل والإنتاج.
أما المملكة المتحدة، فيعتمد إنتاج الكهرباء فيها بنسبة كبيرة على الغاز، الذي ارتفعت أسعاره بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب، ما يزيد من الضغوط التضخمية ويجعل تكاليف الاقتراض أعلى من أي دولة أوروبية أخرى، بينما تحد الضغوط على الميزانية وسوق السندات من قدرة الحكومة على دعم الشركات والأسر.
آسيا في مرمى التهديد
اليابان تستورد نحو 95% من نفطها من الشرق الأوسط، ويمر نحو 90% منه عبر مضيق هرمز، ما يجعلها معرضة مباشرة لأي إغلاق أو اضطراب. الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف الين تؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، وتفاقم كلفة المعيشة اليومية للسكان.
الهند أيضاً تواجه صعوبات كبيرة، حيث تستورد حوالي 90% من نفطها الخام ونحو نصف الغاز البترولي المسال. الاعتماد الكبير على مضيق هرمز يجعل الهند معرضة لأي توقف في الإمدادات، وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى انخفاض قيمة الروبية إلى مستوى قياسي، وظهور تقنين غير رسمي في المطاعم والمطابخ العامة بسبب ارتفاع أسعار الغاز.
تركيا، التي تشترك بحدود طويلة مع إيران، تواجه تدفقات محتملة للاجئين ومزيداً من عدم الاستقرار الجيوسياسي، بينما يتركز التأثير الاقتصادي على البنك المركزي، مع ارتفاع التضخم وبيع احتياطيات العملة الأجنبية لدعم الليرة، ما يعيد البلاد إلى أزمات اقتصادية متكررة.
الخليج العربي تحت التهديد
دول الخليج، بما فيها الكويت وقطر والبحرين، تتلقى ضربة اقتصادية مباشرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، إذ أن أي إغلاق لمضيق هرمز يعني عدم قدرة الدول على تصدير منتجاتها الهيدروكربونية إلى الأسواق الدولية.
كما أن التحويلات المالية للعمال المغتربين إلى بلدانهم قد تتأثر، وهي تشكل عشرات المليارات سنوياً لدعم الاقتصادات المحلية.
الدول الأكثر هشاشة
تعد سريلانكا وباكستان من الدول الأكثر عرضة للخطر، إذ تعاني من أزمات اقتصادية شاملة أو على وشك الدخول فيها. فقد أعلنت سريلانكا عطلة رسمية للقطاع العام، مع إغلاق المدارس والجامعات وتعليق خدمات النقل العام وفرض قيود على الوقود.
أما باكستان، فرفعت أسعار البنزين، وخفضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية، ومنعت شراء مكيفات الهواء والأثاث، وسحبت آلاف المركبات من الخدمة، في محاولة للحد من الخسائر الاقتصادية في ظل تصاعد أسعار الطاقة.
وأكدت “رويترز” أن استمرار الحرب الإيرانية سيضاعف الضغوط على الاقتصادات العالمية، مع تأثير مباشر على النمو، التضخم، وأسواق الطاقة، ما يعكس هشاشة البنية الاقتصادية الدولية أمام الأزمات الكبرى في الطاقة والأمن.
إيران تضع شرطا لعبور مضيق هرمز مع استبعاد “الأعداء”
أكد علي موسوي، الممثل الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية، اليوم الأحد، أن التوتر في مضيق هرمز يعود إلى الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مشددًا على أن المضيق يبقى مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية باستثناء ما وصفه بـ”الأعداء”.
وأوضح موسوي، وفق ما نقلته وكالة أنباء مهر الإيرانية، أن التنسيق مع السلطات الإيرانية ضروري لضمان أمن السفن وسلامة أطقمها، مشددًا على أن التزامات المجتمع الدولي يجب أن تقترن باحترام سيادة إيران ووحدة أراضيها.
وأشار موسوي إلى استعداد طهران للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول المختلفة لتعزيز السلامة البحرية، مؤكدًا أن الدبلوماسية تبقى الخيار المفضّل، شريطة وقف ما وصفه بـ”العدوان وبناء الثقة المتبادلة”.
في وقت سابق من اليوم، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مهددًا بتدمير محطات الطاقة الإيرانية في حال عدم الالتزام.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: “إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بشكل كامل ودون تهديد خلال 48 ساعة من هذه اللحظة، فإن الولايات المتحدة ستستهدف وتدمّر محطات الطاقة المختلفة لديها، بدءًا من الأكبر أولًا”.
هذا وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير شن سلسلة غارات على أهداف داخل إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارًا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردّت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، شملت الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، متوعدة بـ”رد غير مسبوق”.





