الحرب توسع دائرة «النزوح» في اليمن.. المنظمات الأممية تطالب بتمويل عاجل

شهدت الساحة اليمنية تطورات عسكرية وأمنية وإنسانية متلاحقة، شملت إعلان تحالف دعم الشرعية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مصادر حيوية يستخدمها الحوثيون، واعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه جنوب السعودية، إلى جانب تقارير عن استهداف ناقلة نفط شرق المملكة، وتحذيرات أممية من نزوح أكثر من 300 ألف شخص غرب اليمن خلال الشهرين الماضيين.

وأعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم الأحد، تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مصادر حيوية يستخدمها الحوثيون لدعم مجهودهم الحربي وتعزيز قدراتهم العسكرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن العملية جاءت ردًا على استمرار الهجمات التي وصفها بالمتعمدة والممنهجة ضد المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية.

وأضاف المالكي أن التحالف رصد استمرار استخدام الحوثيين مصادر حيوية لدعم قدراتهم العسكرية، خصوصًا في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، موضحًا أن العملية استهدفت تحييد تلك المصادر التي قال إنها تُستخدم في تنفيذ الهجمات.

وفي سياق متصل، أعلن التحالف اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، صباح الأحد، بحسب تصريح المالكي، الذي أكد أن الدفاعات الجوية رصدت الطائرة وتعاملت معها.

وعلى صعيد العمليات العسكرية داخل اليمن، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1272 عملية استهداف ضد تجمعات وتعزيزات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات شملت تجمعات القوات والتحصينات ومصادر النيران ووسائل الحركة والإمداد، مشيرًا إلى أنها أسفرت، بحسب البيان، عن مقتل وإصابة نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، إلى جانب تدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل.

وأضاف أن العمليات أسهمت في إضعاف قدرات الحوثيين وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع استراتيجية في جبهة الجوف، مؤكدًا استمرار المواجهات في جبهات مأرب والبيضاء وتعز والجبهات الشمالية والجنوبية والجنوبية الغربية.

وفي تطور مرتبط بأمن الملاحة البحرية، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ عن استهداف ناقلة نفط بمقذوفين أثناء إبحارها في الخليج العربي، على بعد 72 ميلًا بحريًا شرق رأس الخفجي في السعودية.

وأوضحت الهيئة أن المقذوفين أصابا الجانب الأيسر من الناقلة أثناء اتجاهها جنوب شرقيًا، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم، وعدم ورود تقارير عن أضرار بيئية أو تسرب نفطي حتى وقت صدور البلاغ.

وعلى الجانب الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 300 ألف شخص داخل اليمن خلال الشهرين الماضيين، بسبب تصاعد المواجهات في غرب البلاد.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تواجه صعوبات في العثور على مأوى وتأمين الاحتياجات الأساسية، بينما تعيق قيود الوصول جهود المنظمات الإنسانية في تقديم المساعدات.

وأشارت المنظمة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز إلى ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف، نتيجة انقطاع الطرق المؤدية إلى المناطق المحيطة بفعل الاشتباكات، ما زاد من صعوبة حصول الأسر على المواد الغذائية الأساسية.

وفي سياق متصل، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بفرار أكثر من 4200 شخص من اليمن إلى جيبوتي والصومال خلال الفترة التي تناولها تقريرها.

وقدرت المنظمة الدولية للهجرة احتياجات التمويل خلال الأشهر الستة المقبلة بنحو 45 مليون دولار، لتوفير المأوى والمساعدات المالية الطارئة والرعاية الصحية ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي وحماية النازحين، داعية أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

وفي تطور أمني منفصل، أفادت وسائل إعلام يمنية بمقتل الشاب ماهر النجاشي، نجل أحد المشايخ القبليين، في منطقة حزيز جنوب العاصمة صنعاء، بعد استدراجه بحجة التوسط للصلح بين طرفين متخاصمين.

ونقلت التقارير عن مصادر محلية أن النجاشي تعرض للضرب بأعقاب البنادق قبل إطلاق النار عليه، فيما أشارت إلى أن التحقيقات الأولية تتهم مجموعة مسلحة بالوقوف وراء الحادث، دون إعلان رسمي عن نتائج التحقيق أو القبض على المتهمين.

كما تداولت تقارير أن القوات الحكومية اليمنية سيطرت على جبال حويشيان عقب معارك مع الحوثيين، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على عدة جبهات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النزاع اليمني وتعدد جبهاته، وما يصاحبه من مخاطر على المدنيين والبنية التحتية وأمن الملاحة البحرية، بالتزامن مع اتساع الاحتياجات الإنسانية وتزايد أعداد النازحين.

اقترح تصحيحاً