سجّل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات اليوم، مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، على خلفية تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، وهو ما دفع المستثمرين إلى الإقبال المكثف على الملاذات الآمنة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% ليصل إلى 4658.31 دولارًا للأونصة، بعدما بلغ في وقت سابق أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4690.59 دولارًا.
وصعدت الفضة بنحو 3% لتسجل 92.84 دولارًا للأونصة، بعد أن لامست خلال التداولات مستوى قياسيًا يوميًا عند 94.12 دولارًا.
وجاءت هذه المكاسب عقب إعلان الإدارة الأمريكية عزمها فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الاول من فبراير، على أن ترتفع إلى 25% خلال يونيو، على واردات من ثماني دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، بسبب معارضة هذه الدول مساعي واشنطن للاستحواذ على غرينلاند.
وأثار هذا التوجه مخاوف متزايدة من اندلاع مواجهة تجارية واسعة بين ضفتي الأطلسي، ما انعكس ضغطًا على الدولار الأمريكي، وعزز الطلب على الذهب والفضة باعتبارهما ملاذين آمنين في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قادة أوروبيين يعتزمون عقد اجتماع طارئ خلال الأيام المقبلة لبحث خيارات الرد، في وقت تدرس فيه دول الاتحاد الأوروبي فرض رسوم انتقامية على سلع أمريكية بقيمة قد تصل إلى 93 مليار يورو.
وأشارت تقارير إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتجه للدفع نحو تفعيل أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي أقوى آلية دفاعية تجارية يمتلكها التكتل لمواجهة الإجراءات القسرية.
وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو ماركتس شارو تشانانا إن التوترات المرتبطة بملف غرينلاند تختلف عن النزاعات التجارية السابقة، لأنها تعكس صدعًا جيوسياسيًا أعمق داخل التحالفات الغربية.
وأضافت أن استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط داخل التحالفات يمثل صدمة ثقة حقيقية، وقد يؤدي إلى فرض علاوة مخاطر طويلة الأمد، في إشارة إلى التداعيات المحتملة على حلف شمال الأطلسي.
وتأتي القفزة الحالية في أسعار المعادن النفيسة بعد مكاسب قوية سجلها الذهب والفضة خلال عام 2025، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتجدد الضغوط السياسية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما أعاد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.
وساهم ذلك في تعزيز ما يعرف بتداولات خفض قيمة العملات، حيث يتجه المستثمرون إلى الابتعاد عن العملات الورقية والسندات الحكومية، وسط قلق متزايد من مستويات الدين والسياسات النقدية المستقبلية.
كما وفر الطلب القوي من المستثمرين، لا سيما في الصين، دعمًا إضافيًا لموجة الصعود، مع ارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب بنسبة 0.9% الأسبوع الماضي، في أكبر زيادة منذ سبتمبر.
وتتوقع بنوك استثمارية استمرار الزخم الصعودي خلال الفترة المقبلة، حيث رجحت سيتي غروب وصول سعر الذهب إلى 5000 دولار للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في حين قد تبلغ الفضة مستوى 100 دولار.
وقال المحلل لدى كابيتال دوت كوم كايل رودا إن مزيج المخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين التجاري، وتراجع الثقة في الدولار، يخلق بيئة مثالية لمواصلة صعود الذهب والفضة.
ويأتي هذا التطور في ظل علاقات أمريكية أوروبية تشهد توترًا متزايدًا خلال الأشهر الماضية بسبب ملفات تجارية وأمنية متعددة.
وتلعب الرسوم الجمركية دورًا محوريًا في إعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية، حيث تقود غالبًا إلى تقلبات حادة في أسواق العملات والمعادن، وتدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أمانًا في أوقات الاضطراب.






اترك تعليقاً