تذبذبت أسعار الذهب قرب مستوى 5000 دولار للأونصة مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثالث، بينما يقيّم المستثمرون تداعيات التوترات العسكرية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع الدولار.
وأظهرت بيانات التداول ارتفاع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 بالمئة ليصل إلى 5022.02 دولار للأونصة عند الساعة 8:55 صباحاً بتوقيت سنغافورة، وفق بيانات بلومبرغ.
وجرى تداول المعدن النفيس حول مستوى 5000 دولار للأونصة بعد تراجع وصل إلى نحو 1 بالمئة قبل أن يقلص خسائره، في وقت استقر فيه الذهب عقب تسجيله انخفاضاً للأسبوع الثاني على التوالي.
ويأتي هذا الأداء في ظل ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وهو ما أعاد تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية العالمية.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط الخام بعد مكاسب مبكرة سجلتها في بداية تعاملات الاثنين، بينما انخفض مؤشر يقيس أداء الدولار، الأمر الذي قدم دعماً نسبياً للسلع المقومة بالعملة الأمريكية ومن بينها الذهب.
الحرب تربك الأسواق العالمية
أدى الغموض المحيط بمدة استمرار الحرب إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.
وأشار أحد مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الصراع قد يستمر بين أربعة وستة أسابيع، بينما صدرت إشارات متباينة من واشنطن وطهران بشأن إمكانية إنهاء المواجهة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران تسعى إلى إبرام اتفاق، في حين ترغب الولايات المتحدة في الحصول على شروط أفضل.
في المقابل، أعلنت طهران أنها لم تطلب محادثات أو وقفاً لإطلاق النار.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شنت الولايات المتحدة هجوماً استهدف مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، بينما واصلت طهران ضرباتها ضد بنى تحتية للطاقة في عدة دول في منطقة الخليج.
وفي ظل هذا التصعيد، بقيت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه متوقفة، وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر عبره عادة نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
تراجع رهانات خفض الفائدة
ساهمت الحرب وارتفاع أسعار الطاقة في تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات حديثة حول إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة صدرت الجمعة أن الإنفاق سجل ارتفاعاً محدوداً خلال يناير نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي مقارنة بالتوقعات، حتى قبل اندلاع الحرب.
كما هبط مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير الصراع على أسعار البنزين.
وتشير تقديرات المتداولين حالياً إلى احتمالات ضئيلة للغاية لخفض أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، بينما تشكل تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملاً ضاغطاً على المعادن النفيسة التي لا تقدم عائداً.
آفاق الذهب على المدى الطويل
قال محلل الأسواق في شركة كابيتال دوت كوم كايل رودا إن تحركات الذهب على المدى القصير تبدو مرتبطة بشكل كبير بعوامل فنية مثل تحركات الدولار وتوقعات خفض الفائدة.
وأضاف أن الصراع في الشرق الأوسط قد يمنح الذهب دعماً على المدى الطويل، لأن استمرار الحرب يقوض الثقة في الولايات المتحدة لدى خصومها وحتى لدى بعض حلفائها.
ورغم تباطؤ الزخم الصعودي منذ اندلاع الحرب، ما زال الذهب مرتفعاً بنحو 16 بالمئة منذ بداية العام.
كما تدفع المخاوف من الركود التضخمي، الذي يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب باعتباره ملاذاً لحفظ القيمة على المدى الطويل.
لكن رودا أشار إلى أن هذه المكاسب قد تبقى محدودة إذا لجأت البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل قوي بهدف السيطرة على التضخم.
وبالتوازي مع تحركات الذهب، ارتفعت الفضة بنسبة 0.8 بالمئة إلى 81.23 دولار للأونصة، بينما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضاً.
في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة 0.3 بالمئة بعد ارتفاع تجاوز 1 بالمئة خلال الأسبوع الماضي.
تأتي تحركات الذهب في ظل اضطرابات جيوسياسية متصاعدة في الشرق الأوسط عقب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أدت إلى تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وتشكل هذه التطورات أحد أبرز العوامل التي تؤثر في توجهات المستثمرين وسياسات البنوك المركزية، نظراً للدور الكبير الذي تلعبه أسعار النفط والتضخم في تحديد مسار الاقتصاد العالمي.





