تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد لتسجل أسوأ أداء يومي منذ عام 1983، حيث انخفضت بنحو 12% في أحدث التداولات لتصل إلى 4773 دولارًا للأوقية مساء الجمعة.
وفي الوقت نفسه، واصلت الفضة خسائرها الكبيرة، حيث هوت بأكثر من 30% لتسجل 80.49 دولارًا للأوقية، في ظل تقلبات غير مسبوقة تشهدها الأسواق العالمية.
وقال ليونيد خازانوف، الخبير الصناعي في سوق الذهب، إن الهبوط المفاجئ يعود لتراجع معنويات المستثمرين وجني الأرباح بعد ارتفاعات قياسية خلال الفترة الماضية، وأضاف: “بعض المستثمرين راهنوا على انخفاض الأسعار، والبعض الآخر كان متفائلًا، وهذه مجرد مضاربة أدت إلى الانخفاض الكبير”.
وأوضحت كاتي ستوفز، مديرة الاستثمار في شركة ماتيولي وودز البريطانية لإدارة الثروات، أن السوق يشهد إعادة تقييم لمخاطر التركيز، موضحة: “عندما يتجه الجميع نحو نفس النوع من الأصول، حتى الأصول الجيدة قد تتراجع مع تصفية المراكز، وهذا سبب رئيسي لتذبذب أسعار الذهب والفضة حاليًا”.
وتشير البيانات إلى أن الذهب والفضة حققا ارتفاعات قياسية في عام 2025، إذ قفز الذهب بنسبة 65% والفضة بنسبة 150%، واستمرت المكاسب خلال عام 2026 حيث ارتفع الذهب بنسبة 15.4% والفضة بنسبة 37% منذ بداية العام.
وأكد ديمتري فيشنفسكي، المحلل في شركة تسيفرا للوساطة، أن التصحيح الحالي للذهب طبيعي بعد ارتفاعه بنسبة 27% خلال شهر، مضيفًا أن التعيين المتوقع لرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المتوقع أن يكون أقل ميلًا لخفض أسعار الفائدة، عزز قوة الدولار وأدى إلى خروج رؤوس الأموال المضاربة من سوق المعادن.
وأشار ألكسندر باختين، استراتيجي الاستثمار في شركة غاردا كابيتال، إلى أن الفضة شهدت تصحيحًا مشابهًا للذهب، فيما امتد الانخفاض إلى البلاتين ومجموعة واسعة من المعادن مثل الألومنيوم والنحاس والنيكل.
وصرح دميتري أوريخوف، المدير العام لوكالة التصنيف الائتماني “إن كيه آر”، بأن أسعار الذهب قد تستمر في التراجع إذا تباطأت مشتريات البنوك المركزية وانحسرت النزاعات العالمية، مشيرًا إلى أن السوق شهد ارتفاعًا تاريخيًا قبل بدء مرحلة التصحيح، حيث سجل الذهب مستوى قياسيًا بلغ 5625.89 دولارًا للأونصة الترويسية، فيما انخفض عقد الذهب الآجل لشهر أبريل في بورصة “كوميكس” بنيويورك بأكثر من 5% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
وأوضح أوريخوف أن العوامل التي قد تهدئ الأسعار تشمل خفض التصعيد في النزاعات الجيوسياسية، قوة الدولار، تباطؤ مشتريات الذهب من البنوك المركزية، وتراجع معدلات التضخم مع استمرار نمو اقتصادي مستقر.





اترك تعليقاً