أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خيارًا داخليًا لبنانيًا وليس نتيجة ضغوط خارجية، مؤكدًا أن هذا القرار لن يستثني أي مجموعة مسلحة.
وفي مقابلة مع “تلفزيون لبنان” بمناسبة مرور سنة على تنصيبه رئيسًا للجمهورية، شدد الرئيس عون على أن خطاب القسم يشكّل خريطة الطريق لعهده ولن يبقى حبراً على ورق، موضحًا أن دوره يتمثل في أن يكون حاكمًا وليس طرفًا سياسيًا، وأن الهدف الأساسي في المرحلة الراهنة هو منع الانهيار وإعادة تثبيت الدولة.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن الدولة اللبنانية وحدها، بقواها المسلحة، مسؤولة عن حماية المواطنين في كافة الأراضي اللبنانية، مؤكّدًا أن تنفيذ قرار حصر السلاح سيطال جميع المجموعات المسلحة، مع التركيز على ضرورة معالجة ملف السلاح الفلسطيني في الجنوب.
وأوضح أن الدولة سحبت السلاح من عدد من المخيمات، وأن هذه الملفات تُتابع بشكل متواصل وتتطلب مقاربة واقعية تراعي إمكانات الجيش اللبناني، مؤكدًا أن السلاح الذي كان موجودًا أصبح عبئًا على لبنان وبيئته، داعيًا إلى اعتماد قوة المنطق بدل منطق القوة.
وأضاف الرئيس عون: “آن الأوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها، ولم تعد فئة من الشعب مضطرة لتحمل هذا العبء وحدها”.
وعن دور الجيش اللبناني، أوضح الرئيس أن تنفيذ القرارات مرتبط بإمكانات المؤسسة العسكرية وتقديرات قيادتها، مشيرًا إلى أن أي مساعدات إضافية تسهم في تسريع تنفيذ المهام، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء الاحتلال في بعض الأراضي اللبنانية.
وأكد الرئيس اللبناني التزام لبنان بالسلام العادل وفق مبادرة قمة بيروت 2002، داعيًا القوى السياسية إلى التعاون مع الدولة ومؤسساتها، ومشدّدًا على أن “لا أحد سيقاتل عن لبنان ولا أحد سيحميه سوى دولته ومؤسساته الشرعية”.
وتطرق الرئيس عون إلى إعادة الإعمار، مؤكدًا أن مجلس الوزراء سيناقش آليات التنفيذ، وأن الدولة ستبدأ باستخدام قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لإعادة بناء المنازل والأراضي المتضررة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويضمن مسؤولية الدولة كاملة.
أما في ما يخص الانتخابات النيابية، شدد الرئيس على أن التأجيل ممنوع، وأن إجراء الانتخابات استحقاق دستوري، مشيرًا إلى ضرورة سن المراسيم التنظيمية طبقًا لقانون الانتخابات الحالي، مع توضيح أن دوره يقتصر على ضمان إجرائها بأمان وشفافية دون دعم أي مرشح.
ملف سوريا والتنسيق الأمني
حسم الرئيس اللبناني جوزيف عون الجدل حول وجود ضباط كبار من نظام الأسد في لبنان، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية نفذت مداهمات في مناطق عدة، ولم يظهر أي دليل يثبت صحة هذه الشائعات، بينما يستمر التنسيق القضائي والأمني مع الدولة السورية.
وأشار الرئيس عون إلى اللقاءات التي جمعته بالرئيس السوري أحمد الشرع، حيث تم بحث مراجعة الاتفاقات الثنائية وتعزيز الاستثمارات اللبنانية في سوريا، مؤكدًا وجود “كيمياء عملية” بين الطرفين لخدمة مصلحة البلدين.
وأضاف أن زيارة وفود لبنانية وسورية مستمرة لمتابعة ملفات الموقوفين وترسيم الحدود، وأن هذه الملفات تتم معالجتها قضائيًا وأمنيًا بشكل متدرج.
السفير الأمريكي في لبنان: “المهلة أهم شيء” في حصر السلاح شمال الليطاني
أعرب السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، عن أمله في أن تبدأ المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح في شمال الليطاني بسرعة، وأن تنتهي بأسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن “المهلة أهم شيء”.
جاء ذلك خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بسفراء اللجنة الخماسية، التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية، فرنسا، قطر، مصر، والولايات المتحدة.
وأشاد السفير المصري بعد اللقاء بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، مؤكدًا دعم اللجنة الخماسية لكل خطوات الدولة في حصر السلاح، ومشيرًا إلى المناقشات حول الإصلاحات الاقتصادية والفجوة المالية، وكذلك الانتخابات البرلمانية وضرورة إجرائها في موعدها لضمان انتظام العمل بعد فترة الفراغ.
وأكد السفير الأمريكي أن “لا توجد مهل رسمية، لأن الدولة بحاجة لإنهاء ملف حصر السلاح في أسرع وقت”، مشيرًا إلى أن الجيش اللبناني سيقدم خطة المرحلة الثانية مطلع الشهر المقبل.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن الأسبوع الماضي أن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح حققت أهدافها بشكل ملموس على الأرض، مع توسيع الحضور العسكري وتأمين المناطق الحيوية في جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وزير الخارجية اللبناني: سلاح حزب الله أصبح عبئًا على لبنان والطائفة الشيعية
اعتبر وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، اليوم الاثنين، أن سلاح حزب الله “أصبح عبئًا على الطائفة الشيعية وعلى لبنان”، مؤكداً أن هذا السلاح “لا يحمي الحزب ولا يحمي لبنان”.
وفي حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، وجّه رجي رسالة إلى الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قائلاً: “المكون الشيعي مكون أساسي في لبنان، لكن سلاح حزب الله أصبح مصدر إشكال”.
وأشار الوزير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، يشترط نزع سلاح حزب الله بالكامل، وليس مجرد وقف عملياته.
وأضاف أن استمرار بقاء السلاح في يد الحزب يفتح المجال أمام إسرائيل للاستمرار في اعتداءاتها على لبنان، وأن جميع الملفات السياسية والاقتصادية في البلاد متوقفة بسبب عدم تطبيق مبدأ “حصرية السلاح”، مشدداً على أن هذا مطلب الشعب اللبناني وليس مجرد إرادة دولية.
وبشأن العلاقة بين طهران وحزب الله، أوضح رجي أنه أبلغ نظيره الإيراني عباس عراقجي بضرورة وقف التدخلات الإيرانية في لبنان، مؤكداً أن المسؤولين الإيرانيين يجب أن يمتنعوا عن إطلاق التصريحات والتدخل في الشؤون اللبنانية.
وأضاف: “إيران تسلح فريقًا مسلحًا (في إشارة إلى حزب الله)، بينما الولايات المتحدة تسلح الجيش اللبناني”.
وأكد الوزير أن موقفه السياسي متوافق تماماً مع موقف الحكومة اللبنانية.






اترك تعليقاً