تنديد دولي وعربي واسع.. مقتل وإصابة المئات بهجوم على مطار بالسعودية

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين جراء الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، عصر السبت 10 أكتوبر 2026، فيما توعدت قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية بالرد على الهجوم، وسط قيود على حركة الطيران وموجة إدانات عربية ودولية.

وقالت الهيئة إن القتلى يشملون أربعة مواطنين سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، بينهم اثنان من بنغلاديش، ومواطن أمريكي، وآخرون من مصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان، بواقع قتيل واحد من كل جنسية.

وأضافت أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية في عدد من المستشفيات، بينهم حالات حرجة، مشيرة إلى أن الهجوم تسبب في أضرار مادية داخل المطار يجري حصرها وتقييمها.

وأدى الهجوم إلى اضطراب حركة الملاحة الجوية، وتعليق العمليات في المطار مؤقتًا، وإلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى، بالتزامن مع تحذيرات للمسافرين بشأن حركة الطيران.

وأظهرت إشعارات ملاحية صادرة الأحد تمديد إغلاق مطار الملك خالد لمدة 24 ساعة إضافية، حتى منتصف ليل الأحد، وفق المعلومات الواردة بشأن الإجراءات التي اتخذتها سلطات الطيران المدني السعودية.

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، أن جماعة أنصار الله اليمنية، المعروفة بالحوثيين، نفذت الهجوم على إحدى صالات المسافرين بالمطار، واصفًا الاعتداء بأنه عمل إرهابي يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان» وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف سترد على الهجوم بحزم، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

كما أعلن المالكي سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام شرقي السعودية، واعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه محافظة الخرج، إضافة إلى اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.

وفي تطور آخر، حذّر المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، العميد يحيى سريع، الأحد، شركات الملاحة الجوية والخبراء والموظفين والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية.

وأعلنت السفارة الأمريكية في السعودية، الأحد، إبلاغ موظفيها بضرورة الحصول على تصريح خاص لاستخدام مطاري جدة والدمام، بعد أيام من إصدار قرار مماثل بشأن مطار الرياض.

وعلى الصعيد الأمريكي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إن الولايات المتحدة على تواصل مع الحوثيين، وكان قد أشار السبت إلى أن إدارته تدرس إمكانية المشاركة في ضربات عسكرية ضد الجماعة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأوضح ترامب للصحفيين أن الإدارة ستدرس الأمر قبل اتخاذ قرار، مضيفًا أنها علمت بالهجوم الأخير للتو وتتحرك بسرعة، دون تحديد طبيعة المشاركة العسكرية المحتملة أو موعدها.

من جهته، أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات التي نسبها إلى الحوثيين، بما فيها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي، مشيرًا إلى مقتل مواطن أمريكي ضمن الضحايا، وداعيًا إلى وقف الهجمات ومؤكدًا تضامن بلاده مع السعودية وشعبها.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن صدمته إزاء الهجوم المميت على مطار الرياض، وأدانه بشدة، فيما حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن استهداف البنية التحتية المدنية في السعودية يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد الأمن الإقليمي ويزيد تعقيد جهود السلام في اليمن.

وقال غروندبرغ إن الهجوم جاء بعد هجمات استهدفت مطارَي الرياض وأبها في وقت سابق من الأسبوع، وأسفرت أيضًا عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، داعيًا جماعة أنصار الله إلى وقف الهجمات واحترام القانون الدولي الإنساني، بما يشمل حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

كما أدان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الهجمات، ووصفها بأنها أعمال شنيعة، فيما ندد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ بالهجوم على مطار الرياض، معتبرًا إياه تصعيدًا خطيرًا.

وأدانت وزارة الخارجية الهندية الهجمات المتكررة على مطار الملك خالد الدولي، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف فورًا، ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول الهجوم بأنه اعتداء على السعودية والطيران المدني، بينما اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الهجوم يمثل تصعيدًا خطيرًا يدفع المنطقة نحو مزيد من العنف.

وعربيًا وإسلاميًا، أدانت جامعة الدول العربية استمرار الهجمات التي تنسبها إلى الحوثيين، وآخرها الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي.

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي الهجمات، محذرًا من مخاطر استهداف المرافق المدنية وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر.

وأدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الهجوم، فيما أعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها مع السعودية، وشملت الإدانات أيضًا قطر والأردن ومصر والبحرين والإمارات والكويت وفلسطين والعراق وبنغلاديش وألبانيا، مع تأكيد عدد من هذه الجهات رفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، والتشديد على احترام القانون الدولي وسيادة السعودية وسلامة الملاحة الجوية.

وكانت جماعة أنصار الله قد أعلنت الخميس السابق تنفيذ هجمات قالت إنها استهدفت مطار الرياض بصاروخين مجنحين، ومطار نجران بصاروخ باليستي، وقاعدة جوية في خميس مشيط بصاروخ باليستي. ولم يتضمن المعلومات المتاحة موقفًا صادرًا عن الجماعة بشأن الهجوم الذي أسفر عن الحصيلة المعلنة السبت.

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية إلى وقف الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، والحيلولة دون تفاقم التوترات، واستئناف جهود التهدئة في المنطقة.

اقترح تصحيحاً