يتسارع إيقاع المواجهات العسكرية في السودان، مع توسّع رقعة القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في ولايات عدّة، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية متفاقمة، ونزوح جماعي جديد للمدنيين.
وأكدت مصادر عسكرية سودانية سيطرة الجيش على مناطق في ولاية جنوب كردفان، في وقت أعلنت فيه قوات «الدعم السريع» سيطرتها على حامية عسكرية في الولاية نفسها، في مؤشر على احتدام المعارك وتبدّل خطوط السيطرة بسرعة.
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت «الدعم السريع» السيطرة على منطقة «التقاطع» الواقعة بين مدينتي كادوقلي والدلنج، وهي نقطة استراتيجية تربط عدة محاور عسكرية. في المقابل، قالت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش إنها استعادت السيطرة على منطقة أمبَرو في شمال دارفور بعد اشتباكات عنيفة.
وأفادت شركة كهرباء السودان بأن محطة الأبيض تعرضت فجر الأحد لهجوم بطائرات مسيرة، ما أسفر عن إصابات داخل المحطة واندلاع حريق في مبنى الماكينات، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة.
وأكدت الشركة أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق، وسيجري تقييم فني لاحق لتحديد حجم الأضرار والخطوات اللازمة لمعالجتها، وفقًا لموقع “أخبار السودان”.
وبالتوازي مع هذه المعارك، فجّرت قوات «الدعم السريع» موجة غضب جديدة باتهامها الجيش السوداني بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مشفى الزُرُق وسوق منطقة غرير في ولاية شمال دارفور.
وقالت القوات في بيان إن مشفى الزُرُق تعرّض لقصف مباشر أدى إلى تدميره بالكامل ومقتل أكثر من 64 مدنيًا، بينهم أفراد من الكادر الطبي، مؤكدة أن المستشفى كان المنشأة الطبية الوحيدة التي تخدم آلاف السكان، واصفة الهجوم بأنه «جريمة مزدوجة» تمس الحق في العلاج والحياة.
وأضاف البيان أن المسيّرة نفسها استهدفت سوق غرير خلال وقت الذروة، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، واحتراق السوق بالكامل، في مشهد وصفته بـ«الوحشي» الذي يعكس – بحسب البيان – تعمد استهداف مصادر رزق المدنيين وترويعهم.
وأدانت «الدعم السريع» ما وصفته بـ«الانتهاك الصارخ للقانون الدولي الإنساني»، معتبرة القصف جريمة حرب مكتملة الأركان، ودعت المجتمع الدولي والولايات المتحدة والرباعية الدولية إلى إدانة واضحة وفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، مع محاسبة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر القصف.
وشددت القوات على أنها «تحتفظ بحقها المشروع في الرد»، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفته بالاعتداءات السافرة بحق المدنيين.
في غضون ذلك، كشفت الأمم المتحدة عن نزوح أكثر من 10 آلاف شخص خلال ثلاثة أيام فقط من ولايتي شمال دارفور وجنوب كردفان، هربًا من القتال والقصف، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار ما تبقى من الخدمات الصحية والغذائية.
هذا ومنذ أبريل 2023، يعيش السودان واحدة من أسوأ أزماته الحديثة، إذ أدت الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» إلى مقتل نحو 40 ألف شخص، ونزوح أكثر من 12 مليونًا، أي ما يقارب 30% من السكان، وسط انتشار المجاعة وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، بحسب تقديرات دولية.






اترك تعليقاً