السودان.. قيادي منشق يكشف تفاصيل خطيرة داخل «الدعم السريع»

عقد القائد المنشق عن “قوات الدعم السريع” علي رزق الله، المعروف بلقب “السافنا”، مؤتمرًا صحفيًا اليوم السبت في العاصمة السودانية الخرطوم، كشف خلاله عن تفاصيل وصفها بالمثيرة، قال إنها تُطرح لأول مرة أمام الرأي العام.

وخلال المؤتمر، تحدث “السافنا” عن ما وصفه بأسرار تتعلق بتصفية عدد من قيادات “الدعم السريع”، إلى جانب مخططات مرتبطة بمستقبل السودان، وتطورات تتعلق بإصابة قائد القوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” ووضعه الصحي، إضافة إلى ما اعتبره حجم تدخلات خارجية في إدارة المشهد.

وقال “السافنا” إن حميدتي تعرض لإصابة سابقة إثر استهداف أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، مشيرًا إلى أنه بات، بحسب تعبيره، “مجردًا من الإرادة الفعلية”، وأن القرار داخل “الدعم السريع” أصبح بيد جهات خارجية.

وأضاف أن أي محاولة من حميدتي للخروج عن هذا المسار، وفق روايته، قد تؤدي إلى تصفيته، على حد قوله.

كما اتهم “السافنا” بوجود عمليات تصفية ممنهجة طالت قيادات بارزة داخل “الدعم السريع”، من بينها قيادات ذكر أسماءها، مشيرًا إلى أنها نُفذت ضمن ترتيبات داخلية مرتبطة بصراعات القيادة.

وتطرق خلال حديثه إلى مقتل القائد المسيري “جلحة”، موضحًا أنه تم استهدافه بطائرة مسيّرة في منطقة كافوري، على حد روايته، وبحسب ما قال إنه بأوامر من عبد الرحيم دقلو.

وفي جانب آخر، أشار “السافنا” إلى وجود دور لشخصيات سياسية سابقة في ترتيب علاقات “الدعم السريع” الخارجية، وذكر اسم حسبو محمد عبد الرحمن بوصفه منسقًا ومستشارًا في هذا السياق.

كما روى تفاصيل خروجه من صفوف “الدعم السريع”، موضحًا أنه غادر عبر الفرقة الرابعة في الضعين بموجب أمر تحرك رسمي، قبل أن ينتقل إلى جنوب السودان ثم الهند، ويعود لاحقًا إلى الخرطوم.

وسلط المؤتمر الضوء أيضًا على أوضاع المعتقلين، حيث تحدث عن معتقل “دقريس”، مشيرًا إلى احتجاز آلاف المدنيين والعسكريين داخله في ظروف وصفها بالكارثية، متحدثًا عن عمليات تصفية داخلية، بحسب تعبيره.

وفي ختام المؤتمر، أعلن “السافنا” عزمه التوجه إلى الميدان في إقليم كردفان، مؤكدًا استعداده للقتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد “الدعم السريع” حتى الوصول إلى مناطق في عمق دارفور.

وكانت وكالة “سونا” الرسمية قد نقلت في وقت سابق أن علي رزق الله “السافنا” أعلن انضمامه رسميًا إلى القوات المسلحة السودانية بعد انسلاخه عن “الدعم السريع”، مع تعهده بالمشاركة في العمليات القتالية خلال المرحلة المقبلة.

اكتشاف 260 مقبرة جماعية عمرها 5 آلاف عام في صحراء السودان

في اكتشاف أثري وُصف بأنه من أبرز الاكتشافات في تاريخ الصحراء الإفريقية، عثر فريق بحثي دولي على 260 مقبرة جماعية دائرية الشكل في منطقة العتباي شرق السودان، تعود إلى فترة تمتد بين 4000 و3000 قبل الميلاد، ما يفتح نافذة جديدة على حياة مجتمعات بشرية غامضة عاشت قبل آلاف السنين.

وتم رصد هذه المقابر باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الاصطناعية، في منطقة صحراوية نائية يصعب الوصول إليها، حيث أظهرت البيانات وجود أنماط دفن منظمة تعكس مستوى متقدمًا من البناء والتخطيط لدى تلك المجتمعات القديمة.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “المراجعة الأثرية الإفريقية”، فإن هذه الهياكل المعروفة باسم “مدافن العتباي المسوّرة” تتنوع في أشكالها بين مقابر مغلقة بالكامل وأخرى تحتوي على مداخل محددة، فيما تتراوح أقطارها بين 5 و82 مترًا، ما يشير إلى تنوع كبير في التصميم والوظيفة.

وتكشف التحليلات أن العديد من هذه المقابر احتوت على رفات بشرية وحيوانية، شملت الماشية والأغنام والماعز، وغالبًا ما كانت المدافن تُنظم حول شخصية مركزية، في دلالة محتملة على وجود تسلسل اجتماعي أو رمزية قيادية داخل تلك المجتمعات.

وأظهرت التقديرات أن بناء هذه الهياكل تطلب جهدًا جماعيًا كبيرًا، حيث استغرق إنشاء مقبرة متوسطة الحجم عشرات الأيام من العمل المتواصل، ما يعكس قدرة تنظيمية لافتة لدى السكان في تلك الحقبة.

وتشير النتائج إلى أن هذه المدافن كانت تُقام غالبًا بالقرب من مصادر المياه، ما يعكس نمط حياة رعوي متنقل، اعتمد على الماشية كمصدر أساسي للثروة والغذاء، في بيئة كانت أكثر رطوبة مما هي عليه اليوم قبل أن تتحول تدريجيًا إلى صحراء قاحلة.

ويعتقد الباحثون أن هذه الثقافة الرعوية امتدت على نطاق واسع في الصحراء الشرقية، على مساحة تقارب 1000 كيلومتر شرق نهر النيل، ما يدل على وجود شبكة مجتمعات مترابطة ذات طابع ثقافي مشترك.

كما تشير الأدلة إلى احتمال ظهور بدايات تمايز اجتماعي داخل هذه المجتمعات، حيث توحي أنماط الدفن بوجود مكانة خاصة لبعض الأفراد، في ما يشبه بدايات طبقات اجتماعية مبكرة، وإن كانت أقل تعقيدًا من تلك التي ظهرت لاحقًا في حضارات وادي النيل.

ومن أبرز السمات التي رصدها العلماء المكانة الرمزية الكبيرة للماشية، حيث تظهر الدفنات والرسوم الصخرية أن الحيوانات لم تكن مجرد مصدر معيشة، بل عنصرًا ذا بعد ثقافي وروحي مهم داخل هذه المجتمعات.

ورغم أهمية هذا الاكتشاف، حذّر الباحثون من أن العديد من هذه المواقع مهدد بالاندثار نتيجة التعدين العشوائي والأنشطة البشرية الحديثة، ما قد يؤدي إلى فقدان أدلة أثرية تمتد لآلاف السنين خلال وقت قصير.

ويرى العلماء أن هذه المدافن تعيد تشكيل فهم تاريخ الصحراء الإفريقية، وتقدم رؤية جديدة حول نشأة المجتمعات المعقدة في المنطقة، قبل ظهور الحضارات الكبرى في مصر والنوبة، بعيدًا عن السرديات التقليدية المعروفة.

اقترح تصحيحاً