السودان يغرق في العنف.. 150 ألف قتيل ونحو 12 مليون نازح

دعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، محذرا من استمرار أعمال القتل على أساس عرقي ووصفها بأنها جرائم شنيعة تستوجب المساءلة والعدالة.

وأكد قرقاش أن ما يحدث في السودان، من الفاشر إلى ود مدني، يعكس أهوال حرب أهلية مستمرة تتطلب تدخل عاجل لوضع حد للعنف وحماية المدنيين.

وأشار في منشور على منصة إكس إلى أن الحل الوحيد يكمن في وقف شامل لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب انتقال سلس إلى حكومة مدنية مستقلة وفق ما نص عليه بيان الحوار الرباعي.

وكان أعلن قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، استعداده للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال زيارة رسمية إلى الرياض بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق ما ذكرته وسائل إعلام غربية.

وأكد البرهان في بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية حرص السودان على التعاون مع الرئيس ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، ومبعوثه للسلام مسعد بولس، ضمن الجهود الرامية لتحقيق السلام ووقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وتزامن ذلك مع نشر تحقيق مشترك لشبكة CNN ومؤسسة Lighthouse Reports الإخبارية الاستقصائية، كشف عن أدلة على استهداف ممنهج للمدنيين في ولاية الجزيرة على أساس عرقي خلال العمليات العسكرية التي نفذها الجيش السوداني وحلفاؤه في مناطق ود مدني.

وأظهرت التحقيقات أن العمليات تضمنت العنف العرقي والقتل الجماعي، مع إلقاء الجثث في القنوات ودفنها في مقابر جماعية، فيما أفادت مصادر متعددة أن أوامر هذه الحملة صدرت عن قيادة القوات المسلحة السودانية.

وأكدت الشبكة أن الحرب في السودان أوقعت خسائر بشرية هائلة، حيث يعتقد أن أكثر من 150 ألف مدني لقوا حتفهم، فيما نزح نحو 12 مليون شخص قسراً، كما تعاني مناطق عديدة من المجاعة.

وأشار تحقيق CNN إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت أيضا فظائع وصلت مستويات غير مسبوقة في الأسابيع الأخيرة، بينما وصف أحد أعضاء بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أعمال الجيش في بعض المناطق بأنها إبادة جماعية قد ترقى إلى تطهير عرقي، وهي جريمة حرب محتملة.

في السياق نفسه، أكد مسؤول أميركي لـ”سكاي نيوز عربية” أن البيت الأبيض على علم باستعداد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب، مشددا على أن مسؤولية الموافقة على هدنة إنسانية تقع على عاتق الجيش وقوات الدعم السريع دون شروط مسبقة.

نزوح جماعي للمدنيين من هجليج إلى كوستي بعد سيطرة قوات الدعم السريع على غرب كردفان

وصل نحو 1850 نازحًا من منطقة هجليج بولاية غرب كردفان إلى مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، جنوبي السودان، بعد رحلة نزوح شاقة استمرت تسعة أيام، وذلك عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء السودانية بأن حاكم ولاية النيل الأبيض قمر الدين محمد فضل المولى استقبل النازحين فور وصولهم، موضحة أن العدد يشمل 1850 شخصًا ينتمون إلى 337 أسرة.

وتم تسكين النازحين مؤقتًا في مقر استراحة السكة الحديد بمدينة كوستي، حيث شملت الترتيبات تجهيز موقع الإيواء، ونصب خيام إضافية، بالإضافة إلى توفير وحدة علاجية ومطبخ جماعي لتقديم الوجبات.

وأشارت مفوضة العون الإنساني بولاية النيل الأبيض لمياء أحمد عبد الله إلى أن المنظمات الوطنية والمجتمع المدني وعددًا من المتطوعين شرعوا في تقديم المساعدات الغذائية والإيوائية والخدمات الصحية للنازحين، لضمان توفير احتياجاتهم الأساسية خلال فترة الإيواء المؤقتة.

ويأتي هذا النزوح بعد إعلان قوات الدعم السريع في الثامن من ديسمبر الجاري سيطرتها على منطقة هجليج وحقلها النفطي، مؤكدة أنها تؤمّن المنشآت النفطية الحيوية في المنطقة.

الصحة العالمية: احتجاز أكثر من 70 عاملًا صحيًا ونحو 5 آلاف مدني في دارفور

أعربت منظمة الصحة العالمية، يوم أمس الثلاثاء، عن بالغ قلقها إزاء تقارير تفيد باحتجاز أكثر من 70 عاملًا في مجال الرعاية الصحية، إلى جانب نحو خمسة آلاف مدني، قسرًا في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور جنوب غربي السودان.

وقال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في منشور على منصة «إكس»، إن المنظمة تلقت تقارير مقلقة حول احتجاز العاملين الصحيين والمدنيين في ظروف غير إنسانية.

وأشار إلى أن «شبكة أطباء السودان» أفادت بأن المحتجزين يعيشون في أوضاع غير صحية، مع تقارير أولية عن تفشي أمراض بينهم، مؤكدًا أن المنظمة تعمل حاليًا على جمع معلومات إضافية حول ظروف الاحتجاز، في ظل تدهور الوضع الأمني الذي يعقّد الجهود الميدانية.

وشدد غيبريسوس في ختام تصريحه على أن احتجاز العاملين في المجال الصحي وآلاف المدنيين أمر يبعث على القلق الشديد، مؤكدًا ضرورة تمتعهم بالحماية في جميع الظروف، وداعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

لجنة المعلمين السودانيين تنعي معلمين قضيا تحت التعذيب في معتقلات الجيش وتطالب بتحقيق مستقل

نعت لجنة المعلمين السودانيين، الأربعاء، اثنين من معلمي المرحلة الابتدائية لقيا حتفهما متأثرين بالتعذيب داخل معتقلات الجيش السوداني في ولاية جنوب كردفان بوسط البلاد.

وذكرت اللجنة، في بيان صحفي، أنها “تنعى كوكبةً من أنبل أبناء مهنة التعليم، وتُدين بأشد العبارات جريمة الاعتقال التعسفي والتعذيب حتى الموت داخل معتقلات الاستخبارات العسكرية بمدينة الدلنج” في الولاية.

وأضافت أنها “تنعي الأستاذ الإمام الضاي، معلم المرحلة الابتدائية بقرية الفرشاية – ولاية جنوب كردفان، الذي توفي الإثنين متأثراً بالتعذيب الذي تعرض له داخل معتقل الاستخبارات العسكرية باللواء 54 مشاه، كما تنعي زميله وابن عمه الأستاذ ترتور الضاي، الذي سبقه إلى الشهادة في نوفمبر الماضي، بعد تعذيب وحشي مماثل”.

وتابعت: “ووفقاً لإفادات موثوقة من ذوي الفقيدين، فقد تم استدعاء الأستاذين الإمام وترتور الضاي إلى إدارة التعليم بمدينة الدلنج بحجة استلام مرتباتهما، ليُفاجأ فور وصولهما باعتقالهما بواسطة الاستخبارات العسكرية، وذلك منذ عدة أشهر، دون أمر قضائي، أو توجيه تهمة، أو عرض على جهة عدلية.

وخلال فترة الاحتجاز تعرّضا للتعذيب وسوء المعاملة، ما أدى إلى تدهور بالغ في صحتهما انتهى بالوفاة، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقانونية”.

وحملت اللجنة “الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش بمدينة الدلنج المسؤولية القانونية الكاملة عن جريمة الاعتقال التعسفي والتعذيب المفضي إلى الموت بحق الأستاذين الإمام الضاي وترتور الضاي”، مؤكدة أن “ما جرى ليس حادثة معزولة، بل جريمة مكتملة الأركان وانتهاك فاضح للحق في الحرية والأمان الشخصي، وجريمة تعذيب محظورة حظراً مطلقاً، وقتل تحت التعذيب يعد انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم، وتُصنف ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.

وأوضحت أن “المسؤولية القانونية تشمل كل من أصدر الأوامر، أو نفذها، أو تستر عليها، أو امتنع عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك القيادات العسكرية والأمنية ذات الصلة”.

وطالبت لجنة المعلمين السودانيين بـ “فتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف، تحت إشراف جهات قضائية محايدة، لكشف ملابسات الجريمة كاملة”، داعية إلى محاسبة جميع المتورطين، من الآمرين والمنفذين، وتقديمهم للعدالة دون أي حصانات.

وشددت على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعلمين المعتقلين تعسفياً، ووقف استهداف المعلمين والمؤسسات التعليمية، مطالبة بـ “إنصاف أسر الضحايا وجبر الضرر، وضمان حماية المعلمين وصون كرامتهم وحقوقهم”.

وأكدت اللجنة على ضرورة “وقف سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على تكرار هذه الجرائم، وتحريم عسكرة القمع داخل العملية التعليمية”.و

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً