تواصل الولايات المتحدة وإيران التحرك بين التصعيد العسكري ومحاولات احتواء الأزمة، إذ تبقي واشنطن خيار تنفيذ ضربات جديدة على طهران مفتوحًا “إذا لزم الأمر”، في الوقت الذي تؤكد فيه التزامها بالتوصل إلى حل تفاوضي واستمرار المحادثات المتعلقة بالاتفاق النووي.
وأفادت وسائل إعلام غربية بأن الولايات المتحدة تحتفظ بقائمة أهداف عسكرية جاهزة، بالتزامن مع استعدادات متواصلة داخل القوات الأمريكية، فيما تجري خلف الكواليس جهود دبلوماسية بهدف خفض التوتر بين الجانبين.
ونقلت تقارير إعلامية، الجمعة، عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن واشنطن تعتمد أسلوب تنفيذ ضربات محدودة ثم تعليقها مؤقتًا، بهدف منع توسع المواجهة وإتاحة مساحة أمام التحركات الدبلوماسية، مع الاحتفاظ بقائمة الأهداف كأداة ضغط.
وأوضح المسؤول أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، الموجودة في بحر العرب، شهدت استعدادات عسكرية تضمنت تجهيز الطائرات المقاتلة بالأسلحة، إضافة إلى تدريب الطيارين على سيناريوهات مرتبطة بضربات محتملة.
وأضاف أن قائد الحاملة وآلاف أفراد طاقمها تلقوا تعليمات بالحفاظ على مستوى الجاهزية المعتاد في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصادر أن الجيش الأمريكي أوقف الضربات ضد إيران خلال الفترة الحالية بالتزامن مع استمرار المفاوضات، لكنه يحتفظ بإمكانية استئناف العمليات العسكرية في حال تطلبت التطورات ذلك.
وأشارت شبكة “سي إن إن”، نقلًا عن مسؤول أمريكي، إلى أن واشنطن تتبع نهج تنفيذ الضربات ثم تعليقها بهدف احتواء التصعيد، موضحة أن أطقم حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” كانت تعمل على تحميل الذخائر للطائرات المقاتلة، بينما أجرى الطيارون تدريبات استعدادًا لتنفيذ مهام محتملة.
وفي المقابل، نفى مسؤولون أمريكيون صحة ما وصفوه بادعاءات إيرانية بشأن تنفيذ ضربات أمريكية جديدة خلال الليلة الماضية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت بسماع أصوات انفجارات في مناطق بوشهر وكونارك وتشوغاداك ليلة الخميس، بالتزامن مع تأكيدات أمريكية بأن واشنطن لا تزال تسعى إلى تسوية مع طهران عبر المسار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، أفاد موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مسؤول أمريكي، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى حل تفاوضي مع إيران، مشيرًا إلى استمرار المحادثات الفنية الهادفة إلى الوصول لاتفاق نووي رغم التصعيد العسكري.
وأوضح الموقع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماعًا، الخميس، مع كبار أعضاء فريق الأمن القومي لبحث التطورات المرتبطة بإيران وخيارات الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
وقال مسؤول أمريكي عقب الاجتماع إن الإدارة الأمريكية “لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى حل”، مؤكدًا استمرار المحادثات الفنية بهدف الوصول إلى اتفاق نووي.
وأضاف المسؤول أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح أن الهجمات الإيرانية على السفن المدنية “أعمال إرهابية”، مشيرًا إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تقوم على أساس الالتزام والتنفيذ، وأن تصرفات إيران تمثل، بحسب قوله، فشلًا في الوفاء بالتزاماتها.
ويأتي هذا الموقف بعد تصعيد عسكري نفذت خلاله الولايات المتحدة ضربات داخل إيران ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، بينما ردت طهران بهجمات على مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن مذكرة التفاهم مع إيران “انتهت”، قبل أن يشير لاحقًا إلى وجود اتصالات إيرانية مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق، ما يعكس استمرار قنوات التواصل رغم المواجهة العسكرية.
وأكد “أكسيوس” أن وسطاء من بينهم قطر وباكستان ودول أخرى يعملون على تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، وإعادة إطلاق المفاوضات بشأن الاتفاق النووي.
وبحسب الموقع، يرى الوسطاء أن الطرفين أحرزا تقدمًا خلال الجولات السابقة من المحادثات، ويسعون إلى منع انهيار التفاهمات واستئناف المسار الدبلوماسي.
ونقل “أكسيوس” عن مصدر إقليمي مشارك في الوساطة أن هناك اعتقادًا لدى بعض الوسطاء بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز جاءت من جهات داخل النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم وتسعى إلى عرقلتها.
وأضافت المصادر أن مسؤولين من قطر وباكستان وتركيا ومصر والسعودية أجروا اتصالات هاتفية مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في محاولة لاحتواء التصعيد.
وفي موازاة التطورات العسكرية والسياسية، تناول “أكسيوس” طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للخطاب الإعلامي المرتبط بالحرب عبر منصة “تروث سوشيال”، مشيرًا إلى أن حسابه تحول إلى مساحة لنشر مقاطع توثق العمليات العسكرية ضد إيران.
وأوضح الموقع أن ترامب ينشر مقاطع فيديو ومحتوى قابلًا للمشاركة حول الضربات، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تقديمه باعتباره قائدًا يعمل على إنهاء النزاعات وتحقيق السلام.
ونشر ترامب، الأربعاء، مقاطع تضمنت مشاهد وأصوات انفجارات داخل إيران خلال الضربات الأمريكية الأخيرة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس الأمريكي سيفعل ما يلزم لحماية الولايات المتحدة والقوات الأمريكية في الخارج، مؤكدة أنه لن يعتذر عن دعم الجنود الأمريكيين.
وأشار “أكسيوس” إلى أن الإدارة الأمريكية نشرت بدورها مقاطع ذات طابع استعراضي تضمنت مشاهد مستوحاة من ألعاب إلكترونية وأفلام هوليوودية ومقاطع رياضية.
وقال صموئيل وولي، أستاذ دراسات التضليل في جامعة بيتسبرغ، إن نشر مشاهد الانفجارات عن بعد قد يقلل من الإحساس بحجم الحرب وتداعياتها الإنسانية، معتبرًا أن هذا النوع من المحتوى يثير تساؤلات أمنية وسياسية.
كما حذر خبراء من تأثير الخطاب العسكري الرقمي على طريقة فهم الجمهور الأمريكي للعمليات العسكرية، مشيرين إلى أن عرض الحرب عبر مقاطع مختصرة قد يقلل التركيز على الخسائر البشرية.
وقال روجر ستال، أستاذ جامعة جورجيا والمتخصص في دراسة تمثيل الحروب إعلاميًا، إن منشورات ترامب تظهر صورة “رئيس زمن الحرب”، رغم تقديم البيت الأبيض له باعتباره “رئيس السلام”.
وأضاف أن استخدام القوة العسكرية في الخطاب السياسي كان تاريخيًا وسيلة لتعزيز صورة القيادة وتقليل الانتقادات الداخلية.
وتأتي هذه التطورات بعد تنفيذ القوات الأمريكية موجتين من الضربات الجوية المكثفة استهدفتا نحو 170 موقعًا عسكريًا إيرانيًا، فيما ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر.
وتصاعدت المخاوف من انهيار الهدنة بين الطرفين بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الهدنة مع إيران، وتحذيره من تنفيذ ضربات إضافية إذا استمرت طهران في استهداف السفن في مياه الخليج.




