الصين تلغي الرسوم على «واردات» 53 دولة إفريقية

أعلنت السلطات الصينية، اليوم السبت، أنها ستلغي الرسوم الجمركية على واردات 53 دولة أفريقية اعتبارًا من الأول من مايو المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين بكين والقارة الإفريقية.

وأفاد تلفزيون الصين المركزي (CCTV) بأن هذه الدول تُعد شركاء دبلوماسيين واقتصاديين للصين، وأن الإعفاء الجمركي سيطبق بشكل كامل على جميع الواردات القادمة منها. وأضاف البيان أن الصين ستواصل تعزيز المحادثات الاقتصادية وتوقيع اتفاقيات شراكة للتنمية المشتركة، مع توسيع آليات دخول المنتجات الإفريقية إلى الأسواق الصينية، بما في ذلك “القناة الخضراء” التي تستهدف المنتجات الزراعية عالية الجودة.

وكشفت الإدارة العامة للجمارك الصينية عن نمو التبادل التجاري بين الصين والدول الإفريقية بشكل كبير خلال الـ25 عامًا الماضية، إذ ارتفع إجمالي الواردات والصادرات من أقل من 100 مليار يوان (نحو 14 مليار دولار) في عام 2000 إلى 2.1 تريليون يوان (نحو 300 مليار دولار) في 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 14.2%، وفق ما ذكرته صحيفة تشاينا ديلي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن حجم التجارة مع إفريقيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 بلغ مستوى قياسيًا قدره 963 مليار يوان (نحو 134 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 12.4%.

ويأتي هذا القرار في إطار تعزيز دور الصين كشريك اقتصادي أول لإفريقيا على مدى 16 عامًا متتالية، وتشجيع الشركات الإفريقية على التصدير إلى السوق الصينية، بالإضافة إلى تعميق التعاون عبر الشراكات الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية، بما يتوافق مع مبادرة “الحزام والطريق” التي تهدف إلى ربط القارة الإفريقية بالعالم من خلال استثمارات استراتيجية.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا منذ أكثر من عقد ونصف، وتلعب دورًا محوريًا في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة. وتعمل آلية “القناة الخضراء” على تسهيل دخول المنتجات الزراعية الإفريقية عالية الجودة للأسواق الصينية عبر تقليل العقبات الإدارية والجمركية.

ويأتي هذا الإعلان في ظل منافسة متزايدة من دول أخرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتعزيز النفوذ الاقتصادي في القارة الإفريقية، ما يعكس حرص بكين على الحفاظ على ريادتها التجارية والاقتصادية في المنطقة.

هذا وشهدت العلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا نموًا متسارعًا منذ أوائل القرن الحالي، مدفوعة باستثمارات صينية كبيرة في البنية التحتية والطاقة والموارد الطبيعية، إلى جانب اتفاقيات تعاون شاملة.

وتُعد هذه الخطوة استمرارًا للجهود الصينية لتعزيز التبادل التجاري المباشر، وفتح الأسواق الإفريقية أمام المنتجات الصينية، في الوقت نفسه تشجيع الصادرات الإفريقية إلى الصين، ما يعزز التنمية المشتركة ويزيد من الاعتماد المتبادل بين الجانبين.

وتعكس المبادرة أيضًا التوجه الاستراتيجي للصين لتعميق حضورها في القارة الإفريقية ضمن إطار مبادرة “الحزام والطريق”، التي تربط القارة بالعالم عبر شبكات استثمارية وبنى تحتية حيوية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً