أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو أن أسعار الغذاء العالمية سجلت ارتفاعا خلال شهر أبريل لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن متوسط مؤشر أسعار الأغذية بلغ 130.7 نقطة خلال أبريل، بارتفاع نسبته 1.6 بالمئة مقارنة بشهر مارس، وبارتفاع سنوي قدره 2 بالمئة، ما يعكس استمرار موجة الصعود للشهر الثالث على التوالي.
وأشارت الفاو إلى أن هذا الارتفاع جاء مدفوعا بزيادة أسعار الزيوت النباتية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الاضطرابات المرتبطة بالأزمة في إيران وتأثيراتها على حركة التجارة العالمية، خاصة في الممرات البحرية الحيوية.
وبيّن التقرير أن أسعار الزيوت النباتية ارتفعت بنسبة 5.9 بالمئة خلال أبريل، مدفوعة بزيادة أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس واللفت، إضافة إلى دعم الطلب على زيت النخيل المستخدم في إنتاج الوقود الحيوي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.
كما سجلت أسعار الحبوب ارتفاعا بنسبة 0.8 بالمئة، في حين ارتفعت أسعار القمح بنسبة 0.8 بالمئة على أساس سنوي، وسط مخاوف تتعلق بالطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج والأسمدة.
وفي المقابل، قفزت أسعار اللحوم بنسبة 6.4 بالمئة، ما يعكس تزايد الضغوط على سلاسل الإمداد الغذائية عالميا، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع بعض المعروض في الأسواق الرئيسية.
وأكدت الفاو أن ارتفاع أسعار الأسمدة لعب دورا مهما في زيادة التقلبات داخل القطاع الزراعي، إذ اتجه عدد من المزارعين إلى تقليل الاعتماد على الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكا لها، في ظل ارتفاع تكلفتها.
ورغم ذلك، أشارت المنظمة إلى أن أسواق الحبوب ما تزال تتمتع بوفرة نسبية في الإمدادات، إلا أنها حذرت من حالة عدم يقين متزايدة قد تنعكس على استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
كما أوضح التقرير أن أسعار الغذاء العالمية بلغت مستويات قياسية هي الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات، متأثرة بتداعيات التوترات الجيوسياسية التي شملت اضطرابات في حركة الطاقة والتجارة، خصوصا عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات العالمية للطاقة.
وتشير بيانات اقتصادية إلى أن نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، ما جعله أحد أبرز نقاط التأثر المباشر بالأوضاع الأمنية المتقلبة.
وفي سياق متصل، رفعت الفاو تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 إلى مستوى قياسي يبلغ 3.040 مليار طن، بزيادة قدرها 6 بالمئة مقارنة بالعام السابق، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتحولات في أنماط الزراعة.
كما توقعت المنظمة انخفاض مساحات زراعة القمح خلال عام 2026، نتيجة توجه المزارعين إلى محاصيل أقل اعتمادا على الأسمدة المرتفعة التكلفة، ما قد ينعكس على تركيبة الإنتاج الزراعي عالميا في المستقبل.
وأكدت الفاو أن قطاع الأغذية الزراعية لا يزال يظهر قدرة نسبية على الصمود، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلا أن المخاطر المتعلقة باستقرار الأسواق ما تزال قائمة.





