المركزي يعلن عن «إجراءات استثنائية» لضبط السيولة

في تحول لافت بمسار السياسة النقدية، أعلن مصرف ليبيا المركزي، اليوم الأحد، إطلاق حزمة إجراءات واسعة تمهّد لبدء توزيع النقد الأجنبي مباشرة للمواطنين، بالتزامن مع قرارات تنظيمية جديدة تستهدف ضبط حركة الأموال عبر المنافذ الحدودية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً لإعادة التوازن إلى السوق المالية.

ووضعت التعليمات التي أصدرها مصرف ليبيا المركزي المصارف التجارية أمام حالة استنفار غير مسبوقة، مع رفع الجاهزية إلى أقصاها وتمديد ساعات العمل حتى الخامسة مساءً خلال الفترة من 3 مايو إلى 7 مايو، وهي فترة يُتوقع أن تشهد ضغطاً كبيراً مع بدء صرف مخصصات الأفراد من العملة الأجنبية.

والخطة لا تقتصر على تمديد الدوام، بل تشمل إعادة ترتيب المشهد داخل الفروع المصرفية، عبر زيادة عدد منافذ الصرف وتكليف صرافين إضافيين بهدف تقليص زمن الانتظار واحتواء الحشود المتوقعة، إلى جانب تجهيز الأنظمة التقنية لضمان الربط المباشر مع مخصصات النقد الأجنبي القادمة من إدارة الإصدار.

وتأتي هذه التحركات متزامنة مع إطلاق برنامج ضخم لضخ مليار دولار في السوق، جرى الاتفاق عليه خلال اجتماع موسع ضم محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مديري المصارف التجارية ومسؤولي الإدارات المختصة، حيث تقرر تنفيذ العملية على مرحلتين، تبدأ بضخ 500 مليون دولار بشكل فوري، مع استكمال المبلغ وفق مستويات الطلب الفعلية.

وبحسب بيان المصرف، ستُدار عملية التوزيع عبر منظومة الحجز الإلكتروني، مع اعتماد أولوية التسجيل، في محاولة لتنظيم الطلب وتفادي الفوضى، بينما جرى التشديد على إعداد خطة أمنية دقيقة لتأمين نقل الأموال وتوزيعها داخل الفروع المنتشرة في مختلف المدن.

في موازاة ذلك، كشف مصرف ليبيا المركزي عن قرار جديد يعيد ضبط قواعد حركة النقد عبر الحدود، موجهاً مصلحة الجمارك بتطبيق إجراءات محدثة تشمل وضع لوحات إرشادية واضحة وتخصيص نقاط لتعبئة نماذج الإفصاح داخل المنافذ، وفق موقع المشهد.

ورفع القرار سقف المبالغ المسموح بإدخالها نقداً دون الإفصاح إلى 30 ألف دولار أو ما يعادلها من العملات الأجنبية، في حين حدد سقف إخراج النقد دون إفصاح عند 5 آلاف دولار، مع الإبقاء على إمكانية نقل الأموال عبر أدوات مالية متنوعة تشمل الحوالات وخطابات الاعتماد والصكوك السياحية والأوراق المالية.

كما سمحت التعليمات للمسافرين بحمل مبلغ لا يتجاوز ألف دينار ليبي نقداً عند الدخول أو الخروج، مع التأكيد على أن تداول العملات الأجنبية يقتصر على المصارف وشركات الصرافة المرخصة، بينما يُتاح لغير المقيمين إخراج ما تبقى لديهم من عملات أجنبية عند مغادرتهم البلاد.

وأوضحت مصادر مصرفية أن تمديد ساعات العمل يهدف إلى امتصاص الزخم المتوقع خلال الأيام الأولى من التنفيذ، مع تجنب مشاهد الازدحام التي قد تعكس انطباعاً سلبياً عن توفر السيولة، مؤكدة أن المخصصات المالية محفوظة بالكامل لكل من استوفى إجراءات الحجز، وأن الرسائل النصية ستحدد مواعيد الاستلام بدقة.

وهذه الإجراءات تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع يقودها مصرف ليبيا المركزي لإعادة توجيه تدفقات النقد الأجنبي نحو القنوات الرسمية، في ظل سعي واضح لتقليص نفوذ السوق الموازي الذي ظل لسنوات لاعباً رئيسياً في تحديد سعر الصرف.

ويرى متابعون أن الجمع بين ضخ كميات كبيرة من الدولار ورفع سقوف إدخال الأموال عبر المنافذ يحمل رسالة مزدوجة، تقوم على زيادة المعروض الرسمي من العملة الأجنبية من جهة، وتشجيع حائزي النقد في الخارج على إدخاله عبر القنوات القانونية من جهة أخرى.

كما يشكل الأسبوع الأول من مايو اختباراً عملياً لقدرة المصارف التجارية على إدارة واحدة من أكبر عمليات توزيع النقد في البلاد، وسط توقعات بأن يكون لهذا التحرك تأثير مباشر وسريع على توازن السوق وثقة المواطنين في النظام المصرفي.

اقترح تصحيحاً