أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا بيانًا تناولت فيه مسألة الموازنة بين متطلبات الأمن القومي وصون الحقوق والحريات والبعد الإنساني في دولة ليبيا، مؤكدة متابعتها باهتمام للتطورات الجارية على الساحة المحلية وما يصاحبها من نقاشات تمس استقرار الدولة ومستقبلها الحقوقي والإنساني.
وأوضحت المنظمة في بيانها الذي تلقت شبكة “عين ليبيا” نسخة منه، أن موقفها يرتكز على مقاربة متوازنة تجمع بين سيادة الدولة وحقها المشروع في حماية أمنها القومي، وبين مبادئ حقوق الإنسان التي لا تقبل التجزئة.
وأكدت المنظمة أن من حق دولة ليبيا، باعتبارها دولة ذات سيادة، اتخاذ جميع التدابير والإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لحماية أمنها القومي وضبط حدودها ورعاية مصالحها العليا، مشيرة إلى أن استقرار الدولة وسيادة القانون يمثلان الأساس الذي تُبنى عليه حماية الحقوق والحريات، ولا يمكن ترسيخ دولة المؤسسات دون منظومة أمنية متماسكة ووعي وطني جامع.
وفي السياق ذاته، شددت المنظمة على أن قوة الدول واستقرارها يتجليان في قدرتها على استيعاب التنوع وتعدد الآراء، مؤكدة أن الحق في التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية حق دستوري مكفول، ويشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي.
ودعت المنظمة السلطات المعنية إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمواطنين التعبير عن تطلعاتهم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالوسائل السلمية والقانونية والابتعاد عن أي ممارسات قد تؤدي إلى الفوضى أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
كما أطلقت المنظمة نداءً إنسانيًا عاجلًا بضرورة عدم التعرض للأجانب المقيمين على الأراضي الليبية، بغض النظر عن جنسياتهم أو أوضاعهم القانونية أو خلفياتهم، انسجامًا مع البعد الإنساني والأخلاقي والقيم المجتمعية والمواثيق الدولية التي التزمت بها دولة ليبيا.
وأكد البيان على رفض أي ممارسات قائمة على التمييز أو التحريض أو خطاب الكراهية ضد العمالة الوافدة أو الرعايا الأجانب، مشددًا على أن تطبيق القوانين وتنظيم وجود الأجانب هو اختصاص حصري للجهات الرسمية الضبطية والقضائية، ولا يجوز للأفراد أو المجموعات غير الرسمية ممارسة هذا الدور.
وفي ختام البيان، دعت المنظمة جميع الأطراف والفعاليات الوطنية والاجتماعية إلى تبني لغة الحوار والعقل، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، وتفويت الفرصة على أي محاولات لزيادة التوتر أو الإساءة لصورة دولة ليبيا دوليًا، مؤكدة أن حماية الأمن القومي لا تتعارض مع احترام كرامة الإنسان، بل يشكلان مسارين متكاملين لبناء دولة مستقرة وآمنة.





