كشفت دراسة علمية حديثة أن إضافة كوب واحد يوميًا من الحليب إلى النظام الغذائي قد يكون مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء (القولون والمستقيم) بنسبة تصل إلى نحو 17%، في نتيجة وُصفت بأنها تعكس الدور المحتمل للتغذية اليومية في التأثير على صحة الجهاز الهضمي.
وأوضحت الدراسة، التي نُفذت بالتعاون بين باحثين من جامعة أكسفورد ومؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، أن هذا الارتباط الإيجابي لا يعني أن الحليب يمنع السرطان بشكل مباشر، لكنه قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي يساهم في تقليل احتمالات الإصابة.
وأشار الباحثون إلى أن التأثير المحتمل للحليب يعود إلى عدة عناصر غذائية رئيسية، أبرزها الكالسيوم الذي يُعتقد أنه يساعد في تقليل تأثير المواد الضارة داخل الأمعاء، إضافة إلى دوره في دعم وظائف الخلايا والحد من التغيرات غير الطبيعية فيها. كما لفتت الدراسة إلى أن بعض منتجات الحليب المدعّمة بفيتامين (د) قد تعزز هذا التأثير، نظرًا لارتباط الفيتامين بدعم جهاز المناعة وتنظيم نمو الخلايا.
كما تناولت النتائج دور مكونات أخرى محتملة، مثل تأثير الحليب على توازن بكتيريا الأمعاء، حيث قد يساهم في تعزيز البكتيريا النافعة التي تنتج مركبات مضادة للالتهابات، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على صحة القولون على المدى الطويل.
وفي السياق ذاته، أكدت الدراسة أن سرطان الأمعاء يرتبط بعدة عوامل خطر معروفة، من أبرزها التدخين، وقلة النشاط البدني، والإفراط في استهلاك الكحول، إضافة إلى تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء والمعالجة وسوء النظام الغذائي بشكل عام.
وبحسب الباحثين، فإن دراسات سابقة دعمت فكرة أن التوازن الغذائي يلعب دورًا محوريًا في تقليل مخاطر الإصابة، حيث يرتبط الإكثار من الألياف والخضروات وتقليل الأطعمة المصنعة بنتائج صحية أفضل على مستوى الجهاز الهضمي.
ورغم النتائج المشجعة، شدد الخبراء على أن هذه النتائج لا ترقى إلى توصية علاجية أو وقائية مباشرة، بل تظل ضمن نطاق الارتباطات الإحصائية التي تحتاج إلى مزيد من الأبحاث السريرية لتأكيدها بشكل قاطع.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الأبحاث التي تربط بين نمط الحياة اليومي وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة، خصوصًا السرطان، ما يعزز أهمية التوعية الغذائية والاعتماد على نظام متوازن يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم.





