
عين ليبيا
البحثُ عن فرصٍ لتحسين إدارة الموارد المتاحة في مرافق الرعاية الصحية بمستوياتها الثلاث؛ ضرورةٌ تفرض وضعُ سياساتٍ وطنية تضمن تقديم خدمات صحية عالية لكل المواطنين؛ إلى جانب تطوير خدمات مراكز الرعاية الصحية الأولية وخدمات المستشفيات والمراكز التخصصية؛ بما يعزز التنسيق ويحسنُ الجودة على كافة مستويات الرعاية.
التقريرِ الذي أعده خبير الأنظمة الصحية “نايجل بيرسون” بعد زيارته لعدد من المستشفيات رفقة ممثلين عن وزارة الصحة؛ في إطار تنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في ليبيا الذي يشرف عليه الاتحاد الأوروبي.
أظهر أن مستشفى الأطفال بطرابلس يقدم الخدمات لقاصديه من كل المدن الليبية؛ رغم ما يعانيه من نقص العناصر الطبية المساعدة وبعض الإمكانيات إضافة إلى حاجته الملحة لأعمال صيانة بعضها يتعلق بالمبنى والآخر يخص عدداً من الأجهزة؛ وإلى جانب تقديم المستشفى لخدمات تخص المستوى الثاني من الرعاية؛ فإنه يقدم خدمات تخص مراكز الرعاية الصحية الأولية.
النقص الحاد في العناصر الطبية المساعدة بمستشفى النساء طرابلس كان أحد النقاط الرئيسية التي ذكرها التقرير؛ إلى جانب حاجة المستشفى إلى الأثاث الطبي لتجهيز عدد من الأقسام وغرفتي عمليات حديثتين بما يساهم في زيادة القدرة الاستيعابية؛ أيضاً يعتمد المستشفى في ظروف كثيرة على تبرعات المواطنين لصيانة المولدات وتوفير الوقود الخاص بتشغيلها إلى جانب صرف مكافئات للعناصر الطبية المساعدة؛ بما يطرح سؤالاً محورياً، أين هي السياسات الوطنية التي تحدد الكيفية التي يمكن من خلالها استخدام الموارد المتاحة بالشكل الأمثل بما يساهم في تقديم خدماتٍ جيدةٍ للمواطن ويحدُ من إهدار النفقات الصحية ويمنع زيادة معدلات الإنفاق الصحي.
غياب المزايا وعلاوات التمييز للعناصر الطبية والطبية المساعدة والإدارية أيضاً العاملة بمستشفى الرازي للأمراض النفسية؛ جعل المستشفى يعمل بأقل من نصف كوادره؛ في حين أن مركز خدمات الأسنان بطرابلس الذي يضم نخبة من جراحي الفم والفكين وأخصائيي الأسنان والعديد من الأجهزة المتطورة يمكن أن يتم استغلاله لإجراء جراحات الفم والفكين بدلاً عن إجراء العمليات الصغرى فقط خصوصاً أنه يقدم خدماته على امتداد المنطقة الغربية.
إن الوصول إلى سلسلة متصلة ومتكاملة من خدمات الرعاية الصحية والقائمة أساساً على رعاية صحية أولية قادرة وموثوق بها؛ يفرض العديد من الإصلاحات الملحة وإعادة هيكلة واسعة النطاق لنوع الخدمات المقدمة في مرافق الرعاية الصحية؛ في وقت يتم فيه التركيز على المستشفيات والمراكز التخصصية كنموذج أساسي للعلاج؛ الأمر الذي يعني أن نظام الرعاية الصحية القائم لا يلعب دوراً كافياً في مجال الوقاية من الأمراض ورصدها وعلاجها.
(تقرير : وداد أبو النيران)





اترك تعليقاً