تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، في ظل تحركات دولية متسارعة تهدف إلى تهدئة الأسواق وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع إجراءات أعلنتها الولايات المتحدة لدعم الإمدادات.
وبحسب بيانات الأسواق، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.03% لتسجل 107.53 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.63% إلى 93.99 دولارًا، رغم اتجاه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 4% مدفوعًا بتصاعد التوترات الإقليمية.
وجاء هذا الأداء في ظل اضطرابات في الإمدادات عقب استهداف إيران منشآت نفط وغاز في دول الخليج، وهو ما انعكس على توازن السوق ودفع الأسعار للصعود خلال الأيام الماضية قبل أن تتعرض لضغوط بيعية.
وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إمكانية تخفيف القيود على صادرات النفط الإيراني المحمولة بحرًا، مع طرح خيار السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي كأداة لدعم المعروض.
وفي بيان مشترك، أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان استعدادها للمساهمة في تأمين حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنب تكرار استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، في خطوة تعكس مساعي خفض حدة التصعيد في المنطقة.
كما طرحت وكالة الطاقة الدولية مقترحات لتخفيف الضغط على المستهلكين، شملت تشجيع العمل عن بُعد وتقليص السفر الجوي، في إطار جهود الحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي سياق موازٍ، سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال جلسة اليوم، لكنها تتجه نحو خسارة أسبوعية ثالثة على التوالي، متأثرة بقوة الدولار وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4678.88 دولارًا للأونصة، رغم تراجعه بأكثر من 7% منذ بداية الأسبوع، بينما صعدت العقود الآجلة تسليم ابريل بنسبة 1.64% إلى 4981.16 دولارًا.
أما المعادن النفيسة الأخرى، فسجّلت تحركات محدودة، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 73 دولارًا للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1972.80 دولارًا، فيما زاد البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1452.21 دولارًا.
ويأتي أداء الذهب في ظل توازن معقد بين ارتفاع التضخم، الذي يعزز جاذبيته كملاذ آمن، وبين ارتفاع أسعار الفائدة الذي يقلص الإقبال على الأصول التي لا تدر عوائد.
كما أبقت معظم البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأسبوع، مع تأكيد استعدادها لمواصلة التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
وتعكس هذه التطورات مشهدًا اقتصاديًا عالميًا يتسم بالتقلب، حيث تتداخل اعتبارات الجغرافيا السياسية مع سياسات النقد والطاقة، ما ينعكس مباشرة على تحركات أسواق النفط والمعادن النفيسة.





