النفط يرتفع مع ترقب محادثات أمريكية-إيرانية محتملة.. والذهب يتراجع

تحركت أسواق السلع في اتجاهين مختلفين اليوم الثلاثاء، إذ صعدت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين لاحتمال عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تراجعت أسعار الذهب تحت ضغط توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي «غرب تكساس الوسيط» تسليم أكتوبر بنسبة 1.69% إلى 97.40 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 1.79% إلى 102.41 دولار للبرميل.

وجاء صعود النفط بعد أربعة أيام من التراجع، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي تطور في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران خلال اجتماعات الأمم المتحدة. وأفادت رويترز بأن برنت ارتفع في تعاملات الثلاثاء، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط، مع تركيز الأسواق على احتمال إجراء محادثات أمريكية-إيرانية.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة التهديدات يوم الأحد، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويرى كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر أن التحرك الصعودي في خام غرب تكساس والافتتاح القوي لخام برنت يعكسان، بحسب تقييمه، ارتدادا تقليديا ناتجا عن تغطية مراكز البيع على المكشوف عقب التراجعات الأخيرة، وليس تحولا في أساسيات سوق النفط.

وأضاف ووترر أن المتعاملين الذين راهنوا على استمرار الهبوط يعملون على تقليص جزء من المخاطر مع تطور الأحداث الدبلوماسية.

وتأتي تحركات النفط في سوق تشهد بالفعل حساسية مرتفعة تجاه مخاطر الإمدادات والتوترات الجيوسياسية. وذكرت رويترز أن إنتاج حقل الشرارة الليبي تراجع بنحو 200 ألف برميل يوميا إثر إغلاق خط أنابيب، فيما أشارت إلى استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات في توقعات السوق.

وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب وسط استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات الفائدة المرتفعة، مع ترقب المستثمرين تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي وما إذا كانت السياسة النقدية ستتجه إلى زيادة أخرى خلال العام.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر في بورصة «كومكس» بنسبة 0.65% إلى 4355.30 دولار للأونصة، فيما تراجع السعر الفوري للمعدن بنسبة 0.56% إلى 4319.29 دولار للأونصة.

ويُنظر إلى الذهب عادة باعتباره أداة للتحوط في مواجهة التضخم والمخاطر الجيوسياسية، غير أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدا، ما يؤثر في جاذبيته أمام الأصول المدرة للعائد.

وقال رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون» كريس ويستون إن المستثمرين سيركزون خلال الأسبوع على تحركات أسعار النفط وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي بحثا عن مؤشرات بشأن توجه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر.

وأضاف ويستون أن تراجع أسعار النفط الخام بصورة طفيفة عن أعلى مستوياتها الأخيرة لا يبدد المخاوف، إذ إن أي ارتداد جديد في أسعار الخام يمكن أن يعزز توقعات التضخم، ما يزيد تركيز الأسواق على أسعار الفائدة ويُبقي الذهب تحت الضغط.

وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع في 16 سبتمبر سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ 2023، وفقا لبيان البنك المركزي. وأشار المجلس إلى استمرار ارتفاع التضخم، فيما تُظهر توقعاته وجود احتمال لزيادة أخرى خلال 2026.

ويُظهر جدول اجتماعات الاحتياطي الاتحادي أن الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة مقرر يومي 27 و28 أكتوبر، ما يجعل بيانات التضخم وأسعار الطاقة وتصريحات مسؤولي البنك من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق قبل ذلك الموعد.

وتبقى أسعار النفط والذهب مرتبطة خلال المرحلة المقبلة بمسارين متداخلين: التطورات الجيوسياسية التي تؤثر في توقعات الإمدادات والتضخم، ومسار السياسة النقدية الأمريكية الذي يحدد جاذبية الأصول التي لا تدر عائدا مثل الذهب.

اقترح تصحيحاً