هاجم مسلحون نقطة تفتيش أمنية في شمال غرب باكستان بالقرب من الحدود مع أفغانستان، وأسفر الهجوم عن مقتل ستة جنود باكستانيين، وفق ثلاثة مصادر أمنية باكستانية، ووقع الهجوم بين ليلة الاثنين وصباح الثلاثاء في منطقة كورام التي تشهد توترات متزايدة بين البلدين.
واعتبر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان لا يزال “هشًا للغاية”، مشيرًا إلى الحاجة إلى مزيد من الجهود لتحقيق استقرار دائم.
وقال شريف: “نتقدم بجزيل الشكر لدولنا الشقيقة – قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران – على التزامها الصادق وجهودها المبذولة من أجل وقف دائم لإطلاق النار، والذي لا يزال هشا للغاية”.
وتابع شريف محذرًا من “تهديد إرهابي قادم من أفغانستان”، داعيًا المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على حركة “طالبان” لضمان وفائها بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب.
وأضاف شريف: “نتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة التهديد الإرهابي، ولكننا نحث المجتمع الدولي أيضًا على تشجيع نظام طالبان في أفغانستان على الوفاء بالتزاماته الدولية والسيطرة على هذه الجماعات الإرهابية العاملة على أراضيها”.
ويأتي هذا الهجوم في وقت حساس بين إسلام آباد وكابول، اللتين تحاولان الحفاظ على هدنة هشة بعد سلسلة من الاشتباكات الحدودية الدموية في أكتوبر ٢٠٢٥، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في أسوأ قتال بينهما منذ استيلاء طالبان على كابول في ٢٠٢١.
وحمّلت إسلام آباد حركة طالبان مسؤولية تصاعد العنف في باكستان، مؤكدة أن المسلحين يستخدمون الأراضي الأفغانية للتخطيط وتنفيذ هجمات عبر الحدود، في حين نفت كابول هذه الاتهامات، مؤكدة أن الأمن في باكستان قضية داخلية وليست مشكلة أفغانية.
ورغم غياب أي إعلان رسمي من جماعة معينة حول مسؤولية الهجوم، لا تزال المنطقة الحدودية تشهد مناوشات متقطعة بين الجانبين، ووقعت الأسبوع الماضي مناوشات عنيفة في منطقة شامان الحدودية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.
ويُعتقد أن الهجوم الذي وقع صباح الثلاثاء جزء من سلسلة هجمات ينفذها مسلحون من حركة طالبان الباكستانية، الذين ينشطون في المناطق الجبلية الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وعلى الرغم من تأكيد طالبان أفغانستان عدم وجود أي علاقة عملياتية بينها وبين طالبان الباكستانية، تؤكد إسلام آباد أن العناصر المسلحة التي تنفذ الهجمات على باكستان تنطلق من الأراضي الأفغانية.
وتزايدت التوترات على الحدود، واتهم ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية القوات الباكستانية بشن هجمات في سبين بولداك بولاية قندهار، في حين اتهم المتحدث باسم الحكومة الباكستانية مشرف زيدي القوات الأفغانية بإطلاق نار غير مبرر على طول الحدود في منطقة شامان.
ويأتي هذا التبادل للعنف في أعقاب سلسلة حوادث شهدتها المنطقة منذ أكتوبر ٢٠٢٥، والتي أدت إلى توقيع اتفاق لوقف الاشتباكات بين الطرفين في الدوحة، لكن محادثات السلام في تركيا انهارت بسبب الخلاف حول الجماعات المسلحة التي تنشط في أفغانستان وتستهدف باكستان.
وأكدت الحكومة الباكستانية أنها لا تزال في حالة تأهّب تام، وملتزمة بحماية وحدة أراضيها وضمان سلامة مواطنيها، وشدّد مشرف زيدي على ضرورة تعزيز الأمن على الحدود لمنع أي هجمات مستقبلية، وتركز الجهود على التصدي لأي هجمات محتملة من الجماعات المسلحة.
وتأتي هذه الأحداث في وقت حساس لمنطقة جنوب آسيا، حيث تواجه باكستان وأفغانستان تحديات أمنية متزايدة بسبب الصراع المستمر مع الجماعات المسلحة، ومع استمرار المناوشات الحدودية يبقى مستقبل العلاقات بين البلدين في مهب الريح وسط محاولات المجتمع الدولي المستمرة للتوسط في تهدئة الأوضاع.
وتشهد الحدود الباكستانية الأفغانية توترات متكررة منذ عشرين عامًا بسبب نشاط حركة طالبان الباكستانية والجماعات المسلحة الأخرى، وسبق أن أسفرت الاشتباكات الحدودية عن سقوط مئات القتلى ونزوح آلاف المدنيين، كما دفعت المجتمع الدولي إلى عقد اتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الاتفاقات لم تنجح في إنهاء جذور النزاع المستمر، وهو ما يجعل المنطقة عرضة لتصعيد مستمر بين الجانبين.
بعثة الأمم المتحدة تسعى لإعادة دمج أفغانستان في المجتمع الدولي
أكدت القائمة بأعمال رئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA) جورجيت غانيون أن البعثة تعمل على تعزيز إعادة دمج أفغانستان في المجتمع الدولي، وتوسيع التعاون مع السلطات الحالية في البلاد.
وقالت غانيون في مقابلة مع البوابة الإخبارية الأفغانية Tolo news إن بعثة الأمم المتحدة تواصل دورها كحلقة وصل بين المجتمع الدولي والسلطات الأفغانية، مشيرة إلى أن التفويض الممنوح للبعثة من مجلس الأمن الدولي يشمل التركيز على أوضاع الشعب الأفغاني، لا سيما النساء والفتيات، وهو جزء أساسي من مهام البعثة.
وأضافت غانيون أن البعثة تعمل على ضمان احترام حقوق الإنسان وتحسين أوضاع النساء والفتيات في البلاد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين، بالتعاون مع المنظمات الدولية. وأكدت أن UNAMA تعمل مع مختلف المجتمعات المحلية لتعزيز ظروف الحياة للأسر والمجتمع الأفغاني بشكل عام.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أشار المتحدث باسم القائد الأعلى لأفغانستان ذبيح الله مجاهد إلى أن البعثة لم تنجح في توفير تمثيل سياسي فعال لأفغانستان على المستوى الدولي، مما يعكس التحديات المستمرة في ربط السلطات الأفغانية بالمجتمع الدولي.
ويذكر أن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA) تأسست في عام 2002 بقرار من مجلس الأمن الدولي استجابة لطلب حكومة أفغانستان، وتم تمديد تفويضها الحالي حتى 17 مارس 2026، بهدف متابعة دعم الاستقرار السياسي وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.
باكستان وأوزبكستان تتفقان على توسيع التجارة التفضيلية وإنشاء نظام تبادل بيانات إلكتروني
اتفقت باكستان وأوزبكستان على تسريع العمل لتوسيع اتفاقية التجارة التفضيلية، وإنشاء نظام لتبادل البيانات الإلكترونية بهدف رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى ملياري دولار أميركي، خلال زيارة منسق رئيس الوزراء الباكستاني لشؤون التجارة والصناعة، رانا إحسان أفضل خان، إلى أوزبكستان، وفقا لبيان وزارة التجارة الباكستانية اليوم الجمعة.
وجاء في البيان أن إحسان أفضل أجرى خلال زيارته الرسمية إلى طشقند في 11 ديسمبر محادثات معمقة مع شهروخ غلاموف، نائب وزير الاستثمار والصناعة والتجارة في جمهورية أوزبكستان، وأكد الجانبان التزامهما برفع حجم التجارة الثنائية إلى ملياري دولار خلال العامين المقبلين بما يتماشى مع رؤية رئيس وزراء باكستان ورئيس أوزبكستان.
وركز الاجتماع على التوسيع الفوري لاتفاقية التجارة التفضيلية القائمة، وأوضح نائب الوزير غلاموف أن البلدين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتجات موسعة بشكل ملحوظ، متوقعا التوصل إلى تفاهم رسمي قريب بشأن اتفاقية التجارة الموسعة.
وأكد الجانب الباكستاني الحاجة المُلحة لتوحيد الوثائق، وتنسيق الإجراءات الجمركية وبروتوكولات التفتيش، وإنشاء اتصال رقمي لتقليل التأخيرات وتعزيز القدرة على التنبؤ بالتجارة، مع التركيز على تبادل البيانات عبر الحدود في الوقت الفعلي.
من جهته، شدد الجانب الأوزبكي على تقديم الدعم الكامل، وأشار إلى أن الفرق الفنية تعمل على تفعيل نظام تبادل البيانات الإلكترونية بين السلطات المختصة في البلدين، وحدد قطاعات المنسوجات والجلود والأدوية والأدوات الجراحية كقطاعات رئيسية تسعى أوزبكستان من خلالها لإقامة مشاريع مشتركة ونقل التكنولوجيا من باكستان.
واتفق الوفدان على تكثيف التواصل التجاري وتبادل الوفود التجارية لتحويل الإرادة السياسية إلى نتائج تجارية ملموسة.






اترك تعليقاً