بالتفصيل.. ماذا يتضمن اتفاق خارطة الطريق الأممية في ليبيا؟

دخل المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة بعد توقيع المشاركين في «الاجتماع المصغر» اتفاقًا بشأن تنفيذ أول خطوتين من خارطة الطريق التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تشملان إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ونشرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأحد 30 أغسطس 2026، نص الاتفاق الموقع في طرابلس، والذي يحدد مجموعة من الترتيبات الانتخابية والسياسية، أبرزها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا، على أن تجرى في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.

وينص الاتفاق على التوصية بتعيين ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيسًا لمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وسناء الأليشاني نائبًا للرئيس.

كما ينص على تسمية علي الطايع عبد الجواد وهيثم علي الطابولي وعلي أبو صلاح أعضاء عن مجلس النواب، إلى جانب سناء الأليشاني وبيديوى محمد بيديوى وعلي مفتاح المبروك عن المجلس الأعلى للدولة.

وتستند هذه الترتيبات، وفق نص الاتفاق، إلى الإجراءات التي اتخذها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال جلستيهما في 29 ديسمبر 2025 و12 يناير 2026.

وفي ملف الانتخابات الرئاسية، اتفق المشاركون على اعتماد القانون رقم (28) لسنة 2023 أساسًا لإجراء الاستحقاق، مع إدخال تعديلات على الإطار الدستوري والقانوني.

ويشمل الاتفاق السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، مع وضع ضمانات تلزم المترشح الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، إلى جانب معالجة قانونية لإعادة العملية الانتخابية إذا تعذر عليه استيفاء هذا الشرط.

كما ينص على السماح للعسكريين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين وفق الأطر القانونية والتنظيمية التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية.

ومن أبرز التعديلات كذلك إلغاء الجولة الثانية الإلزامية في حال حصول أحد المترشحين على الأغلبية المطلقة البالغة 50%+1، ومراجعة قواعد الطعون الانتخابية، وتحديد عدد التزكيات المطلوبة للمترشح الرئاسي بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين من مختلف أنحاء ليبيا.

وينص الاتفاق أيضًا على فصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن الانتخابات التشريعية، بحيث لا يكون هناك ترابط بين الاستحقاقين بالصورة الواردة حاليًا في القانون رقم 28 لسنة 2023 والإطار الدستوري.

وبالنسبة إلى الانتخابات التشريعية، اتفق المشاركون على اعتماد القانون رقم (10) لسنة 2014 إطارًا وأساسًا لإجراء الانتخابات، مع منح البرلمان المنتخب صلاحية معالجة مسائل الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده.

ويمنح الاتفاق الأحزاب السياسية حق المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية بمرشحين أفراد في مختلف الدوائر الانتخابية، كما ينص على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية بصورة دورية وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.

ويحدد الاتفاق سقفًا زمنيًا لا يتجاوز 24 شهرًا لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.

وفي حال تعذر الوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية ضمن هذه المدة، ينص الاتفاق على أن يعمل الطرفان مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للتوصل إلى الآلية المثلى للوصول إلى الانتخابات، وفق ما نقل موقع المشهد.

كما وضع المشاركون مسارًا لاعتماد الاتفاق، إذ ينص على العمل، بدعم من البعثة الأممية، على المصادقة عليه وطنيًا عبر آلية واسعة التمثيل تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه.

ووفق الاتفاق، إذا لم يوافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على الوثيقة بصيغتها الموقعة خلال شهر من تاريخ التوقيع، تعمل الأطراف على اعتمادها دوليًا عبر مجلس الأمن الدولي بما يضمن التزام الأطراف بأحكامها.

وفي إطار المتابعة، يلتزم أعضاء الاجتماع المصغر، بالتعاون مع البعثة الأممية، بوضع إطار عمل خلال شهر من توقيع الاتفاق لمتابعة تنفيذ بنوده واستكمال الإجراءات المطلوبة.

كما ينص الاتفاق على أن أحكامه وشروطه تحل محل أي أحكام مخالفة لها في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، مع التزام الأطراف بتسوية الخلافات المتعلقة به عبر الحوار المباشر وبحسن نية، وإتاحة المجال للبعثة الأممية للدعوة إلى مناقشة أي شواغل مرتبطة بالاتفاق بناءً على طلب أحد الأطراف.

ويحمل الاتفاق توقيعات ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة وأعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه، وذلك في طرابلس بتاريخ 30 أغسطس 2026.

ويأتي الاتفاق بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدها «الاجتماع المصغر» الذي جمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

وبحسب وثيقة الاتفاق، انطلقت المشاورات بلقاء افتتاحي في روما يوم 29 أبريل 2026، أعقبته سبعة اجتماعات في تونس خلال مايو ويونيو ويوليو وأغسطس.

وكانت هانا تيتيه قد أوضحت أمام مجلس الأمن أن آلية «الاجتماع المصغر» جاءت لمعالجة الجمود الذي أعاق التقدم في أول مرحلتين من خارطة الطريق، والمتعلقتين بإعادة تشكيل مجلس المفوضية والاتفاق على القضايا الخلافية في الإطار القانوني للانتخابات.

وفي 20 أغسطس، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اختتام النقاشات المتعلقة بالمرحلتين الأوليين، مشيرة إلى أن المشاركين وقعوا بالأحرف الأولى على مشروع الاتفاق واتفقوا على الاجتماع داخل ليبيا قبل نهاية الشهر لاستكمال ترتيبات التنفيذ والإعلان الرسمي عنه.

واعتبرت هانا تيتيه توقيع الاتفاق «خطوة مهمة» نحو تجاوز الجمود السياسي والمؤسسي الذي أعاق إجراء الانتخابات، وفق ما أوردته البعثة، مشيرة إلى أهمية الانتقال من التفاهمات إلى إجراءات عملية تشمل اعتماد الإطار الانتخابي وتهيئة الظروف السياسية والمؤسسية لإجراء انتخابات نزيهة وشاملة.

وتؤكد البعثة الأممية أن الاتفاق لا يمثل نهاية العملية السياسية، بل يفتح الطريق أمام المرحلة التالية من خارطة الطريق، التي تشمل توحيد المؤسسات التنفيذية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

وكانت تيتيه قد عرضت خارطة الطريق أمام مجلس الأمن باعتبارها مسارًا يقوم على ثلاثة محاور مترابطة: توفير إطار قابل للتنفيذ للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإجراء حوار سياسي منظم لمعالجة تحديات الحوكمة، وتوحيد المؤسسات التنفيذية من خلال حكومة موحدة تقود البلاد نحو انتخابات تمنح مؤسسات الدولة شرعية ديمقراطية.

ويضع الاتفاق الجديد الأطراف الليبية أمام مرحلة تنفيذية أكثر حساسية، إذ لا تقتصر التحديات المقبلة على صياغة القواعد الانتخابية، وإنما تمتد إلى المصادقة على الاتفاق وتوحيد المؤسسات وتوفير البيئة السياسية اللازمة لإجراء الانتخابات ضمن المهلة المحددة.

اقترح تصحيحاً