برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»

قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الخميس، اقتحاماً واسعاً لباحات المسجد الأقصى، بمشاركة مئات المستوطنين، تزامناً مع إحياء ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل” وفق التقويم اليهودي، في خطوة أثارت إدانات أردنية وتحذيرات من تصعيد جديد في القدس.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن بن غفير دخل باحات المسجد الأقصى برفقة مئات المستوطنين الذين اصطفوا منذ ساعات الصباح الأولى للدخول إلى الموقع، فيما أدى عدد منهم صلوات وطقوساً داخل الحرم.

ونقلت الوكالة عن بن غفير قوله، في مقطع فيديو نشره عبر قناته على “تلغرام”: “انظروا إلى ما يحدث هنا. اليهود يُصلّون ويشعرون بأنهم أصحاب الحق هنا”.

وأضاف: “في كل مكان، يدرك الناس أن دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة. ما زال هناك مزيد مما يجب القيام به، وبعون الله سنواصل المُضي قُدماً”.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع مناسبة “تيشا بآف”، يوم الصيام اليهودي الذي يحيي ذكرى تدمير الهيكلين الأول والثاني وفق المعتقد اليهودي.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الأردنية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، وما رافقه من اعتداءات على المصلين، ورفع للأعلام الإسرائيلية، ودعوات وصفتها بالتحريضية صادرة عن جماعات متطرفة.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وتدنيساً لحرمة المسجد الأقصى، وتصعيداً مُداناً وتصرفاً همجياً واستفزازاً غير مقبول”.

وجدد الأردن تأكيده أن إسرائيل لا تملك سيادة على مدينة القدس المحتلة ولا على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، داعياً إلى الالتزام بالقوانين الدولية ووقف الانتهاكات التي تستهدف المقدسات.

وتعترف إسرائيل، بموجب معاهدة السلام الموقعة مع الأردن عام 1994، بالدور الأردني في الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، فيما تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة شؤون المسجد الأقصى.

وبموجب ترتيبات “الوضع القائم” المعمول بها منذ عقود، يُسمح لليهود بزيارة الموقع دون أداء الصلوات فيه، مقابل استمرار شعائر العبادة الإسلامية، إلا أن بن غفير وعدداً من المستوطنين خرقوا هذه الترتيبات مراراً خلال السنوات الأخيرة عبر أداء صلوات علنية داخل الحرم.

إلى ذلك، أدان وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفوه بالانتهاكات المستمرة بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وصدر البيان المشترك عن وزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر، حيث أعربوا عن إدانتهم الشديدة لما وصفوه باستمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين وتحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات شملت رفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات المسجد الأقصى، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين داخل المنطقة، إلى جانب أعمال أخرى وصفها الوزراء بأنها استفزازية.

وأكد وزراء الخارجية أن هذه الممارسات “غير مقبولة” وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، إضافة إلى مخالفتها الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بمدينة القدس الشرقية المحتلة.

كما أدان الوزراء ما وصفوه بالأعمال غير القانونية والمتطرفة، بما في ذلك التحريض والدعوات إلى تنظيم اقتحامات، وأعمال العنف التي ترتكبها جماعات ووزراء إسرائيليون متطرفون.

وحذر البيان من أن هذه الإجراءات تزيد من انتشار الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على أساس حل الدولتين.

وقال الوزراء إن القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التي وصفوها بالتمييزية والتعسفية على الوصول إلى أماكن العبادة الأخرى، تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.

وأكد البيان أن هذه الإجراءات تمثل، بحسب موقف الدول الموقعة، محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، مشدداً على أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها.

كما أدان وزراء الخارجية ما وصفوه باستمرار الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة التي تهدف إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من مكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدد الوزراء رفضهم لأي محاولات تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مؤكدين ضرورة الحفاظ عليه، مع التشديد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في إدارة شؤون المقدسات.

وأكد البيان أن كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، مشيراً إلى أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية المختصة بإدارة جميع شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى رفع القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، وعدم عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.

كما طالبوا المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف ما وصفوه بالانتهاكات المستمرة والممارسات غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، والحفاظ على حرمة هذه المواقع.

ويأتي الاقتحام في ظل تصاعد التوتر في القدس، مع تكرار الدعوات الإسرائيلية لتوسيع الوجود الاستيطاني داخل المسجد الأقصى، وهو ما يثير اعتراضات فلسطينية وعربية ودولية متواصلة.

هذا ويُعد المسجد الأقصى من أكثر المواقع حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتديره دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بموجب ترتيبات “الوضع القائم”، بينما تتولى الشرطة الإسرائيلية السيطرة على مداخل المسجد، في وقت تتكرر فيه اقتحامات المستوطنين التي تثير إدانات عربية وإسلامية ودولية.

اقترح تصحيحاً