واصلت الولايات المتحدة الأمريكية فرض ضغوطها على جنوب أفريقيا في ملفات متعددة، وجاءت العلاقة مع إيران لتكون أحدث محاور التوتر بين البلدين.
نقلت وسائل الإعلام عن السفير الأمريكي الجديد في بريتوريا، ليو بوزيل، قوله إن “علاقة جنوب أفريقيا بإيران تشكل عائقًا أمام إقامة علاقات جيدة مع واشنطن”.
وردًا على ذلك، أكد زين دانجور، المدير العام لإدارة العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا، أنه لا يوجد ما يبرر قطع العلاقات مع إيران، مشددًا على أن التعاون بين بريتوريا وطهران مستمر رغم الضغوط الخارجية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي تزيد الضغوط على الحكومات التي تربطها علاقات بطهران، خاصة في ظل التوتر الحاد الذي شهدته العلاقات بين واشنطن وبريتوريا خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية، حيث فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 30 في المئة على واردات جنوب أفريقيا في أغسطس، ما أثر على الوظائف وساهم في زيادة التحديات الاقتصادية في وقت يعاني فيه ثلث السكان من البطالة.
وقال الخبير في الشؤون الأفريقية، إسلام نجم الدين، إن “التصريحات الأخيرة الصادرة عن الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي تجاه جنوب أفريقيا تعكس حالة التوتر المزمن في العلاقات بين واشنطن وبريتوريا”.
وأضاف نجم الدين أن “إدارة ترامب اتسمت بالعدائية تجاه جنوب أفريقيا، خاصة فيما يتعلق بملف إعادة توزيع الأراضي على أصحابها الأصليين، الذي اعتبرته واشنطن تهديدًا لمصالحها الاقتصادية”، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة تستخدم الملف الإيراني كأداة ضغط إضافية على جنوب أفريقيا، في ظل العلاقات التاريخية بين طهران وبريتوريا منذ حقبة الفصل العنصري، والتي شملت التعاون العسكري والنووي والتجاري”.
وأشار إلى أن البلدين يتشاركان مصالح استراتيجية في المحيط الهندي والبحر العربي، كما أنهما عضوان في تجمع “بريكس”، مما يجعل الضغوط الأمريكية جزءًا من مواجهة أوسع للقوى الصاعدة.
قمة ثلاثية لحل النزاعات الحدودية في غرب أفريقيا
في سياق متصل، عقدت غينيا وليبيريا وسيراليون قمة ثلاثية في العاصمة الغينية كوناكري، بحضور كوت ديفوار بصفة “دولة شاهدة”، لتعزيز الحوار وحل الخلافات الحدودية، بعد نشر الجيش الغيني قوات على الحدود مع ليبيريا.
وأكد القادة التزامهم بالحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة نهر مانو وتجنب أي تصعيد، معلنين تشكيل لجان فنية مشتركة لترسيم الحدود وإدارتها.
وأوضح المحلل السياسي إبراهيم كيتا أن القمة جاءت نتيجة التوترات الأخيرة بين الدول الثلاث، سواء بشأن احتجاز جنود سيراليونيين أو التعبئة العسكرية الغينية على الحدود الليبيرية، مشيرًا إلى أن الرئيس الغيني مامادو دنبويا يسعى من خلال هذه الإجراءات لتعزيز وحدة الدولة وكسب ثقة الشعب.
النيجر تستدعي ممثلة الاتحاد الأوروبي احتجاجًا على مطالب الإفراج عن بازوم
على صعيد آخر، استدعت حكومة النيجر القائمة بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي بنيامي، نيكوليتا أفيللا، احتجاجًا على قرار البرلمان الأوروبي الذي طالب بالإفراج الفوري عن الرئيس السابق محمد بازوم، المحتجز منذ انقلاب يوليو 2023.
وأكدت وزارة الخارجية النيجرية رفض أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية، معتبرة الموقف الأوروبي امتدادًا لنفوذ فرنسا، بينما يواصل البرلمان الأوروبي الضغط لإعادة التعاون وتسريع الانتقال الديمقراطي.
وأشار الخبير عبد الفتاح فتحي إلى أن النيجر توجه تعاونها نحو روسيا والصين لتعزيز سيادتها الأمنية والاقتصادية، مع الحفاظ على استقلال قرارها السياسي.




