شهدت مدينة برلين انقطاعاً واسعاً للتيار الكهربائي في جنوب غرب العاصمة، أثر على نحو 45 ألف منزل، بالإضافة إلى مستشفيات ودور رعاية المسنين، في وقت يشهد فيه الطقس انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة. وأعلنت السلطات الألمانية حالة الطوارئ، فيما وجهت أصابع الاتهام إلى جماعة يسارية متطرفة تُدعى “فولكانجروب”، التي تبنت الهجوم على البنية التحتية للطاقة.
وفي صباح السبت 3 يناير، اندلع حريق في كابلات الضغط العالي قرب محطة توليد الطاقة والتدفئة المشتركة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان، وتوقف التدفئة في ظل درجات حرارة دون الصفر. واستمر الانقطاع في بعض المناطق حتى يوم الخميس، حيث تم استعادة الكهرباء في حوالي 10 آلاف منزل فقط.
عمدة برلين، كاي فيجنر، وصف الهجوم بأنه تهديد مباشر لحياة المواطنين، وخاصة المرضى وكبار السن والأطفال، مشيراً إلى أن المتطرفين اليساريين “عرضوا حياة البشر للخطر عن عمد”.
وطلبت الحكومة المحلية الدعم من الجيش والشرطة الفيدرالية لمواجهة الأزمة، التي تسببت في اضطرابات كبيرة في الحياة اليومية.
واضطر السكان إلى اللجوء إلى مراكز الطوارئ والملاجئ المؤقتة لتوفير الدفء، بينما توقفت خدمات القطارات والمترو، وعطلت معظم الأنشطة الاقتصادية والخدمية، وأغلقت المدارس ودور الحضانة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس، إذ تعرضت بنية الطاقة التحتية في ألمانيا لعدد متزايد من الهجمات والتخريب نتيجة نقص الاستثمار.
ففي سبتمبر 2025، تم استهداف أبراج نقل الطاقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 40 ألف منزل في برلين، كما شهدت عام 2024 هجوماً مماثلاً قرب مصنع تسلا في ضواحي المدينة، تبنته نفس الجماعة.
وتعتبر “فولكانجروب” جماعة متطرفة يسارية، صنفتها السلطات الألمانية كتهديد إرهابي منذ عام 2011، وارتكبت هجمات على الكابلات، وأبراج الإرسال، وخطوط السكك الحديدية.
وتأتي هذه الهجمات في سياق تهديدات متزايدة للبنية التحتية الألمانية، مرتبطة جزئياً بتصعيد ما يُعرف بـ”الحرب الهجينة” من قبل روسيا، والهجمات الإلكترونية المستمرة على الطاقة والاتصالات.





اترك تعليقاً