تتجه الأنظار صوب العاصمة الأمريكية واشنطن بحلول نهاية الشهر الحالي، وتحديداً في التاسع والعشرين منه، حيث يُرتقب أن يستقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ممثلين عن الشرق والغرب الليبيين، بغية إضفاء الطابع الرسمي على خطة تهدف إلى إعادة توحيد البلاد، وسط تحركات دبلوماسية واستخباراتية دولية مكثفة شملت عواصم عدة، بناءً على تفاصيل أوردتها صحيفة إل فوليو الإيطالية ووكالات أنباء عالمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق مبادرة أمريكية جديدة لحل الأزمة الليبية تشهد إشرافاً مباشراً من رئيس الولايات المتحدة، حيث أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسعد بولس أن واشنطن تعمل على جمع ممثلي القيادة العامة لحكومة الوحدة الوطنية في حوار مباشر، كاشفاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيحضر بنفسه هذه الاجتماعات لتوحيد الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة.
وتتمحور الخطة التي صاغها مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسعد بولس حول صيغة لتقاسم السلطة، تقضي بتولي نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن صدام حفتر قيادة مجلس رئاسي جديد، مع بقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على رأس الحكومة، وذكر المستشار الرئاسي أن بروز اسم الفريق أول ركن صدام حفتر يعكس اعترافاً بدور الجيل الجديد في القيادة الشرقية ومحاولة لدمج المؤسسة العسكرية في التسوية، معيداً التأكيد على أن واشنطن لا تفرض حلولاً جاهزة بل توفر منصة حيادية وضاغطة، وأن القرار النهائي يظل بيد الليبيين.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، واكبت عواصم عدة هذا الحراك عبر جولات مكثفة، إذ زار رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإيطالية جيوفاني كارافيلي العاصمة الليبية طرابلس لبحث ملف الهجرة والخطة الأمريكية مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وأشارت الصحيفة الإيطالية إلى استعداد روما لدعم المقترح، كما استقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، في زيارة تعد الأولى لمسؤول مصري رفيع المستوى إلى العاصمة منذ عام ألفين وواحد وعشرين، وتوجه المسؤول الأمني المصري عقب ذلك إلى القاهرة للمشاركة في قمة ضمت مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسعد بولس ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن صدام حفتر، بالتزامن مع دخول تركيا على خط المشاورات عبر زيارة رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن إلى بنغازي.
وفي سياق التنسيق الإقليمي الأوسع، استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، رفقة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسعد بولس، حيث شددت الأطراف على أهمية استمرار توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات، وأوضح المستشار الرئاسي أن الخطة الاقتصادية تتضمن كذلك تشجيع شركات النفط الأمريكية على الاستثمار في البلاد.
وفي المقابل، تواجه المبادرة الأمريكية تحديات ومعارضة واسعة النطاق في الداخل الليبي، إذ يفوق عدد المعارضين لهذه الصيغة عدد مؤيديها، ولا تحظى بدعم ممثلين سياسيين بارزين أو شيوخ القبائل في مناطق غرب وجنوب ليبيا، كما أعلنت القبائل المحلية في مدينة مصراتة، مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، معارضتها للمقترح، ويرى سياسيون رافضون للاتفاق أن الخطوة تمثل خريطة طريق لإطالة أمد المرحلة الانتقالية بدلاً من إنهائها، ونتيجة لهذه الاعتراضات، أفادت مصادر صحفية بوصول وفد أمريكي يتبع لشركة استشارية متعاقدة مع وزارة الخارجية الأمريكية إلى مدينة مصراتة قبل نحو عشرة أيام، في مسعى لإقناع الزعماء المحليين بدعم الترتيبات المطروحة، مؤكدة استعداد الولايات المتحدة للاستثمار بكثافة في هذه الخطة الرئاسية.
هذا وتعيش ليبيا منذ ما يزيد على عقد من الزمن انقساماً سياسياً ومؤسساتياً حاداً يلقي بظلاله على استقرار منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، وتتوزع السلطة حالياً بين مركزين رئيسيين، حيث تتخذ القيادة العامة للجيش الليبي ومجلس النواب من شرق البلاد مقراً لهما، في حين تدير حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها زمام الأمور من العاصمة طرابلس في الغرب.
ويأتي هذا الجمود بعد إخفاق المسارات والجهود التي قادتها بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر من عام ألفين وواحد وعشرين، وتطرح الرؤية الأمريكية الراهنة بقيادة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاربة مغايرة للتعامل مع هذا الملف، ترتكز على ممارسة الضغط الدبلوماسي المباشر وجمع الفاعلين العسكريين والسياسيين الأساسيين على الأرض ضمن صيغة تشاركية، بدلاً من الاكتفاء برعاية الحوارات السياسية التقليدية المعقدة، وذلك لتأمين مصالح استراتيجية واقتصادية تشمل قطاع الطاقة وتأمين الممرات المائية ومكافحة الهجرة غير الشرعية.





