كشفت وكالة «رويترز» نقلًا عن مصدرين إيرانيين رفيعين، الخميس، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهات تقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى خارج البلاد، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في موقف طهران خلال مفاوضات إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويضع القرار الإيراني خطًا أحمر جديدًا أمام أحد أبرز المطالب الأمريكية والإسرائيلية المرتبطة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، وسط اتساع فجوة الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن آليات التسوية المحتملة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته إلى العاصمة الصينية بكين.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بوتين طرح خلال المحادثات فكرة نقل وتخزين اليورانيوم الإيراني المخصب داخل روسيا، ضمن مقترحات مطروحة لاحتواء الأزمة النووية.
وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، في إشارة إلى التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال توجيه ضربات جديدة لإيران.
وفي طهران، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على رفض بلاده نقل اليورانيوم المخصب إلى أي دولة، متسائلًا: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟».
وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة طرحت مطالب عديدة خلال المفاوضات، مؤكدًا أن البرنامج النووي الإيراني «كان ولا يزال سلميًا بنسبة مائة في المائة»، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وقالت «رويترز» إن الموقف الإيراني الجديد يزيد من تعقيد جهود التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران، خاصة بعد تطمينات قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل بشأن إخراج مخزون اليورانيوم العالي التخصيب من الأراضي الإيرانية.
ويعتبر اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قريبًا تقنيًا من مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، وهو ما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل ودولًا غربية إلى اتهام إيران بالسعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات باستمرار.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب لن تعتبر منتهية قبل إزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وإنهاء دعم طهران للفصائل المسلحة الحليفة، إضافة إلى تفكيك قدراتها المتعلقة بالصواريخ الباليستية.
وقال أحد المصدرين الإيرانيين إن هناك إجماعًا داخل المؤسسة الإيرانية على أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد، معتبرًا أن نقل المواد النووية إلى الخارج سيجعل إيران أكثر عرضة لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتسود داخل طهران، بحسب المصادر، شكوك عميقة بشأن نوايا واشنطن، إذ ترى قيادات إيرانية أن وقف إطلاق النار الحالي قد يكون مجرد هدنة تكتيكية تمهد لجولة جديدة من الضربات العسكرية.
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن التحركات «العلنية والخفية» للولايات المتحدة تشير إلى استعدادها لشن هجمات جديدة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، الأربعاء، أن واشنطن مستعدة للمضي في تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران إذا لم تستجب لمطالب اتفاق السلام، مع الإشارة إلى منح طهران مهلة قصيرة للحصول على «الإجابات الصحيحة».
ورغم استمرار الخلافات، تحدثت المصادر الإيرانية عن وجود صيغ مطروحة لمعالجة أزمة اليورانيوم المخصب، من بينها تخفيف نسبة التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران امتلكت نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قبل الضربات التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو 2025، بينما لا تزال الكميات المتبقية غير معروفة بشكل دقيق.
وتعتقد الوكالة أن جزءًا كبيرًا من هذا المخزون كان مخزنًا داخل منشأة أصفهان النووية، إلى جانب كميات أخرى في مجمع نطنز النووي الذي يضم منشآت تخصيب رئيسية.
وتقول إيران إن احتفاظها بجزء من اليورانيوم العالي التخصيب يرتبط باستخدامات طبية وتشغيل مفاعل الأبحاث في طهران، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة توتر شديدة بعد الحرب التي اندلعت عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران في فبراير الماضي، وما تبعها من مواجهات إقليمية وهجمات متبادلة أثارت مخاوف واسعة من توسع الصراع في المنطقة.





