دحض المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، جميع التقارير الإعلامية التي تناولت ما يسمى بـ”عرض روسي لواشنطن” لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجانبين بشأن إيران وأوكرانيا.
وأشار بيسكوف إلى تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو” زعمت فيه أن رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، كيريل دميترييف، قدم خلال زيارته ميامي اقتراحًا روسيًا يقضي بوقف موسكو نقل المعلومات الاستخباراتية إلى إيران مقابل قيام الولايات المتحدة بتبادل المعلومات الاستخباراتية حول أوكرانيا.
وردًا على سؤال الصحفيين، قال بيسكوف: “اطلعنا على هذا التقرير.. إنه يندرج ضمن فئة المعلومات غير الصحيحة، أو بالأحرى التقارير الكاذبة”.
وأكد أن دميترييف نفى صحة ما ورد في التقرير واصفًا إياه بأنه “زائف”، كما نفت عضو الكونغرس الأمريكية آنا بولينا لونا صحة هذه المزاعم بوقت لاحق.
كما شدد الكرملين على أن الأولوية بالنسبة لموسكو الآن هي ضمان استقرار إمدادات الغاز والكهرباء لأوروبا، معتبرة هذا الأمر أكثر أهمية من الملف الأوكراني في الوقت الراهن.
وجاء هذا النفي في سياق تصاعد التوترات الدولية، حيث تتواصل سلسلة الغارات الأمريكية الإسرائيلية على أهداف في إيران منذ 28 فبراير الماضي، بما في ذلك العاصمة طهران، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار كبيرة، إضافة إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش الإيراني.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على منشآت إسرائيلية وأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، وتوعدت بـ”رد غير مسبوق”.
ومن جانبها، أدانت وزارة الخارجية الروسية هذه العمليات العسكرية، ودعت إلى خفض التصعيد فورًا ووقف الأعمال العدائية، مشددة على أن أي تحرك تصعيدي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
وكانت التقارير التي تناولتها وسائل الإعلام الأمريكية حول “مقايضة” روسية أثارت جدلاً واسعًا، إذ ربطت الوضع الإيراني بالملف الأوكراني، لكنها سرعان ما قوبلت بالنفي الرسمي من موسكو.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، مع تأكيد موسكو على ضرورة ضبط التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتفادي مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة.
بوليتيكو: أوروبا تخشى توقف ترامب دعم أوكرانيا انتقاما من رفض المشاركة في مواجهة إيران
ذكرت صحيفة “بوليتيكو” أن دول الاتحاد الأوروبي تعيش حالة من القلق إزاء احتمال أن يوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، ردًا على رفضها المشاركة في مواجهة إيران.
ونقلت الصحيفة عن أربعة دبلوماسيين أوروبيين تأكيدهم أن الحكومات الأوروبية تخشى من أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط يستنزف الصواريخ وذخائر الدفاع الجوي التي تحتاجها أوكرانيا، كما أنه يحول الأنظار بعيدا عن الملف الأوكراني الحيوي.
وأوضحت “بوليتيكو”: “تخشى الحكومات الأوروبية بشدة أن يعاقب الرئيس الأمريكي حلفاءه الأوروبيين على تجاهلهم المتعجرف لنداءات العون في الشرق الأوسط، عبر قطع ما تبقى من الدعم الأمريكي لكييف”.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تأمل في أن تقديم دعم محدود للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط قد يقلل من احتمال تعرض أوكرانيا للحرمان من المساعدات الأمريكية، ويجنب التوترات المستقبلية في العلاقات عبر الأطلسي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في 20 مارس بأن الولايات المتحدة لن تنسى الموقف “الجبان” لحلفائها في حلف الناتو الذين رفضوا المساعدة في رفع الحصار عن مضيق هرمز، وهو التصعيد الذي أثار توتراً دبلوماسياً واسعاً في أوروبا.





