أعلنت السلطات الإيرانية عبر التلفزيون الرسمي فجر الأحد وفاة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي عن عمر يناهز 86 عامًا، بعد أن قُتل في ضربات عسكرية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة واسعة على أهداف في طهران ومدن أخرى.
وأعلنت الحكومة الإيرانية حالة الحداد الوطني لمدة 40 يومًا، إضافة إلى عطلة رسمية لمدة سبعة أيام، مؤكدة أن المرشد “استشهد أثناء تأديته مهامه”، فيما حمّلت طهران واشنطن وتل أبيب المسؤولية عن مقتله.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عبر منصته على الشبكات الاجتماعية أن العملية التي أدت إلى مقتل خامنئي تمت بتنسيق بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها “فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده”، وأضاف أن الضربات نفذت باستخدام أنظمة استخباراتية وتعقب متطورة للغاية، ولم يكن بوسع القادة المستهدفين تفادي الاستهداف.
ويُعد هذا الإعلان أول تأكيد رسمي من داخل إيران بعد ساعات من أنباء متضاربة حول مصير المرشد الأعلى، في ظل تصاعد التوتر العسكري الإقليمي.
حجم الخسائر البشرية
أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل أكثر من 201 شخص وإصابة 747 آخرين في 24 محافظة نتيجة “العدوان الأمريكي الإسرائيلي”، كما أكدت وكالة أنباء فارس مقتل أربعة من أفراد عائلة المرشد الأعلى، بينهم ابنته وحفيدته وزوج ابنة المرشد، في الهجوم الذي وقع صباح يوم السبت.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن الرد على قتلة المرشد الأعلى سيكون “ساحقًا وحاسمًا”، مع الحفاظ على حالة التأهب الكامل للقوات المسلحة الإيرانية.
الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل
ردّت إيران بضربات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، واستهدفت أيضًا أهدافًا عسكرية أمريكية في المنطقة، بينما شنت إسرائيل أكبر هجوم جوي في تاريخها على نحو 30 موقعًا عسكريًا في غرب ووسط إيران، مستهدفة أنظمة صواريخ ومنصات دفاع جوي، في خطوة وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنها هجوم استباقي.
وأفادت وسائل الإعلام عن انفجارات في مدن الأهواز وبوشهر وأرومية، وسقوط طائرة مسيّرة في أربيل بإقليم كردستان العراق، مع استمرار صفارات الإنذار في تل أبيب ومدن إسرائيلية، إضافة إلى تفعيل صفارات الإنذار في الكويت والأردن.
إدارة المرحلة الانتقالية في إيران
أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد مخبر أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضو مجلس صيانة الدستور سيتولون مهام المرشد الأعلى بشكل مؤقت، وفق الدستور الإيراني، لحين تعيين القائد الجديد.
تنص المادة 111 من الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة هو المسؤول عن تعيين القائد الجديد بعد وفاة المرشد، فيما يتم تشكيل مجلس مؤقت يضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية وعضو فقيه من مجلس صيانة الدستور لتولي جميع صلاحيات القيادة مؤقتًا.
ردود الفعل الدولية
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أدان الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فيما وصفت روسيا الهجوم بـ”الخطوة المتهورة” ودعت إلى العودة الفورية للحل الدبلوماسي، مؤكدة استعدادها للمساهمة في تسوية الوضع حول إيران، بما في ذلك عبر مجلس الأمن الدولي.
وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع عسكرية ومدنية وبنية تحتية دفاعية تمثل “انتهاكًا صارخًا لسيادة أراضيها ووحدة أراضيها”، مؤكدة سعيها لعرض موقفها أمام المجتمع الدولي لإثبات عدالة الشعب الإيراني ورفض أي مبرر للعدوان.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف مقتله بأنه “عدالة للشعب الإيراني وللأمريكيين ولشعوب كثيرة حول العالم”، مؤكدًا استمرار الضربات الجوية المكثفة والدقيقة طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضروريًا لتحقيق ما وصفه بـ”السلام في الشرق الأوسط والعالم”.
كما وصف العملية العسكرية ضد إيران بأنها “نجاح تاريخي”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة كانت تتوقع ردًا من طهران، لكنه اعتبر أن إيران تعرضت لهزيمة كبيرة.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بكل قوة للدفاع عن إسرائيل، في حين نفذ سلاح الجو موجة جديدة من الضربات على نحو 30 موقعًا عسكريًا غرب ووسط إيران، مستهدفًا أنظمة صواريخ ومنصات دفاع جوي تابعة لما وصفه بـ”النظام الإيراني الإرهابي”.
فيما وزارة الأمن الداخلي الأمريكية حذرت من أن اغتيال المرشد الأعلى سيؤدي على الأرجح إلى “رد انتقامي من إيران ووكلائها بالمنطقة”، فيما أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالات مع نظرائه في مجموعة السبع لمناقشة التطورات.
تصريحات القيادة الإيرانية بعد مقتل خامنئي
أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن القوات المسلحة جاهزة للرد القاسي على الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن ضربات الانتقام ستكون أقوى مما شاهده العالم سابقًا، وأن القيادة الانتقالية ستتشكل وفق الدستور الإيراني لضمان استقرار البلاد.
كما أشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن الخطط اللازمة للمرحلة ما بعد خامنئي وُضعت بالفعل، وأن العملية العسكرية “الوعد الصادق 4” بدأت بعد ساعات قليلة من استشهاد المرشد، مؤكدًا أن رد إيران على الاغتيال سيستمر بخطوات متتالية.
الخلفية وأهمية الحدث
آية الله علي خامنئي كان أطول قادة الدولة خدمة في الشرق الأوسط، حيث تولى منصب المرشد الأعلى لإيران منذ عام 1989 بعد أن شغل منصب رئيس الجمهورية من 1981 حتى 1989، وقاد البلاد خلال توترات مستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج بشأن البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
مقتل المرشد الأعلى يمثل تحولًا تاريخيًا في السياسة الإيرانية والإقليمية، إذ يضع طهران أمام مرحلة انتقالية حرجة، ويزيد من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة، مع انعكاسات محتملة على استقرار الشرق الأوسط وأسواق النفط العالمية.
الحرس الثوري الإيراني ينفذ هجمات انتقامية واسعة
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة السادسة من عملية “الوعد الصادق 4″، مؤكداً استهداف 27 قاعدة أمريكية في منطقة الخليج، شملت قاعدة تل نوف ومقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي في هكاريا، إضافة إلى مجمع الصناعات الدفاعية في تل أبيب.
وأشار بيان الحرس الثوري إلى أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بتوقف صفارات الإنذار في الأراضي المحتلة أو في القواعد الأمريكية، متوعدة بخطوات انتقامية متتالية وقاسية.
صدامات واحتجاجات في بغداد
اندلعت صدامات في بغداد بين متظاهرين والقوات الأمنية بالقرب من المنطقة الخضراء احتجاجًا على مقتل المرشد الإيراني، حيث استخدمت القوات القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والمياه لتفريق المحتجين، مما أدى إلى حالة من الكرّ والفرّ قرب السفارة الأمريكية.
إسرائيل والأردن تواجه صواريخ إيرانية
أفادت شركة العال الإسرائيلية بإخراج جميع الطائرات من المطارات بعد إغلاق المجال الجوي المدني، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية أطلقت من إيران.
كما أفادت وسائل إعلام أردنية بتفعيل صفارات الإنذار واعتراض صواريخ دخلت أجواء عمّان وعدد من المدن الشمالية، في حين تواصلت صفارات الإنذار في تل أبيب ومحيطها وعدة مناطق إسرائيلية أخرى، بما في ذلك مدينة إيلات ومنطقة وادي عربة.
التطورات العسكرية الأخرى
- دوي انفجارات سُجل في مدن الأهواز وأرومية وبوشهر، فيما سقطت طائرة مسيّرة في أربيل بإقليم كردستان العراق.
- الحرس الثوري أعلن استهداف 3 أهداف عسكرية في تل أبيب، شملت قاعدة تل نوف ومقر القيادة العامة ومجمع الصناعات الدفاعية.
- الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مع استمرار تفعيل صفارات الإنذار في سائر أنحاء إسرائيل، بالإضافة إلى تفعيل صفارات الإنذار في الكويت والأردن.
- الإسعاف الإسرائيلي أعلن عن إصابة 14 شخصًا أثناء التدافع نحو الملاجئ والمناطق المحمية.
إصابات في مطار دبي الدولي نتيجة هجوم صاروخي إيراني وتفعيل منظومات الدفاع الجوي
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة فجر الأحد تسجيل أربع إصابات جراء حادث وقع داخل مطار دبي الدولي، مؤكدة التعامل الفوري مع الواقعة، مع التعهد بنشر المعلومات المحدثة والتفاصيل الإضافية فور توفرها.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات “وام” بأن المصابين تلقوا المساعدة الطبية العاجلة فورًا، بالتزامن مع تفعيل فرق الاستجابة الطارئة للتعامل مع الموقف بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة دبي، نقلاً عن شركة مطارات دبي، أن الجهات المعنية باشرت إجراءاتها بشكل فوري، مع استمرار متابعة التطورات وإطلاع الرأي العام على أي مستجدات.
وفي بيان موازٍ، أكدت إدارة مدينة دبي إخلاء معظم مباني مطار دبي الدولي قبل الهجوم، مشيرة إلى أن الإجراءات المخطط لها مسبقًا أسهمت في إخلاء غالبية المحطات من الركاب في وقت مبكر، ضمن التدابير الاحترازية للسلامة العامة.
وأفاد شاهد عيان بسماع دوي انفجارات متكررة في سماء إمارة دبي، بمعدل مرة كل نصف ساعة تقريبًا، موضحًا أن الصوت كان مرتفعًا وواضحًا في المنطقة، خاصة قرب ميناء جبل علي.
وأضاف أن منظومات الدفاع الجوي نُشرت منذ الساعة السابعة مساءً، فيما بدأت التحذيرات الأمنية تصل إلى الهواتف المحمولة قبل ذلك بوقت قصير، وتم نشر الطائرات الحربية قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً.
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن القوات الجوية والدفاع الجوي تعاملت منذ بدء الهجوم الإيراني مع 137 صاروخًا باليستيًا و209 طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أراضي الدولة، مؤكدة نجاحها في اعتراضها وتدميرها بالكامل، بما يحافظ على سلامة المدنيين والبنية التحتية.
أردوغان: الشرق الأوسط معرض إلى الانجرار لدائرة من التصعيد إذا لم يتم التصرف بعقلانية
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، عن قلقه البالغ إزاء الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، محذرًا من أن منطقة الشرق الأوسط معرضة للانجرار إلى دائرة تصعيد واسعة إذا لم يتم اعتماد العقلانية وإفساح المجال للدبلوماسية.
وخلال كلمة متلفزة، قال أردوغان إن “الهجمات على إيران مؤسفة، كما أن الهجمات على دول الخليج غير مقبولة”، مشددًا على أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اندلاع مزيد من التوتر في المنطقة.
وأضاف الرئيس التركي أن “الشرق الأوسط معرض للانجرار إلى دائرة من النار إذا لم يتم التصرف بعقلانية وإفساح المجال للدبلوماسية، ولم يتم التوصل إلى نتائج ملموسة في المفاوضات بين واشنطن وطهران، بسبب محاولات إسرائيل لتخريبها”.
إيران تطلق صواريخ على إسرائيل.. مقتل امرأة وإصابة العشرات في تل أبيب
قتلت امرأة في منطقة تل أبيب مساء السبت، إثر إطلاق إيران موجة صواريخ نحو إسرائيل، حسبما أعلن جهاز نجمة داود الحمراء الإسرائيلي.
وخلال المساء، شهدت تل أبيب والقدس والضفة الغربية انفجارات مدوية، بينما تصدت الدفاعات الجوية الإسرائيلية لإطلاق وابل من الصواريخ، وفق مراسلي “فرانس برس”.
وأظهرت الصور الميدانية في تل أبيب شارعًا فيه حفرة ضخمة تصطف على جانبيه مبانٍ ذات واجهات محطمة وسيارات متفحمة، حيث كان رجال الإسعاف يعملون على إجلاء المصابين وإخماد الحرائق.
وأكد جهاز نجمة داود الحمراء وفاة امرأة في الأربعينات من عمرها متأثرة بجروح خطرة، وأحصى 27 مصابًا نتيجة سقوط الحطام أو المقذوفات، تم نقلهم إلى المستشفيات، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين في مناطق مختلفة من إسرائيل.
وفي وقت مبكر من صباح الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة أطلقت من إيران، وهو رابع اعتراض خلال نحو ثلاث ساعات.
كما أفاد الجيش الإسرائيلي بنشر قوات في عدة مواقع على امتداد البلاد، عقب موجة الصواريخ الإيرانية، وأوضح أن جنود قيادة الجبهة الداخلية، سواء في الخدمة الفعلية أو الاحتياط، انتشروا لتنفيذ جهود بحث وإنقاذ واسعة النطاق.
من جهته، أكد المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية دين إلسدون أن فرق الإنقاذ كانت تنتقل من مبنى إلى آخر للتحقق من الأضرار والإصابات والتأكد من سلامة المدنيين.
حزب الله يدعو دول وشعوب المنطقة لمواجهة الهجمات على إيران
دعا حزب الله اللبناني المدعوم من طهران، السبت، دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه ما وصفه بالمخطط العدواني على إيران، من دون الإعلان عن إمكانية التدخل العسكري لدعم طهران.
وجاء في بيان صادر عن الحزب أن «حزب الله يعلن تضامنه الكامل مع إيران ويدعو دول وشعوب المنطقة إلى إدراك خطورة هذا المخطط العدواني»، مشيرًا إلى أن «عواقبه الوخيمة ستطال الجميع».
وأشار البيان إلى أن «هذا العدوان الجديد يشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويستمر النهج الاستكباري الذي تمارسه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في محاولة لإضعاف استقرار المنطقة وإرغام شعوبها على القبول بمشاريع الهيمنة والاحتلال».





