تحالف تأسيس: المدنيون في السودان تحت نيران الجيش

أعلن تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، السبت، مقتل 7 أشخاص وإصابة 38 آخرين في قصف للجيش السوداني استهدف مراسم عزاء في إقليم جنوب كردفان المعروف أيضًا باسم جبال النوبة.

وأوضح التحالف في بيان أن القصف طال تجمعًا للمدنيين في منطقة بيام كاشا، مشيرًا إلى أن المنطقة نفسها شهدت خلال الأسبوع الماضي ثلاث غارات جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصًا وإصابة مئات آخرين.

وأضاف البيان أن مدينة زالنجي بوسط دارفور تعرضت أيضًا لهجوم بطائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني، استهدف معسكر “خمسة دقائق” للنازحين، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة عدد من الأشخاص، فضلًا عن تدمير منازل.

واعتبر تحالف “تأسيس” تصاعد استهداف المدنيين والمرافق المدنية، بما في ذلك المستشفيات والأسواق، بمثابة “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين.

ولم يصدر عن الجيش السوداني أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات حتى الآن، وسط استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع الذي بدأ في أبريل 2023.

في السياق، أعلنت قوات الدعم السريع، اليوم السبت، تحقيق تقدم ميداني في ولايتي شمال كردفان والنيل الأزرق، مع سيطرتها على مواقع وصفها البيان الرسمي بالاستراتيجية، ضمن عملياتها العسكرية المستمرة.

وأوضح البيان أن العمليات شملت مناطق متعددة من بينها بارا، إضافة إلى مواقع أخرى في إقليم النيل الأزرق، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار خطط عسكرية متواصلة لتعزيز السيطرة الميدانية وتوسيع النفوذ العسكري في المناطق الساخنة.

وأكدت قوات الدعم السريع أن الاشتباكات أسفرت عن خسائر في صفوف الطرف المقابل، دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها، مشيرة إلى استمرار تقدمها في بعض المحاور، مع الالتزام بحماية المدنيين في مناطق العمليات، ودعت السكان للابتعاد عن مواقع الاشتباكات حفاظًا على سلامتهم.

تحالف دولي يندد بالهجوم الجوي على مستشفى الضعين ويصفه بـ”جريمة حرب محتملة”

ندد تحالف منع الفظائع في السودان بالمجزرة التي ارتكبها الجيش السوداني في مستشفى الضعين بولاية شرق دارفور، والتي أسفرت عن مقتل 70 مدنيًا وإصابة نحو 100 آخرين.

وجاء في بيان التحالف، الذي يضم حكومات بريطانيا وألمانيا وهولندا والنرويج وإيرلندا، أنه يعرب عن “غضبهم الجماعي وحزنهم العميق إزاء وفاة مدنيين نتيجة الضربات الجوية بطائرات مسيرة على مستشفى الضعين التعليمي، خلال احتفالات عيد الجمعة في 20 مارس 2026”.

وأكد البيان أن هذا الهجوم “غير مقبول ومستند إلى نمط واضح من الهجمات المتكررة من جميع الأطراف المتحاربة، والتي تستهدف الأشخاص والأعيان المحمية، مما يترتب عليه تأثير مدمر على المدنيين”.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن 2,036 شخصًا قتلوا في هجمات استهدفت المراكز الصحية منذ اندلاع النزاع المسلح، بينما أشارت مفوضية حقوق الإنسان إلى مقتل أكثر من 500 مدني جراء ضربات الطائرات المسيرة بين 1 يناير و15 مارس 2026، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالفترة السابقة.

وأوضحت المنظمات أن هذه الهجمات تعيق العمليات الإنسانية والطبية، كما تؤثر على الأنشطة الاقتصادية الأساسية والأسواق، ما يزيد من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في بعض مناطق البلاد.

وأشار التحالف إلى أن هذه الهجمات تثير مخاوف جدية بشأن الالتزام بالقوانين الإنسانية الدولية، وخصوصًا القواعد الأساسية المتعلقة بالتمييز والاحتياطات والتناسب، “وقد ترقى إلى جرائم حرب، ويجب مساءلة المسؤولين عنها”.

ودعا التحالف طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، إلى التقيد بالقانون الإنساني الدولي، مؤكدًا ضرورة التعاون مع جميع الجهات الإنسانية لضمان وصول آمن وسريع وغير معرقل وفق قرار مجلس الأمن رقم 2736.

وشدد التحالف على ضرورة حماية المدنيين، والسماح للآليات الدولية للعدالة بالوصول الكامل إلى المناطق المتضررة.

واختتم البيان بالدعوة إلى إنهاء النزاع، مشددًا على “حاجة شعب السودان الماسة إلى السلام، واستحقاقه حياة آمنة ومستقرة”.

هذا ويشهد السودان أزمة إنسانية كبيرة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر في العالم، مع نزوح نحو 12 مليون شخص، ومعاناة نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي.

المؤتمر السوداني: تصنيف الإخوان خطوة حاسمة لدعم جهود حل الأزمة

أكد حزب المؤتمر السوداني أن تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين خطوة حاسمة لتحييد دوره السياسي وفتح الطريق أمام نجاح جهود حل الأزمة في السودان.

وقال مستور أحمد، رئيس المجلس المركزي لحزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف قوى الثورة “صمود”، إن إدراج جماعة الإخوان المسلمين ومنظوماتها ضمن قوائم الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية يمثل خطوة مهمة لدعم جهود التسوية في البلاد.

وأضاف أحمد أن هذا التصنيف يسهم في تقليص نفوذ الجماعة، التي حمّلها مسؤولية اندلاع الحرب وعرقلة مساعي وقفها، مؤكدًا أن الخطوة تعكس “تقييمًا واقعيًا لسلوك الحركة الإسلامية ودورها في زعزعة الاستقرار في السودان والمنطقة ودعمها لمجموعات متطرفة”.

وحذر القيادي في تحالف “صمود” من أن استمرار الحرب قد يهدد وحدة السودان، ويزيد من احتمالات سيناريوهات التقسيم، مشيرًا إلى أن النزاعات الطويلة غالبًا ما تؤدي إلى تفكك الدول إذا لم تُعالج جذورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن تجربة تقسيم السودان السابقة ترتبط بإطالة أمد الصراع، متهماً التيار الإسلامي بالسعي لتكريس الانقسام لضمان استمرار نفوذه السياسي.

وشدد مستور أحمد على أن توحيد القوى المدنية ضرورة لمواجهة التعقيدات السياسية ومنع التدخلات الخارجية، موضحًا أن هذه الوحدة لا تعني التطابق الكامل، بل الاتفاق على الحد الأدنى من القضايا الجوهرية لتجريد الحرب من غطائها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بما يتيح مسارًا واضحًا نحو الحل السلمي للأزمة.

اقترح تصحيحاً