قدمت كوريا الجنوبية، الخميس، تقديرًا لحجم الترسانة النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية، يختلف بصورة كبيرة عن الرقم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل يوم.
وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي آهن جيو بيك إن سيول تقدر امتلاك كوريا الشمالية ما بين 80 و120 رأسًا نوويًا، موضحًا أن تحديد العدد الدقيق للترسانة النووية الكورية الشمالية يبقى محدودًا بسبب صعوبة التحقق المباشر من حجمها.
ويأتي هذا التقدير بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، قال فيها إن كوريا الشمالية تمتلك «57 سلاحًا نوويًا»، في رقم يقل بصورة ملحوظة عن التقدير الذي عرضه وزير الدفاع الكوري الجنوبي.
وكان ترامب أعلن، في السياق نفسه، عزمه لقاء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال العام الحالي، في خطوة تعيد الحديث عن استئناف التواصل المباشر بين واشنطن وبيونغيانغ.
وردا على سؤال صحفيين بشأن إمكانية عقد اللقاء في وقت لاحق من عام 2026، أجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «نعم سأفعل»، وذلك خلال جولة له في مهبط جديد للمروحيات يجري تشييده في البيت الأبيض.
وتشير تقارير إلى احتمال عقد اللقاء في نوفمبر المقبل على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في الصين، إلا أن ترامب لم يعلن موعدًا أو مكانًا محددًا للاجتماع.
ويُعرّف كيم جونغ أون بأنه زعيم كوريا الشمالية، بينما يتولى دونالد ترامب منصب الرئيس الأمريكي.
ويأتي الحديث عن لقاء جديد بين الرجلين في ظل تاريخ دبلوماسي غير مسبوق بين واشنطن وبيونغيانغ؛ إذ التقى ترامب وكيم ثلاث مرات خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي، شملت قمة في سنغافورة عام 2018، واجتماعًا في هانوي عام 2019، ولقاءً في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين في العام نفسه.
وفي اللقاء الأخير، أصبح ترامب أول رئيس أمريكي في المنصب يدخل الأراضي الكورية الشمالية، عندما عبر لفترة وجيزة خط الحدود في المنطقة منزوعة السلاح.
وتعود العلاقة الشخصية بين ترامب وكيم إلى واجهة المشهد السياسي بالتزامن مع قرار الرئيس الأمريكي تقليص حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وبرر ترامب هذه الخطوة باعتبار المناورات رسالة «عدائية وغير ملائمة بتاتًا» إلى بيونغيانغ، كما وصفها بأنها «مهينة للغاية» لشخص قال إنه تصرف بصورة جيدة جدًا خلال فترة ولايته.
وفي المقابل، قللت كوريا الشمالية من أهمية تقليص التدريبات العسكرية المشتركة، إذ قالت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية وأحد أبرز مستشاريه، إن تغيير شكل التدريبات لا يبدل طبيعتها التي تعتبرها بيونغيانغ استفزازية. كما شككت في وجود اتصالات حديثة بين ترامب وكيم، رغم إشارتها إلى أن العلاقة الشخصية بين الرجلين جيدة.
ويعكس التباين بين الرقم الذي طرحه ترامب والتقدير الكوري الجنوبي استمرار عدم اليقين بشأن الحجم الفعلي للترسانة النووية لكوريا الشمالية. وتقول تقديرات بحثية سابقة إن بيونغيانغ تمتلك عشرات الرؤوس النووية، مع اختلاف الأرقام بحسب منهجية التقدير والمعلومات المتاحة. ووفق تقدير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام صدر في يونيو، ربما تكون كوريا الشمالية قد جمعت نحو 60 رأسًا نوويًا، مع امتلاكها مواد انشطارية تكفي لإنتاج 30 رأسًا إضافيًا على الأقل.
ويأتي ذلك بينما تواصل بيونغيانغ تطوير قدراتها العسكرية والنووية، في وقت تعتبر فيه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية برنامج كوريا الشمالية النووي والصاروخي أحد أبرز مصادر التوتر الأمني في شبه الجزيرة الكورية.
هذا وتمثل الترسانة النووية لكوريا الشمالية محورًا رئيسيًا في أي مسار تفاوضي بين بيونغيانغ وواشنطن. وخلال اللقاءات السابقة بين ترامب وكيم، سعت الولايات المتحدة إلى دفع كوريا الشمالية نحو نزع السلاح النووي، لكن تلك الجهود لم تفضِ إلى اتفاق نهائي يحد من البرنامج النووي الكوري الشمالي.
ويأتي الحديث عن قمة جديدة في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل التدريبات العسكرية الأمريكية – الكورية الجنوبية، ومستوى الالتزام الأمريكي بأمن كوريا الجنوبية، بالتزامن مع تمسك بيونغيانغ بقدراتها النووية.





