أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية بعد نشره صورتين متتاليتين من الحجم الثقيل عبر منصته الرقمية “تروث سوشيال” من دون أي تعليق، مستخدماً سلاح الرسائل البصرية والمحتوى الرقمي المثير للجدل كأداة لتوظيف السجال السياسي وجذب الانتباه العام.
وتمثلت الصورة الأولى في تصميم بيكسل معقد ومولد بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هيئة العملاق الأسطوري الإغريقي “أطلس”، وهو منحنٍ بالكامل تحت ثقل الكرة الأرضية وحاملاً إياها على كتفيه فوق أرض صخرية وعرة، بينما يلتف العلم الأمريكي حول ذراعه بقوة في مشهد رمزي يوحي بتحمل أعباء ومسؤوليات عالمية كبرى في مرحلة سياسية واقتصادية وأمنية مليئة بالتحديات.
وانقسمت ردود فعل المتابعين وخصومه فوراً إزاء صورة “أطلس” الأسطورية، حيث رأى فيها أنصاره تجسيداً لثقته المطلقة بنفسه ولدوره القيادي المحوري في إدارة الملفات الدولية، بينما اعتبرها منتقدوه رسالة دعائية مبالغاً فيها تعكس تضخيماً واضحاً للذات، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها هذه التقنية، إذ سبق ونشر صورة بملابس بيضاء، وأخرى أظهرت وجهه منحوتاً على جبل راشمور التاريخي بجانب أعظم الرؤساء الأمريكيين.
وفي ذات السياق البصري، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة ثانية من الجدل الحاد بنشره مقارنة بصرية صامتة ومباشرة، جمعت صورة شخصية تعود لفترة شبابه في سن العشرين عندما كان يرتدي الزي الرسمي المنضبط لأكاديمية نيويورك العسكرية، وبجوارها صورة للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في سن الثامنة عشرة خلال فترة إقامته في هاواي، حيث بدا الأخير مرتدياً قبعة صيفية وفي فمه سيجارة تعكس نمط حياة شبابياً متحرراً.
واعتبر المراقبون هذه المقارنة محاولة مقصودة لتسليط الضوء على خلفية ترامب المنضبطة منذ الصغر مقابل نمط حياة أوباما، في إطار التنافس السياسي والإعلامي المستمر بين التيارين الجمهوري والديمقراطي، حيث تهدف تلك المنشورات البصرية المختصرة إلى تعبئة القواعد الجماهيرية وصناعة نقاش عام ممتد يتفاعل معه المؤيدون والمعارضون بكثافة عالية عبر الفضاء الرقمي.





