فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، تشمل حظر التعامل معها وتجميد ممتلكاتها ومصالحها الخاضعة للولاية الأمريكية، في خطوة قالت واشنطن إنها تستهدف وقف ما تعتبره تهديدات للمصالح الأمريكية، فيما تعهدت المحكمة بمواصلة تحقيقاتها وملاحقاتها القضائية رغم الإجراءات الجديدة.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العقوبات، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح للمحكمة بمحاكمة مواطنين أمريكيين، ومشدداً على أن واشنطن ستعمل على قطع الموارد عنها وتقويض قدرتها على أداء مهامها.
وقال روبيو، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لن يسمح الرئيس ترامب أبداً للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أمريكيين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستحظر التعامل مع ما وصفه بـ«المحكمة المارقة»، وستعمل على شل قدرتها على العمل.
في المقابل، أدانت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان العقوبات الأمريكية، معتبرة أنها تستهدف سيادة القانون الدولي والعمل الذي تضطلع به مؤسسة قضائية مستقلة.
وقالت خان، في تصريح لـ«رويترز»، إن العقوبات لن توقف عمل المحكمة، مؤكدة أن التحقيقات والملاحقات القضائية ستستمر في جميع القضايا المعروضة عليها.
وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من فوز القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، بحسب ما أورده التقرير.
وأوضح روبيو أن واشنطن أرجأت فرض العقوبات على أمل تغيير المحكمة نهجها، لكنه اتهمها والدول الأعضاء فيها بعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة المخاوف الأمريكية.
كما توعد بمواصلة حملة تستهدف تفكيك المحكمة «حجراً حجراً»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة الأعضاء فيها إلى كبح جماحها، واضعاً المحكمة أمام خيارين، وفق تعبيره: إنهاء ما وصفه بتهديداتها أو مواجهة إجراءات تستهدف إنهاء عملها.
وبموجب العقوبات الجديدة، تُجمّد الممتلكات والمصالح التابعة للمحكمة والخاضعة للولاية الأمريكية، فيما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص عامة تتيح إجراء معاملات محددة تتعلق بالاتصالات والبرمجيات ومعاشات الموظفين والمحتجزين لدى المحكمة.
وأشارت «رويترز» إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تسمح بإجراء معاملات مالية محددة مع المحكمة حتى 7 أبريل 2027.
وفي سياق التداعيات المحتملة للعقوبات، أنهت المحكمة الجنائية الدولية تعاقدها مع شركة التأمين الصحي «أكسا»، في خطوة قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إنها تأتي ضمن مساعي المحكمة لحماية نفسها من آثار الإجراءات الأمريكية.
وقال متحدث باسم المحكمة إن الطرفين اتفقا على إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي، وإن المحكمة ستتعاقد مع مزود جديد لم تكشف عن اسمه.
وبررت «أكسا» القرار، بحسب الصحيفة، بتعقيد الملف وحساسيته في ظل المخاطر الناجمة عن التطبيق العابر للحدود للعقوبات الأمريكية.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت في سبتمبر، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ووثائق، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لفرض عقوبات واسعة النطاق من شأنها تقييد عمل المحكمة بصورة كبيرة، فيما حذرت المحكمة من أن الإجراءات قد تعرقل معاملاتها بالدولار الأمريكي.
وصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته للمحكمة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها، وواصفاً إياها بأنها «شريرة» و«مؤسسة مارقة».
وتأتي العقوبات في إطار إجراءات أمريكية متصاعدة ضد المحكمة، إذ فرضت واشنطن حتى الآن عقوبات على 17 شخصاً بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203 المتعلق بها.
وتقع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وتضم 125 دولة عضواً، بينما لم تصادق الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.





