تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. «حزب الله» يقر بملكية شحنة متفجرات

أصيب شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر 4 سنوات، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان فجر الخميس، وفق بيان لوزارة الصحة اللبنانية، بالتزامن مع إقرار حزب الله بملكيته شحنة مواد متفجرة ضبطها الجيش اللبناني في منطقة ضهر البيدر، وتحذيره السلطات اللبنانية من الإجراءات المتخذة بحقه.

وفي تطور متصل، كشف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت عن خطة سرية قال إن جهاز الموساد أعدها بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي لاستهداف حزب الله، ووصفها بأنها تعادل نحو 50 ضعف عملية تفجير أجهزة «البيجر» التي استهدفت عناصر الحزب في سبتمبر 2024.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارة الإسرائيلية على حداثا أسفرت عن «سقوط جريحين أحدهما طفل يبلغ عمره 4 سنوات».

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات وضربات على مناطق عدة في جنوب لبنان، شملت بلدات الطيري وبرعشيت والنبطية الفوقا ووادي السلوقي، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية وادي الحجير وبلدتي حداثا وحاريص، ونفذ الطيران الحربي غارتين على بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون.

ويأتي التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، من خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات التفجير التي تستهدف بلدات في أقضية صور وبنت جبيل والنبطية ومرجعيون، وسط تعثر مسار التفاوض وتهديدات بإطلاق مرحلة جديدة من القتال.

حزب الله يقر بملكية شحنة المتفجرات ويحذر الحكومة

أقر النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني حسن فضل الله، الخميس، بملكية الحزب شحنة المواد المتفجرة التي ضبطتها السلطات اللبنانية في منطقة ضهر البيدر، محذرًا السلطة اللبنانية من «مغبة الإجراءات المتخذة بحق المقاومة والمقاومين»، ومطالبًا إياها بالتدارك والتراجع عنها.

وخلال مؤتمر صحافي في مجلس النواب، تناول فضل الله ملابسات توقيف شاحنة عند حاجز ضهر البيدر ومصادرة حمولتها وتوقيف سائقيها، وقال إن جهات سياسية وإعلامية استغلت الحادث في «حملة سياسية وإعلامية» تخدم إسرائيل.

وأكد أن الشاحنة وحمولتها تعودان إلى حزب الله، وأن المواد تُستخدم، بحسب قوله، حصريًا لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن الجهات المعنية في الحزب تواصلت فورًا مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وطالبت بالإفراج عن الموقوفين واستعادة الشاحنة ومحتوياتها.

ووصف فضل الله قرار 2 مارس، الذي حظر الأنشطة المسلحة لحزب الله وألزمه بتسليم سلاحه، بأنه «مخالف للدستور والميثاق وشرعة حقوق الإنسان»، معتبرًا أنه صدر بناءً على إملاءات خارجية، وقال إن شرعية المقاومة لا تستمد من سلطة تخلت، وفق تعبيره، عن السيادة ومسؤوليتها في حماية الشعب.

كما حذر من قرارات قال إنها تتناغم مع المطالب الإسرائيلية والأمريكية، معتبرًا أن استمرار الإجراءات قد يؤدي إلى تخريب البلاد وزعزعة استقرارها الداخلي.

وأكد أن أسلحة الحزب، بما فيها العبوات الناسفة، موجهة حصريًا ضد إسرائيل، وانتقد مسارعة رئيس الحكومة وجهات أخرى إلى وضع قضية الشحنة في سياق التحضير لاغتيالات، واصفًا ذلك بأنه «حملة فتنوية» تزيد الانقسام بين اللبنانيين.

وختم فضل الله بالتأكيد أن ما وصفها بالحملة لن تثني الحزب عن الدفاع عن حقوقه وأرضه والعمل على تحريرها، قائلًا إن المقاومة تمثل الشعب الصابر والمضحي.

تفاصيل شحنة ضهر البيدر والتحقيقات اللبنانية

كان الجيش اللبناني أعلن ضبط شاحنة محملة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، من بينها مادتا «سي 4» و«تي إن تي»، في منطقة ضهر البيدر أثناء نقلها من البقاع باتجاه بيروت الكبرى، وأوقف سائقيها وأحالهما إلى الجهات المختصة للتحقيق.

وذكرت صحيفة «الديار» اللبنانية أن الشحنة تجاوزت نصف طن من المواد المتفجرة، وأن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، بدأ التحقيق في القضية، فيما وُضعت المواد المضبوطة في عهدة الشرطة العسكرية بناءً على إشارته.

وبحسب المعلومات الواردة بشأن التحقيق، أقر سائقا الشاحنة بانتمائهما إلى حزب الله، وقالا إن شخصًا سلّمهما المتفجرات في بعلبك لنقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، وتسليمها إلى شخص يُدعى «ذو الفقار».

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن السلطات ستواصل التحقيق حتى تحديد هوية جميع المتورطين وكشف أهداف نقل الشحنة، مشددًا على أن التعامل مع القضية سيقوم على مبدأ «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة».

وأشار سلام إلى استخدام مادة «سي 4» في عدد من عمليات الاغتيال السياسي التي شهدها لبنان خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، سواء تعلق الأمر بحيازته أو نقله أو استخدامه.

وقالت مصادر خاصة لـ«سكاي نيوز عربية» إن الحكومة اللبنانية تصر على استكمال التحقيقات حتى النهاية، وكشف ملابسات نقل الشحنة وتحديد المسؤولين عنها، بمن فيهم أشخاص لم تشملهم التوقيفات حتى الآن.

وأضافت المصادر أن التحقيقات تتواصل لتحديد مصدر المواد المتفجرة ووجهتها والغرض من نقلها، مشيرة إلى أن جلسة مع الموقوفين كانت مقررة الثلاثاء ضمن الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية.

وبحسب المصادر نفسها، يروج حزب الله معلومات تفيد بأن المواد المضبوطة كانت مخصصة لتصنيع عبوات ناسفة وطائرات مسيّرة متفجرة لاستهداف القوات الإسرائيلية، فيما تتمسك الحكومة بمواصلة التحقيق للتحقق من هذه المعلومات وكشف حقيقة الشحنة والجهات المرتبطة بها.

ومن المتوقع أن يركز التحقيق على طبيعة المواد المضبوطة وكمياتها، ومسار نقلها، والوجهة النهائية للشحنة، والغرض من نقلها، إلى جانب تحديد جميع الأشخاص المرتبطين بالقضية.

آيزنكوت يكشف خطة «حفلة الختام» لاستهداف حزب الله

في إسرائيل، كشف رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت عن خطة سرية قال إن الموساد أعدها قبل نحو 10 سنوات بالتعاون معه ومع الجيش الإسرائيلي لاستهداف حزب الله، موضحًا أن الخطة حملت الاسم الرمزي «حفلة الختام»، وأنها كانت تعادل نحو 50 ضعف عملية تفجير أجهزة «البيجر».

واتهم آيزنكوت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخوف من فتح جبهة الشمال ورفض تنفيذ الخطة، معتبرًا أن تفعيلها في التوقيت الذي طالب به كان يمكن أن يحدث تحولًا استراتيجيًا في الشرق الأوسط.

وخلال مقابلة مع إذاعة «103FM» الإسرائيلية، قال آيزنكوت إنه بدأ الضغط على نتنياهو للانتقال إلى الجبهة الشمالية وتفعيل الخطة بعد نحو شهر ونصف من اندلاع الحرب، وفور انتهاء صفقة تبادل الأسرى الأولى.

وقال: «قبل 10 سنوات، وبمبادرة من الموساد وبالتعاون معه، وضعت خطة هائلة تعادل عملية البيجر مضروبة بـ50. وبعد نحو شهر ونصف من اندلاع الحرب، وفور انتهاء صفقة التبادل الأولى، بدأت الضغط على نتنياهو للانتقال إلى الجبهة الشمالية وتفعيل خطة حفلة الختام».

وأضاف: «كنت أعرف تفاصيل الخطة لأنني شاركت في إعدادها مع الموساد. لكنه خاف من تنفيذها، ولم يكن يريد ذلك. هو يعرف جيدًا أنني ضغطت عليه للانتقال إلى الشمال، وهذا موثق لدي وفي وثيقة أعدها بني غانتس».

وبحسب تقرير إذاعة «103FM»، رأى آيزنكوت أن إسرائيل أضاعت فرصة لتوجيه ضربة أشد إلى حزب الله في توقيت كان يمكن أن يمنحها أفضلية استراتيجية، بدلًا من الانتظار حتى سبتمبر 2024 لتنفيذ عملية تفجير أجهزة الاتصالات.

وقال آيزنكوت إن حزب الله كان يمتلك آلاف أجهزة الاتصال التي أمكن استهدافها ضمن الخطة، معتبرًا أن تنفيذ «حفلة الختام» في ذلك الوقت كان سيترك أثرًا استراتيجيًا واسعًا.

وأضاف: «قلت له فلننتقل إلى الشمال، لأن صفقة جديدة لن تحصل. لقد ارتكبنا خطأ جسيمًا عندما أوقفنا المسار بعد الصفقة الأولى. فلنفعل حفلة الختام. لكنه خاف من القيام بذلك».

وأوضح أنه وجه رسالة إلى نتنياهو في 15 فبراير يطالبه فيها بالتحرك نحو الجبهة الشمالية، وقال: «كنت أقول له في فبراير: اذهب إلى الشمال ونفّذ ما خططنا له. لكنه لم يفعل».

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتقديم روايات غير صحيحة عن الحرب

شن آيزنكوت هجومًا على نتنياهو عقب ظهوره في برنامج «الوطنيون» على القناة 14 الإسرائيلية، متهمًا إياه بتقديم روايات غير صحيحة بشأن القرارات العسكرية خلال الحرب.

وقال: «عرفت هذا الرجل في وضع مختلف تمامًا. عندما أسمع سلسلة الأكاذيب التي يرددها، أتساءل إن كان يصدقها هو نفسه، لأنه يعرف تمامًا ما حدث. لو كانت كذبة أو اثنتين لكان بالإمكان تجاوز الأمر، لكن عندما يصل حجمها إلى هذا الحد، يصبح الأمر مقلقًا».

وتطرق إلى الخلافات بشأن العمليات البرية في قطاع غزة، نافيًا ادعاءات نتنياهو بأنه عارض التوغل العسكري، ومؤكدًا أنه ضغط على الحكومة لتنفيذ المناورة البرية.

وأشار إلى أن نتنياهو سأله خلال أحد الاجتماعات عما إذا كان ابنه سيشارك في العملية، وقال: «هناك حدود للوقاحة والأكاذيب، حتى بالنسبة إلى بنيامين نتنياهو».

كما ذكر آيزنكوت أن رون ديرمر نقل إلى مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيك سوليفان أن قرار التوغل البري نوقش بجدية داخل الحكومة، وأن آيزنكوت صوت لمصلحة العملية رغم مشاركة ابنه في العمليات العسكرية.

وعندما واجهه الإعلامي ينون ماغال بتصريحات سابقة فُهم منها أنه يعارض توسيع الحرب نحو لبنان، نفى آيزنكوت ذلك بصورة قاطعة، مؤكدًا أنه طالب نتنياهو بالتحرك شمالًا وتنفيذ الخطة.

وشهدت المقابلة سجالًا بعدما بث ماغال تسجيلات سابقة لآيزنكوت تحدث فيها عن وجود مصلحة مشتركة لدى إسرائيل وحزب الله في تجنب حرب شاملة، وعن خشية الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله من اندلاعها.

ورد آيزنكوت بأن التسجيلات اقتُطعت من سياقها، قائلًا: «أنتم تأخذون أجزاء من الكلام وتقطعونها. اعرضوا المقابلة كاملة، وستسمعون سياقًا مختلفًا تمامًا».

وتدخل الصحافي بن كسبيت، مشيرًا إلى أن نتنياهو تحدث لاحقًا أمام الأمم المتحدة عن تفضيله التوصل إلى تسوية دبلوماسية على الحدود اللبنانية، قبل التصعيد الذي رافق عملية تفجير أجهزة «البيجر».

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ومواصلة التحقيقات الرسمية بشأن شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، في وقت يثير فيه الكشف عن خطة «حفلة الختام» سجالًا إسرائيليًا بشأن توقيت استهداف حزب الله والقرارات التي اتخذتها القيادة السياسية والعسكرية خلال الحرب.

اقترح تصحيحاً