تصعيد حاد بين باكستان وأفغانستان.. وزير الدفاع يعلن «نفاد الصبر»

حذر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من أن القوات المسلحة الباكستانية قادرة على سحق أي طموحات عدوانية، وذلك عقب ضربات جوية أفغانية استهدفت نقاطًا باكستانية على طول الحدود المشتركة.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الصفحة الرسمية للحكومة على منصة إكس أن الأمة تقف كتفًا إلى كتف مع القوات المسلحة، مشددًا على التزام إسلام آباد بالدفاع عن أراضيها ومواطنيها في مواجهة أي اعتداء.

وفي تصعيد لافت، أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن كأس الصبر فاض، ملوحًا بحرب مفتوحة مع أفغانستان، في واحدة من أشد اللهجات المستخدمة بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في منشور على إكس أن الصبر نفد وأن المواجهة أصبحت مفتوحة، مستشهدًا بعبارة صوفية منسوبة إلى لال شهباز قلندر، ومؤكدًا أن جيش باكستان جارٌ يعرف طبيعة المنطقة وخباياها، واختتم تصريحه بعبارة الله أكبر.

وجاءت هذه التصريحات بعد سلسلة غارات جوية باكستانية استهدفت العاصمة الأفغانية كابل وولايتي قندهار وبكتيكا، ردًا على هجمات أفغانية طالت مواقع باكستانية في المنطقة الحدودية.

واستهدفت الغارات مقار قيادة لواءين في كابل ومقر قيادة فيلق، إضافة إلى مستودع ذخيرة وقاعدة لوجستية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية باكستانية.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية انتهاء عملية عسكرية ضد مواقع باكستانية على امتداد خط ديورند، ووصفتها بأنها عملية حاسمة جاءت ردًا على ما وصفته بالعدوان السافر للنظام العسكري الباكستاني، والذي أدى إلى سقوط نساء وأطفال قتلى.

وأوضحت الوزارة أن القوات الأفغانية قصفت مواقع عسكرية في بكتيكا وباكتيا وخوست وننكرهار وكونار ونورستان، مشيرة إلى مقتل 55 جنديًا باكستانيًا والسيطرة على قاعدتين عسكريتين و19 موقعًا متقدمًا، والاستيلاء على أسلحة ومعدات متنوعة.

وأضاف البيان أن الجانب الأفغاني تكبد خسائر بشرية تمثلت في مقتل ثمانية جنود وإصابة 13 آخرين، إضافة إلى إصابة 13 مدنيًا بينهم نساء وأطفال نتيجة هجمات صاروخية باكستانية استهدفت مخيمًا للاجئين في ننكرهار.

وفي تطور موازٍ، حذف المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد منشورًا على إكس أعلن فيه عمليات انتقامية موسعة ضد باكستان، من دون توضيح أسباب الحذف.

وأفادت وسائل إعلام باكستانية بمقتل نحو 58 عسكريًا أفغانيًا وإصابة أكثر من مئة آخرين في الاشتباكات الحدودية، ما يعكس اتساع رقعة المواجهات وخطورة الانزلاق إلى صدام أوسع بين البلدين.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات بين إسلام آباد وكابل، إذ إن تبادل الضربات على منشآت عسكرية ومناطق حدودية يرفع احتمالات توسع المواجهة ويهدد الاستقرار الهش في منطقة تعاني أصلًا من تحديات أمنية معقدة.

ويكتسب التطور أهمية إضافية نظرًا لموقع البلدين في قلب جنوب آسيا، وتأثير أي مواجهة واسعة على حركة التجارة الإقليمية وأمن الحدود وملفات مكافحة الجماعات المسلحة.

وتعود جذور التوتر بين أفغانستان وباكستان إلى عقود مضت بسبب الخلاف حول شرعية خط ديورند، الذي يشكل حدودًا حساسة بين البلدين ولم يحظ باعتراف كامل من كابل.

وتفاقمت الأزمة منذ اكتوبر الماضي مع اندلاع مواجهات أسفرت عن أكثر من 70 قتيلًا وأدت إلى إغلاق معابر حدودية وتعطيل حركة التجارة والتواصل المدني، في ظل تبادل اتهامات بدعم جماعات مسلحة.

وحاولت دول عدة بينها قطر وتركيا التوسط لإرساء هدنة مؤقتة، إلا أن الجهود لم تنجح في تثبيت تهدئة مستدامة، ما يجعل التصعيد الأخير مؤشرًا على مرحلة أكثر خطورة في مسار النزاع الحدودي.

اقترح تصحيحاً