تصعيد واسع في القدس والضفة وغزة.. اقتحامات للأقصى وعمليات عسكرية واعتداءات مستمرة

تشهد مدينة القدس الشرقية المحتلة تصعيدا متجددا في التوتر مع اقتراب ما تسميه إسرائيل “يوم الاستقلال”، في وقت دعت جماعات استيطانية متطرفة إلى تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.

وأفادت مصادر ميدانية بأن صفحات تابعة لتلك الجماعات، من بينها منظمة “بيدينو”، نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات مرفقة بروابط تسجيل لحشد المستوطنين للمشاركة في اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى يوم الأربعاء 22 أبريل، مع التأكيد على رفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته.

وتضمنت الدعوات تحريضا على رفع العلم الإسرائيلي في الموقع الذي تسميه تلك الجماعات “جبل الهيكل”، في إشارة إلى المسجد الأقصى، مع الترويج لفرض السيادة الإسرائيلية على المكان تحت شعار: “لا يوجد عيد استقلال بدون جبل الهيكل حيث بدأ كل شيء.. سنلوّح بعلم إسرائيل بفخر أمام العالم كله”.

ويحيي الإسرائيليون سنويا في الخامس من مايو وفق التقويم العبري ما يسمى “يوم الاستقلال”، وهو تاريخ يرتبط بإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وفي ذلك العام أعلن رئيس مجلس الشعب آنذاك ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل قبل يوم واحد من انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وهو الحدث الذي يرتبط فلسطينيا بما يعرف بالنكبة التي أدت إلى تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم وتحول مئات الآلاف منهم إلى لاجئين.

وفي هذا السياق، اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى الأربعاء تحت حماية الشرطة الإسرائيلية ووسط قيود فُرضت على دخول المصلين المسلمين، وفق ما أفادت به دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس وشهود عيان.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في بيان إن 508 مستوطنين دخلوا المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية عبر باب المغاربة الواقع في الجدار الغربي لساحات المسجد، وذلك ضمن مجموعات متتالية وتحت حراسة الشرطة الإسرائيلية.

وأشار شهود عيان لوكالة الأناضول إلى أن عددا من المستوطنين أدوا طقوسا تلمودية وصلوات بصوت مرتفع داخل باحات المسجد، إلى جانب رقصات وغناء في الجهة الشرقية من الأقصى خلال الاقتحام.

وذكرت دائرة الأوقاف أن بعض المتطرفين ارتدوا قمصانا تحمل علم إسرائيل، بينما رفعت مجموعة منهم العلم الإسرائيلي أثناء خروجها من باب السلسلة، أحد أبواب المسجد الأقصى.

وأضافت الدائرة أن مجموعات من المتطرفين أدت الصلوات التلمودية داخل ساحات المسجد، كما مارست ما وصفته بالسجود الملحمي والرقص خلال الاقتحامات.

وأشارت الأوقاف الإسلامية إلى توقع اقتحامات إضافية بعد صلاة الظهر ضمن برنامج الزيارات الذي تسمح به الشرطة الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى.

وأوضحت الدائرة أن الشرطة الإسرائيلية فرضت قيودا على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات.

كما أعلنت اعتقال ست فتيات من داخل المسجد الأقصى بعد تعرضهن لاعتداء من قبل الشرطة الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقال ثلاثة رجال مسنين من داخل ساحاته.

وجاءت هذه الاقتحامات بعد دعوات أطلقتها جماعات يمينية متطرفة من بينها جماعة “بأيدينا” لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد ورفع العلم الإسرائيلي داخله تزامنا مع ذكرى إعلان قيام إسرائيل وفق التقويم العبري.

وأظهرت صورة متداولة أحد المستوطنين وهو يرتدي قميصا يحمل علم إسرائيل خلال الاقتحام.

ولم تتدخل الشرطة الإسرائيلية لوقف ما وصفته دائرة الأوقاف الإسلامية بالانتهاكات داخل المسجد الأقصى.

وتسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى منذ عام 2003 بشكل يومي باستثناء يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.

وتطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مرارا بوقف هذه الاقتحامات، إلا أن السلطات الإسرائيلية لا تستجيب لهذه المطالب.

وفي الضفة الغربية، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شاب فلسطيني يبلغ من العمر 36 عاما بعد تعرضه للضرب خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية عراق بورين جنوب نابلس.

وفي مدينة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال ضاحية شويكة شمال المدينة بعدد من الآليات العسكرية، وانتشرت في الشوارع الرئيسية مع إغلاقها ومنع حركة المواطنين، إلى جانب ملاحقة الشبان وإطلاق قنابل الصوت.

وأجبرت القوات الإسرائيلية أصحاب المحال التجارية على إغلاق متاجرهم تحت تهديد السلاح، بينما انتشرت في ساحة الكراجات القديمة وأطلقت قنابل دخانية وصوتية بالتزامن مع مداهمات وتحويل مبان إلى نقاط عسكرية.

وفي مخيم طولكرم أطلق الجنود الرصاص الحي بكثافة، فيما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عنبتا شرق المدينة وألقت منشورات تهديد تتوعد السكان بالاعتقال.

وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا منذ أكتوبر 2023، إذ نفذ المستوطنون 497 اعتداء خلال مارس الماضي أسفرت عن مقتل 9 فلسطينيين، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

وتشير بيانات رسمية إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1154 فلسطينيا على الأقل، وإصابة نحو 11750 شخصا، واعتقال قرابة 22000 آخرين.

وفي حادثة منفصلة، هاجم مستوطنون قرية المغير شرق رام الله ما أدى إلى مقتل فلسطينيين اثنين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل الطفل أوس النعسان (14 عاما) وهو طالب مدرسة، إضافة إلى جهاد أبو نعيم (32 عاما)، وإصابة أربعة آخرين بعد إطلاق نار مباشر في المنطقة.

وقال رئيس مجلس قرية المغير أمين أبو عليا إن المستوطنين أطلقوا النار دون سابق إنذار، بينما أكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أن الإصابات كانت مباشرة وبعضها من مسافة قريبة.

وأوضحت مصادر محلية أن الطفل أوس النعسان هو نجل أسير سابق قتل أيضا في هجوم استيطاني عام 2019.

وفي قطاع غزة، قُتل 6 فلسطينيين، بينهم سيدة، وأصيب 4 آخرون، جراء هجمات إسرائيلية متفرقة، في خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، سُجل نحو 2400 خرق إسرائيلي، أسفرت عن مقتل 777 فلسطينياً وإصابة 2193 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ويأتي ذلك بعد حرب بدأت في 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

إذا بدك نسخة أقوى “رويترز ستايل” مختصرة ومكثفة أو نسخة SEO أقوى لمحركات البحث، أجهزها لك فوراً.

اقترح تصحيحاً