تفاصيل صادمة يكشفها خبير لـ«عين ليبيا».. لماذا يستميت الساسة في البقاء بالسلطة؟

تحول المبعوث الأممي إلى مجرد مراقب يكتفي بتكرار بيانات القلق العابرة بينما تعبث الأجسام التشريعية بالبلاد عبر قوانين مفصلة على مقاس أشخاص محددين لضمان بقائهم الدائم في السلطة، وسط حالة تخبط عميقة تعكس شراكة المجتمع الدولي في إطالة أمد الأزمة عبر تدوير نفس الوجوه الباهتة بدل فرض حلول جذرية تنهي المعاناة المستمرة، وتتقاطع صفقات العواصم الخارجية مع بازارات تقاسم النفوذ لتثبيت حكومات الأمر الواقع بينما يدفع المواطن وحده فاتورة هذه الوصاية الثقيلة، وسط إصرار مريب على تفصيل شروط الترشح بما يثبت سيطرة من يملك السلاح والمال وغياب تام لأي عقوبات حقيقية على معرقي الاستحقاقات وسارقي المال العام.

وفي هذا السياق، استهل الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب تصريحه لشبكة «عين ليبيا» بتحية الإسلام، موضحاً أنه قرأ النقاط المطروحة وهو يقف شخصياً في طابور البنزين مع عشرات المواطنين الآخرين بانتظار تعبئة سياراتهم، وسط أزمات معيشية طاحنة واعتصامات متكررة وتحركات شعبية مستمرة ومحاولات حكومية متعثرة لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وأكد الأشهب أن هذا الوضع المعقد في ليبيا لم يعد يحتاج إلى محلل سياسي بقدر ما يحتاج حقيقةً إلى محلل نفسي أو اجتماعي يفكك دوافع الأطراف الداخلية في السلطتين التشريعية والتنفيذية والخارجية، مببيناً أن هناك تقاطع مصالح واضحاً يهدف لاستمرار النفوذ وتحقيق المكاسب الشخصية والمزايا المتعددة للوظائف التي فقدت مصداقيتها وأمانتها وخدمتها للناس.

وأوضح الأشهب أن المسؤولين يستميتون في التمسك بمكاسبهم ومزاياهم لأنهم يدركون تماماً أن خروجهم من السلطة سيقود إلى النسيان التام وفقدان أرتال الحماية والبساط الأحمر والمرتبات الخيالية والخدمات الموجهة حصرياً لأسرهم وقبائلهم ومناطقهم بضيقة أفق بعيدة عن العدالة والتوزيع العادل للثروات.

وأشار إلى أن هذه المصالح المتشابكة أفرزت ظروفاً كارثية تشمل الأزمات المعيشية والاقتصادية والمالية والوقود والصحية، إلى جانب تبعات أخلاقية واجتماعية خطيرة طحنت المجتمع وأرهقت كاهله بتبعات قاسية.

وأضاف أن البعثة الأممية تسير حالياً في مسار اجتماعات أربعة زائد أربعة وما يترتب عليها علّها تخرج بشيء ما، مؤكداً كغيرها من البعثات السابقة أن محاولاتها تظل محدودة الأثر إن لم تكن معدومة تماماً في ظل تمسك الأطراف بمواقفها وغياب أي مبادرة توافقية وطنية حقيقية تعبر عن إرادة الليبيين أنفسهم في حل أزمتهم المزمنة.

ولفت إلى انقسام الشارع بين معتمد على ما تجود به البعثة ورافض مسبق لأي مبادرة، مشدداً على أن مصالح الدول والبعثة وبعض الأطراف الليبية هي التي تطيل أمد الأزمات وتعمق جراحها بشكل مستمر.

وشدد الأشهب على ضرورة الشروع الفوري في إصلاحات جادة من داخل المؤسسات قبل أن يتسرب التغيير من الخارج بما لا يحمد عقباه، متمنياً على السلطات التشريعية والتنفيذية إجراء إصلاحات سريعة تشمل محاربة الفساد والاستعانة بالكفاءات الحقيقية وتولية أصحاب القدرات لمجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والكهرباء والنفط بعيداً عن المحاصصة الجهوية والأسرية.

وحذر من أن الإصرار على العناد ورفض الإصلاح الداخلي سيجلب تدخلاً خارجياً مدمراً وفوضى عارمة وانكساراً لهيبة الدولة والمؤسسات وتفاقماً غير مسبوق لأزمات الهجرة غير الشرعية والمسارات العكسية الضارة بالبلاد ودول الجوار.

واختتم الأشهب رؤيته بالتأكيد على أمله في إصلاح المؤسسات من الداخل وتحقيق المطالب الشعبية الملحة كخطوة تمهيدية أولية تسبق الحديث عن الانتخابات والدستور وشكل الدولة ونظامها، بغية تغيير الوجوه غير المقبولة شعبياً، وتأكيد السيادة الوطنية، وتوحيد القرار والمؤسسات القائمة، وصولاً إلى مرحلة جذرية تمنح الشعب حقه الخالص في اختيار ممثليه لتبرز حكومات وسلطات تنفيذية عانت المعاناة وتعمل تحت رقابة شعبية قوية وصارمة تضمن الوفاء بالتزاماتها.

اقترح تصحيحاً