تونس.. حركة النهضة تتهم السلطات بالتنكيل بـ«راشد الغنوشي»

اتهمت حركة النهضة التونسية السلطات بالتنكيل برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي داخل السجن، معتبرة أن ظروف احتجازه تمثل «انتهاكًا خطيرًا لحقوقه الأساسية»، وذلك بعد إعلان هيئة الدفاع عنه دخوله إضرابًا عن الطعام والدواء احتجاجًا على ظروف احتجازه.

وقالت حركة النهضة، الاثنين، في بيان، إنها «تدين بشدة ما يتعرض له راشد الغنوشي من تنكيل ممنهج»، معتبرة أن ما يحدث يمثل «انتهاكًا خطيرًا لحقوقه الأساسية واحتجازًا تعسفيًا».

وجاء بيان الحركة بعد ساعات من إعلان هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة البالغ 85 عامًا أنه بدأ قبل 5 أيام إضرابًا عن الطعام والدواء، احتجاجًا على فرض «عزلة تامة عليه بعدما نقل إلى المستشفى منذ 12 يومًا».

وحملت حركة النهضة «السلطة ووزارة العدل المسؤولية كاملة عن أي مساس بالسلامة الجسدية للغنوشي»، مجددة دعوتها إلى احترام الحقوق الأساسية للمعتقلين، وفي مقدمتها الحق في الرعاية الصحية والتواصل مع العائلات والمحامين.

ودعت الحركة «المنظمات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى الاضطلاع بدورها الإنساني والقانوني في رفع هذه المظالم».

كما طالبت النهضة بـ«الإفراج العاجل عن الغنوشي وجميع المعتقلين السياسيين، وطي صفحة المظالم والتنكيل التي طالتهم».

وحتى الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، لم يصدر عن السلطات التونسية تعقيب بشأن بيان حركة النهضة أو الاتهامات التي تضمنها.

وكانت السلطات التونسية قد أكدت في مناسبات سابقة استقلالية القضاء وعدم تدخلها في شؤونه.

ويقضي رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عقوبة السجن منذ توقيفه في 17 أبريل 2023، بعدما أمرت محكمة بإيداعه السجن في قضية تتعلق بتصريحات منسوبة إليه، وُجهت إليه على خلفيتها تهمة «التحريض على أمن الدولة».

وصدر لاحقًا بحق الغنوشي عدد من أحكام السجن في قضايا مختلفة، بينما يرفض صحة الاتهامات الموجهة إليه ويعتبرها ذات دوافع سياسية.

وتأتي قضية رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في سياق التحولات السياسية التي تشهدها تونس منذ 25 يوليو 2021، عندما بدأ رئيس تونس قيس سعيّد إجراءات استثنائية شملت حل مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر قوى تونسية، من بينها حركة النهضة، هذه الإجراءات «تكريسًا لحكم فردي مطلق»، بينما تراها قوى أخرى «تصحيحًا لمسار ثورة 2011» التي أطاحت بالرئيس التونسي آنذاك زين العابدين بن علي، الذي حكم تونس بين عامي 1987 و2011.

ويقول رئيس تونس قيس سعيّد، الذي يتولى فترة رئاسية ثانية حتى أكتوبر 2029، إن إجراءاته «ضرورية وقانونية» لإنقاذ الدولة من «انهيار شامل».

وتبقى قضية رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي واحدة من أبرز الملفات السياسية والقضائية المرتبطة بالمرحلة التي أعقبت إجراءات 2021، في ظل استمرار الخلاف بين السلطة ومعارضيها بشأن استقلال القضاء وطبيعة الإجراءات المتخذة بحق شخصيات سياسية معارضة.

اقترح تصحيحاً