جنوب لبنان تحت القصف الإسرائيلي.. قاسم: أي تراجع أمام العدو سيؤدي إلى إبادتنا

شهدت مناطق وبلدات حدودية في جنوب لبنان، الأحد 30 أغسطس 2026، تصعيدًا ميدانيًا مع تعرض مواقع وبلدات عدة لقصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية، بالتزامن مع تصريحات للأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم، جدد فيها الدعوة إلى الوحدة والصمود، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن حماية الأراضي اللبنانية يجب أن تكون حصرًا بالسلاح الشرعي للدولة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بلدات ميفدون وتولين والمنصوري ووادي السلوقي، إلى جانب المنطقة الواقعة بين بيت ياحون وبرعشيت.

وأضافت المصادر نفسها أن القوات الإسرائيلية ألقت قنابل فوسفورية باتجاه محيط مرتفعات علي الطاهر، مشيرة إلى أن القصف طال كذلك دوحة كفررمان.

وقالت وسائل الإعلام اللبنانية إن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة على النبطية الفوقا، بينما تعرضت تلة الدبشة ومحيط مرتفعات علي الطاهر لقصف مدفعي متجدد، بالتزامن مع تمشيط بالرشاشات الثقيلة باتجاه بلدة حداثا.

وأشارت المصادر إلى أن القصف شمل أيضًا أطراف المنصوري وبيوت السياد، إضافة إلى مجرى نهر زوطر شرقًا وغربًا، في نطاق يمتد من القعقعية غربًا، مرورًا ببيحمر الشقيف والفقعاتي وأطراف الطيبة ودير ميماس والخردلي، وصولًا إلى الجرمق والعيشية.

وبحسب وسائل الإعلام اللبنانية، استمر القصف المدفعي الإسرائيلي على تلة علي الطاهر والدبشة، وسط تصعيد عسكري متواصل في المنطقة الحدودية الجنوبية.

وفي طهران، قال الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم، خلال كلمة بُثت ضمن فعاليات “مؤتمر الوحدة الإسلامية”، إن “الخلافات بين المسلمين يجب ألا تتحول إلى جبهة داخلية تنسيهم عدوهم الأساسي”، داعيًا إلى “الوحدة والصمود في مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي”، وفق ما أوردته سبوتنيك عربي.

وقال قاسم إن “أمريكا تعمل كعدو للشعوب وتسعى إلى ضرب جذور المشروع الإسلامي وحقوق شعوب المنطقة”، مضيفًا أنها “تريد السيطرة على الأرض والمستقبل وقيادة الشعوب وفق خياراتها، وتحويل الناس إلى عبيد لها”.

وأضاف أن أمريكا وإسرائيل “فشلتا في 3 حروب ضد إيران، بسبب وحدة الشعب الإيراني وصموده”، معتبرًا أن “الوحدة العملية، التي أطلقها المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، أسهمت في إحياء قضية فلسطين”.

وقال الأمين العام لحزب الله إن “عطاء فلسطين تَجسد بالدم والسلاح والمال والمواجهة والعداء المشترك لإسرائيل وواشنطن”، معتبرًا أن ذلك “يعبّر عن الوحدة الحقيقية، التي تجسدت بين “حزب الله” اللبناني وحركة أمل والقوى السياسية الرافضة لإسرائيل والساعية إلى التحرير”.

وشدد قاسم على أن “أي تراجع أمام العدو سيؤدي إلى إبادتنا”، لافتًا إلى أن “العدو يعمل بلا رحمة ويسعى لأن يكون السيد على العالم”، على حد تعبيره.

وأكد قاسم أن “الصمود مهما كانت تكلفته، يوقف اندفاعة العدو ويمهّد لاستعادة المكانة”، مضيفًا: “ما دمنا صامدين وندافع عن حقوقنا وأرضنا لن يحققوا مشروعهم ولن ينجحوا، حتى مع سقوط تضحيات كبيرة ودماء غزيرة”.

واعتبر أن هذه التضحيات، إلى جانب الوحدة، “تمثل المدخل الطبيعي لهزيمة مشروع الأعداء”، مؤكدًا أن “العقوبات مهما اشتدت والعدوان العسكري مهما بلغ، فإن الصمود يسقط مشروع العدو”، وفق تعبيره.

وفي بيروت، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأحد، في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، أن الصدر رفض تحويل الجنوب إلى “منطقة منسية أو ورقة تفاوض”، مشددًا على أن حماية الأرض يجب أن تكون حصرًا بالسلاح الشرعي للدولة، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وقال عون إن الدولة تعمل لتحقيق ما أراده الإمام المغيب، والمتمثل في “دولة قوية وعادلة وجنوب محمي بجيشه وقواه الأمنية”.

وأكد الرئيس اللبناني أن قضية تغييب الإمام موسى الصدر “وطنية وإنسانية مفتوحة”، مشددًا على أن لبنان سيواصل المطالبة بكشف الحقيقة كاملة بشأن مصيره ومصير رفيقيه.

وتصادف، الاثنين 31 أغسطس 2026، الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، الذي اختفى خلال زيارة إلى ليبيا عام 1978 برفقة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.

وكان الصدر، وهو شخصية دينية لبنانية شيعية بارزة ومؤسس “حركة أمل”، قد وصل إلى ليبيا للمشاركة في احتفالات “ثورة الفاتح من سبتمبر”، التي أوصلت معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، برفقة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.

وبحسب المعلومات الواردة في المادة، استضافت السلطات الليبية الصدر ورفيقيه في فندق الشاطئ في طرابلس، وشوهد الثلاثة للمرة الأخيرة في 31 أغسطس 1978، ومنذ ذلك الحين لا يزال مصيرهم مجهولًا.

ويأتي التصعيد الميداني في جنوب لبنان بالتزامن مع تجدد النقاش بشأن دور الدولة في حماية الجنوب وحصرية السلاح، في وقت يؤكد فيه الرئيس اللبناني أولوية السلاح الشرعي للدولة، بينما تدعو قيادة حزب الله إلى مواصلة الصمود في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

اقترح تصحيحاً